مطاعم شعبية، عربية، هندية،باكستانية، فلبينية، تايلاندية، أميركية، فرنسية، إنجليزية، روسية، وكافتيريات من كل لون ومذاق، تراها أينما ذهبت، وحيثما حللت في أي شارع أو حي، أو منطقة في الإمارات. تنوع في الأكل والطعام بتنوع الجاليات والمقيمين في الدولة.

حتى بات المرء ليحتار، أي طعام يأكل، وإلى أي مطعم يتوجه؟ لكن في النهاية هناك سؤال واحد، ما مدى التزام هذا «الكوكتيل» الكبير جدا بالشروط الصحية، وما هي الفوائد الغذائية لهذا الطعام، أو ذاك؟. تسعى «البيان» في هذه السلسلة من التحقيقات إلقاء الضوء على هذا التنوع الكبير من المطاعم و«الكافتيريات»، وما القيمة الغذائية للطعام الذي تقدمه، وما مدى التزامها بالشروط الصحية المعمول بها في البلاد، ومدى فعالية أجهزة الرقابة الغذائية في أداء دورها بتوفير «السلامة الغذائية» و«اللقمة الصحية والنظيفة» للمستهلك؟.

ماذا نأكل من طعام ؟، هذا السؤال طرحته على أحد أصدقائي عندما هممنا بدخول أحد المطاعم العربية. فقال نأكل وأمرنا لله. وكأنه يريد أن يضمن إجابته بأننا نأكل لنملأ البطون ونقتل الإحساس بالجوع، بغض النظر عن نوعيه ما نأكل، نعم كانت الموائد نظيفة ومنمقة، وعمال المطعم مهذبون للغاية، وقائمة الطعام مصقولة الطباعة حافلة بما لذ وطاب من الطعام. إلا أننا للحظة جالت في خواطرنا أفكار سيئة حول ما يمكن أن يدور في كواليس المطبخ من تجاوزات، ونوعية اللحوم والأسماك والخضار التي نأكلها،ومن أين تأتي؟ ولكن بمجرد أن أُحضر الطعام التهمناه عن آخره، ونسينا السؤال، ولم يخطر على بال أحد منا أن يلقي نظرة خاطفة على المطبخ الملحق بالمطعم أو حتى لمجرد أن نرى وجوه عماله.

وذات السؤال طرحناه على عدد من رواد المطاعم، فأكد المهندس محمد عبد الحميد أنه لو تنبه إلى هذا الأمر في كل مرة يدخل فيها المطعم فلن يأكل بالمرة، وسيكتفي بالمعلبات والأطعمة الجاهزة، وإن كان إعدادها هي الأخرى وطريقة تصنيعها غير معروفة. إلا أن ثائر برهان «مدرس تربية رياضية» يؤكد أن قوة وفعالية الرقابة الغذائية في الإمارات بشكل عام وفي أبوظبي خاصة تضمن جودة المأكولات في المطاعم خاصة مطاعم الدرجة الأولى والثانية، وأنه على ثقة بأن جميع المطاعم تخضع للرقابة والتفتيش الصحي الدوري.

وذكرنا ثائر باستطلاع الرأي الذي أعلنه جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية مؤخرا بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث لتقييم أدائه الرقابي والذي أشار إلى أن 8 من كل عشرة أشخاص لديهم ثقة كبيرة في الدور الرقابي الذي يضطلع به الجهاز.

وفي إحصائية لجهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية فإنه قام خلال النصف الأول من العام الماضي، خلال الفترة من يناير إلى يونيو بإغلاق حوالي 17 مطعما في العاصمة، لم تلتزم بالمعايير والشروط الصحية، وحرر مفتشو الجهاز حوالي 149 مخالفة خلال ذات المدة، وبلغت الإنذارات للمخالفات بحق المطاعم في الفترة ذاتها حوالي 2373 إنذارا.

وتلقى تلك الإحصائيات الضوء على الدور الإيجابي الكبير الذي يقوم به الجهاز في رفع المستوى الصحي للمنشآت التي تقوم بتحضير وتجهيز وبيع الأغذية، وتطبيق الاشتراطات والمواصفات الصحية المعتمدة، وحماية المستهلك من الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق تناول المواد الغذائية الملوثة أو غير الصحية.

«كوكتيل» من المطاعم

وتضم مدينة أبو ظبي تشكيلة واسعة من المطاعم والكافتيريات تزيد على 1120 مطعما بفئاتها وتصنيفاتها ودرجاتها المختلفة، وبحسب آخر إحصائية لجهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية فإن مدينة أبو ظبي وحدها تضم حوالي 182 مطعما من الدرجة الأولى بما فيها المطاعم الفندقية، وحوالي 53 مطعما من الدرجة الثانية، و886 مطعما من الدرجة الثالثة، بالإضافة إلى 892 كافتيريا ومرطبات.

وتتنوع هذه المطاعم وما تقدمه من أطعمة بحسب الجنسية التي ينتمي إليها المطعم فهناك المطاعم العربية والصينية والأميركية والأوروبية والروسية والفلبينية والهندية والأثيوبية وغيرها الكثير، وكل مطعم من تلك المطاعم له طريقته الخاصة في عملية إعداد وتجهيز الأطعمة والأشربة المختلفة لزبائنه.

ولكن تبقى في النهاية قاعدة: مدى التزام المطعم بالمعايير والاشتراطات الصحية التي يفرضها جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية، وهو ما يترتب عليه العقوبة أو المخالفة التي تتخذ تجاه المطاعم المخالفة، وكيف يقوم الجهاز بعملية الرقابة الدورية على هذا العدد الضخم من المطاعم والكافتيريات المنتشرة في أرجاء مدينة أبوظبي.

لائحة الشروط الصحية

وتشتمل لائحة الاشتراطات الصحية في جهاز أبو ظبي للرقابة على جميع الجوانب الصحية التي يجب توافرها في المطاعم بدرجاتها المختلفة آخذة في الاعتبار الأسس والأساليب العلمية المتعارف عليها عند وضع الضوابط والشروط الخاصة بالحفاظ على سلامة الغذاء والوقاية من الأمراض، ومن أبرز العناصر الرئيسية التي تناولتها اللائحة الشروط الصحية العامة والخاصة الواجب توافرها في مباني هذه المطاعم وجميع مرافقها وتجهيزاتها بالإضافة إلى العاملين بها والمواد الغذائية الداخلة في التصنيع والأطعمة والمشروبات المنتجة.

آلية التفتيش والرقابة

أحد المفتشين في جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية ينوه إلى أن الجهاز لديه قسم خاص لعمليات التفتيش اليومية على الأغذية، وحول إجراءات التفتيش اليومية، يشير إلى أن المفتش يقوم بتحديد وجود شكوى أو ترخيص جديد أو تجديد ترخيص أو أمر إداري محدد لديه حيث تعطى الأولوية في عملية التفتيش لهذه الحالات قبل بدء التفتيش الروتيني، وإذا لم يجد المفتش أي حالة من تلك الحالات فإنه يقوم بتحديد خطة لعمل التفتيش اليومي، ومن ثم يقوم المفتش بزيارة المنشأة الغذائية لإجراء تفتيش صحي شامل وتقييم المنشأة وتحديد المخالفات.

ويضيف بأن المفتش يقوم بتحديد نوعية المخالفة وتحرير إنذار أول في حالة المخالفات ذات الخطورة المنخفضة ويوقع عليها صاحب المطعم أو المسؤول، وفي حال تكرار المخالفة يقوم المفتش بإنذاره مره أخرى، ولكن في حالة تكرار المخالفة تتخذ إجراءات أخرى تصل إلى إغلاق المطعم وتحويل المسؤول إلى محكمة البلدية، وهذا الإجراء قد يتخذ في المخالفات ذات الخطورة العالية بدون سابق إنذار.

ويقترح محمد علي حسن بشركة الحفر الوطنية أن يتم تشديد العقوبات والمخالفات على المطاعم المخالفة أكثر من ذلك حتى ترتدع المطاعم الأخرى من ارتكاب هذه المخالفات لأنه يعتقد أن المخالفات الصحية ليست خطرا على صحة الفرد المستهلك الواحد بل تمثل خطرا داهما لصحة أفراد المجتمع بما يمكن أن تسببه من عدوى جماعية بسبب تلوث الأطعمة.

ولكن سمير سليم « عربي الجنسية« يشير إلى أن العامل الأول الذي نعول عليه في حفظ سلامة ونظافة الأطعمة وتخزينها الجيد في المطاعم وغيرها هو الرقابة الذاتية لمسؤول المطعم والعاملين فيه، لأن التفتيش مهما كان قويا فإنه لا يستطيع أن يقوم بالتفتيش والرقابة بصورة يومية.

وكذلك لن يتمكن المفتشون من مراقبة عمليات التحضير والتجهيز والإعداد للأطعمة بصفة دورية، ولذلك أقول إن المطعم الذي يريد أن يحافظ على مكاسبه وزبائنه هو أكثر المطاعم التزاما بالنظافة وبالمعايير والشروط الصحية في مراحل الإعداد والتجهيز والطبخ كافة، لأن الزبون لو لم يلمس هذه الجوانب في المطعم الذي يأكل فيه فإنه بلا شك سيذهب إلى مطعم آخر.

التفتيش الالكتروني

ويشير محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات في الجهاز أن جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية دأب منذ إنشائه على التطوير والتحديث بما يتماشى مع الأهداف التي وضعها، وذلك عن طريق تطوير إجراءات الرقابة على جميع النشاطات والمنشآت الغذائية في إمارة أبو ظبي لضمان سلامة وصحة الأغذية واللحوم والمياه المعروضة للاستهلاك سواء كانت مصنعة محليا أو مستوردة من خلال برامج تفتيش معتمدة.

وتم تنفيذ مشروع التفتيش الالكتروني عن طريق الكمبيوتر المحمول والذي يهدف إلى رفع مستوى وكفاءة عمليات التفتيش المختلفة التي يقوم بها الجهاز وذلك لخلق قاعدة بيانات تسهل عمليات الإحصاء ولتقييم وتقليل الاعتماد على الأعمال الورقية.

وقد تم تطبيق هذا النظام كمرحلة أولى في بعض مناطق أبوظبي بعد أن تم تدريب المفتشين على استخدامه، وحقق البرنامج نجاحا ملحوظا في مرحلته التجريبية على المستوى الميداني حيث تميز بالسرعة واختصار وقت المفتش وتحسين نوعية التفتيش، وما زال جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية يطمح لمزيد من التطور والتحديث في هذا المجال بما يتماشى مع إستراتيجيته وخططه الطموحة.

رقابة الكتر ونية على المطاعم في أبوظبي

أفاد محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن مكونات المشروع الجديد تتكون من توريد وتركيب وتطبيق نظام تفتيش الكتروني مركزي متكامل يساعد في انجاز عمليات التفتيش بسرعة باستخدام أجهزة كمبيوتر وطابعات محمولة تسهل جميع وظائف التفتيش أثناء القيام بالمهام والزيارات التفتيشية للمطاعم ومحلات البقالة والكافتيريات والملاحم.

والحلول المطروحة للمشروع تغطي حاليا أعمال إدارة العمليات الميدانية في الجهاز والتي تضم أقسام تفتيش الأغذية واللحوم والتراخيص والشكاوى وقسم استخراج تصاريح سيارات المواد الغذائية، وذلك تمهيدا للوصول إلى نظام تفتيش مباشر عبر شبكة «الانترنت».

تحقيق ـ مصطفى خليفة