أعلن السيناتور باراك أوباما أمس عن فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية، بعدما تمكن من الحصول على الأصوات المؤهلة لذلك، ليصبح أول مرشح أسود للبيت الأبيض بعد معركة دامت خمسة أشهر ضد هيلاري كلينتون التي هنأت منافسها، لكنها رفضت الاعتراف بالخسارة والانسحاب، وقالت إنها لم تتخذ «أي قرار بشأن مستقبلها السياسي»، بينما اتجهت البوصلة الأميركية نحو الموقعة الرئاسية المتوقعة بين اوباما والمرشح الجمهوري جون ماكين الذي أظهرت احدث استطلاعات الرأي تخلفه عن منافسه الديمقراطي بفارق ضئيل.
وأطلقت صفارة نهاية الانتخابات التمهيدية من ولايتي مونتانا وداكوتا الجنوبية، بعدما ضمن اوباما عدد المندوبين المطلوب لترشيحه باسم الحزب بتجاوزه العدد المطلوب المحدد 2118 مندوباً الى2135 بينهم 371 مندوبا كبيرا». وقال «استطيع هذا المساء بعد 54 عملية اقتراع صعبة وفي ختام انتخاباتنا التمهيدية أن أقول لكم اني سأكون المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة». وتابع «ان الطريق سيكون طويلا. أواجه هذا التحدي بتواضع كبير وباعتراف بحدودي كما أواجه هذا التحدي بإيمان لا حدود له بقدرات الشعب الأميركي». وألقى اوباما خطابه في مدينة سان بول في ولاية مينيسوتا (شمال) حيث سيعقد في سبتمبر المقبل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي سيختار رسميا جون ماكين مرشحا له للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في نوفمبر المقبل. وانتهز اوباما فرصة هذا الخطاب ليهاجم خصمه الجمهوري.
وقال إن «الأمر لا يكون تغييرا عندما يختار جون ماكين الدفاع عن جورج بوش في 95 بالمئة من الوقت كما حدث العام الماضي في مجلس الشيوخ». وتابع «هناك الكثير من الكلمات التي يمكن أن تصف محاولة جون ماكين لتقديم نفسه على أنه مؤيد للتعددية (...) لكن التغيير ليس من هذه الكلمات».وبالمقابل، أشاد بمنافسته هيلاري كلينتون. وقال إن «هيلاري كلينتون صنعت التاريخ في هذه الحملة ليس فقط لأنها امرأة قامت بانجاز لم تحققه سيدة من قبل بل لانها زعيمة تلهم ملايين الأميركيين بقوتها وشجاعتها والتزامها القضايا التي قادتنا إلى هذا المكان». وأشاد بالإصلاحات الكبيرة التي وعدت بتحقيقها بدءا بالنظام الصحي». مؤكدا قدرته الكبيرة على توحيد الحزب الديمقراطي. وفي مكالمة هاتفية بعد منتصف الليل هنأ أوباما كلينتون على فوزها في ساوث داكوتا متمنياً أن يلقاها قريبا بحسب شبكة شسي إن إن» الإخبارية الأميركية. من جهتها أشادت الديمقراطية هيلاري كلينتون بالفائز باراك اوباما وأنصاره على أدائهم المتميز في معركة الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة لكنها لم تصل إلى حد الاعتراف بفوزه في السباق.
وحققت هيلاري آخر فوز يخلد اسمها حيث فازت في الانتخابات التمهيدية في داكوتا الجنوبية. فقد حصلت على 56 في المئة من الأصوات مقابل 44 في المئة لاوباما فيما فاز منافسها في ولاية مونتانا أهله لكسب ورقة الترشح نهائيا. ولم تعترف السيدة الأولى السابقة بهزيمتها في حملة الانتخابات التمهيدية التي استمرت خمسة أشهر، مكتفية فقط ب«تهنئة للسيناتور أوباما ومؤيديه على السباق غير العادي الذي خاضوه»، وقالت كلينتون إنها لم تتخذ «أي قرارات» بشأن مستقبلها السياسي.
وقالت كلينتون في كلمة، صفق لها كثيرا العديد من مؤيديها في نيويورك:«لقد كانت حملة طويلة ولن أتخذ أي قرارات الليلة».
وأضافت هيلاري إنها ستتشاور مع زعماء الحزب خلال الأيام المقبلة حول السبيل الذي ستسلكه خلال المرحلة المقبلة، وتعهدت بالمساعدة في توحيد الحزب الديمقراطي قبيل الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل. وأكدت أنها كانت «المرشح الأقوى» لاستعادة البيت الأبيض، مشيرة إلى انتصاراتها في الولايات المتأرجحة الكبيرة التي ستكون حاسمة لفرص الديمقراطيين في الانتخابات العامة.
وقالت كلينتون أمام أنصارها المجتمعين في نيويورك الذين دعوها إلى عدم التخلي عن السباق الرئاسي «أعرف ان كثيرين يتساءلون ماذا تريد هيلاري ولماذا خاضت هذه الحملة؟»، موضحة «أريد نهاية الحرب في العراق وأريد أن ينتعش الاقتصاد وأريد تأمينا صحيا لكل الأميركيين».
وتابعت سيناتور نيويورك «أريد ان يكون ال18 مليون أميركي الذين صوتوا لي محترمين وان تسمع أصواتهم». ولم يعد بإمكان كلينتون قلب مسيرة الحملة لترشيح الحزب الديمقراطي الا إذا تراجع «كبار المندوبين» الذين اختار معظمهم باراك اوباما، عن مواقفهم.
حشود فرحة وأخرى خائبة
واحتفل حوالي أربعين ألف مناصر في مدينة سان بول في ولاية مينيسوتا بفوز اوباما حيث جابو كل الشوارع حاملين شعارات مؤيدة لفوز اوباما بالرئاسة الأمركية فيما سيطرت خيبة الامل على مئات من انصار هيلاري كلينتون الذين تجمعوا في نيويورك مساء أول أمس، وعلقت السناتور الديمقراطية عن مينيسوتا ايمي كلوبوشار وهي تصافح عشرات الأشخاص في المركز المكتظ بالحشود بعدما أصبح أول أسود مرشح للرئاسة الأميركية«هذا أمر هائل».
وتابعت «سيصرخون بأعلى صوتهم إلى حد ان الجمهوريين الذين سيصلون إلى هنا في سبتمبر سيسمعون أصداءهم». في المقابل، كانت الأجواء أكثر خفوتا بكثير بين مناصري كلينتون وقد ابدى الكثير من الناشطين عداء لاوباما معلنين عزمهم على التصويت لماكين.
وقال رالف غراماتزيو (45 عاما) الذي يعمل في احد فنادق بوستن (شمال شرق) «لا نعرف اوباما، لن أصوت له أبدا، كلينتون هي الوحيدة التي يمكنها ضمان الفوز لنا». وتابع «جون ماكين (المرشح الجمهوري) على الأقل هو بطل ويحب أميركا، في حين انني لا اعرف ما الذي يجول في بال اوباما ». غير ان آخرين ابدوا مزيدا من التقبل لفكرة أن يمثل اوباما الحزب الديمقراطي في المعركة الرئاسية وقالت جيني ريفارد التي امضت عدة ساعات على الطريق من كونتيكت لمشاهدة المرشحة «سأصوت بالتأكيد لصالح الديمقراطيين مهما حصل»
مفاوضات أوباما وهيلاري
في غضون ذلك، ذكر مصدر برلماني ان فكرة اختيار كلينتون نائبة للديمقراطي باراك اوباما في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، قد نوقشت الثلاثاء الماضي في مؤتمر عبر الهاتف عقدته هيلاري مع برلمانيين في نيويورك. وسأل برلمانيون هيلاري هل تفكر في أن تكون نائبة رئيس. وأجابت حينها انها «منفتحة على ذلك».
وردا على سؤال عن هذا المؤتمر، قال رئيس فريق حملة كلينتون تيري ماكوليف انه يمثل «فرصة رائعة» وأضاف لشبكة « سي.ان.ان»، انه «أيا يكن دورها، ستكون هنا لمساعدة الديمقراطيين»، لكنه لم يقفل البابا على إمكانية الخروج بلائحة اوباما-كلينتون.
وعلى الصعيد السياسي فان خوض اوباما وكلينتون الانتخابات لمنصبي الرئيس ونائبه قد يبدو معقولا. فقد أثبتت كلينتون أنها جاذبة قوية للناخبين البيض من الطبقة العاملة والنساء وذوي الأصول الاسبانية الذين أخبر كثير منهم مسؤولي استطلاع الرأي بأنهم لن يعطوا أصواتهم لاوباما تحت أي ظرف. وربما يوحد ترشيحها لمنصب نائب الرئيس الديمقراطيين ويمنح اوباما الميزة التي يحتاجها للتغلب على مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين في الانتخابات التي تجري في نوفمبر.
الجمهوريون: تشرذم الديمقراطيين
في المقابل، انتقد مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين حملة اوباما، ووصف منافسه الديمقراطي ب«الرجل المثير للإعجاب وبخاصة للوهلة الأولى لكنه في الواقع لم يتمكن من تحدي حزبه ولم يعرض نفسه لانتقادات مناصريه، لكنني فعلت ذلك» وقال «انه يمثل التغيير الخاطئ».
وجاء في بيان أصدره الحزب الجمهوري تحت عنوان «تشرذم الديمقراطيين» ان اوباما «سيرث حزبا مشرذما يشكو من انقسامات خطيرة حول دوره (اي دور اوباما) كحامل لوائه وقدرته على تحمل مسؤوليات الرئاسة. كما سيرث اوباما هيكلا تنظيميا منهك القوى».
وأضاف «تأييد الناس لاوباما يتناسب عكسيا مع معرفتهم به وبسياساته»، مذكرا بأن اوباما خسر أمام هيلاري كلينتون في ثمان من الجولات التمهيدية الـ 14 الأخيرة». إلا ان استطلاعا للرأي نشرت نتائجه صحيفة ( أميركا اليوم) أمس اظهر أن اوباما سيتغلب على المرشح الجمهوري جون ماكين بـ 49 في المئة مقابل 44 في سباق الرئاسيات.
أول مرشح أسود
يتمتع باراك اوباما (46 عاما) العضو في مجلس الشيوخ منذ ثلاث سنوات فقط وأول مرشح أسود للرئاسة الأميركية، بحضور قوي دفع كثيرين إلى تشبيهه بالرئيس الراحل جون كينيدي، ولا سيما بسبب الأمل في التغيير الذي يريد تجسيده.
وبقي لاوباما خمسة أشهر لإقناع البلاد بقدرته على تغيير صورة أميركا وبحملها على التصويت له في مقابل خصمه الجمهوري جون ماكين. وقد رأى ملايين الأميركيين في هذا الرجل الأسود النحيل الذي جاء يدافع عن المرشح جون كيري، ممثلا لإرادتهم بدعوته إلى المصالحة بين الأميركيين وطرح خلافاتهم جانبا.
وفي حال انتخابه رئيسا، يريد اوباما الذي يدعو إلى الوفاق الأميركي، ان يكون رئيس هذه المصالحة. وهو يؤكد خصوصا على ارث بطلين هما المدافع عن الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، وهو معروف بأنه يساري بسبب رفضه الحرب في العراق وزيادة القوات الأميركية هناك ومعارضته تعيين محافظين في المحكمة العليا.
روح المقاتلة
هيلاري كلينتون،تعرضت للهزيمة المرة تلو الأخرى، إلا أن أمرا واحدا أثبتته خلال محاولتها الفاشلة لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة وهو قدرتها على «النهوض مرة أخرى»، ورغم انها واجهت الهزيمة أمام منافسها باراك، فإن مستشاريها بذلوا كل جهد ممكن لإقناع المندوبين الكبار ممن لم يحسموا موقفهم بتأييد السيدة الأولى سابقا للتغلب على تقدم أوباما في الانتخابات التمهيدية.لقد كان إصرار وصلابة كلينتون، التي ترتدي البدل وترسم دوما على شفتيها ابتسامة، يلهم أولئك المحيطين بها.
وحياة كلينتون قصة مليئة بالصعوبات التي كانت لديها قدرة على امتصاصها بدءا من جهودها الفاشلة، أثناء كونها السيدة الأولى في التسعينات، فيما يتعلق بالنظام الصحي في البلاد، ثم شعورها بالإهانة بسبب الفضيحة لزوجها بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكي والتحقيق في صفقاتها المالية الشخصية والمهنية.
حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية تدخل مرحلة جديدة
تدخل حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد انتهاء الاقتراع التمهيدي الديمقراطي مرحلة جديدة يتواجه فيها مرشحان يختلفان على جميع المواضيع هما الديمقراطي باراك اوباما (46 عاما) والجمهوري جون ماكين (71 عاما).
وأمام الديمقراطيين مهلة خمسة أشهر للم شمل ناخبيهم وتوحيد صفوفهم بعد المواجهة المحتدمة والقاسية بين اوباما هيلاري كلينتون بينما يحظى المرشح الجمهوري الذي فاز بترشيح حزبه منذ مطلع مارس، بالتفاف الجمهوريين حوله لا سيما بعدما أيده خصومه السابقون أمثال مايك هاكابي ورودولف جولياني وميت رومني.
وستكون المعركة على أشدها في عدد من الولايات الأساسية التي تشكل محطات حاسمة على الطريق إلى البيت الأبيض. ويضع اوباما نصب عينيه كولورادو وفرجينيا وايوا ونيومكسيكو وربما كارولاينا الشمالية التي صوتت للجمهوريين عام 2004.
أما ماكين فيطمح للاحتفاظ باوهايو وفلوريدا وبانتزاع ميشيغن ونيوهمشير وبنسلفانيا وربما أيضا كاليفورنيا ونيوجرزي من الديمقراطيين، وهي ولايات صوتت لكلينتون في الانتخابات التمهيدية.وأياً كان الفائز في نهاية المطاف، فستكون هذه أول مرة ينتخب فيها سيناتور للرئاسة منذ فوز جون كينيدي.
ماكين يعد بالاستشارة قبل أي عمل عسكري
وعد المرشح الجمهوري جون ماكين وهو واحد من أبطال الحرب الحاصلين على أوسمة بأنه لن يتبنى استراتيجية «أفعلها وحدك» التي انتهجتها إدارة بوش إذا ما فاز في انتخابات الرئاسية الأميركية.
وعلى الرغم من أنه اشتهر باتخاذ مواقف حازمة فيما يتعلق بالشؤون الدولية فان ماكين يعتقد أن على اميركا أن تسعى للتشاور مع حلفائها وان تحترم آراءهم قبل التحرك عسكريا. وقال في خطاب ألقاه في لوس انجليس «قوتنا الهائلة لا تعني أننا نستطيع أن نفعل ما نشاء. كما لا يتعين أن نفترض أننا نحتكر الحكمة والمعرفة اللازمة للنجاح ».


