نجحت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في نسج علاقات شراكة متميزة مع نخبة من المؤسسات الإقليمية والدولية الرائدة التي رأت فيها شريكاً مثالياً في رحلتها نحو تحقيق أهدافها المحددة، وضمن أطر زمنية قياسية، وفقاً لرؤية وتوجيهات صاحب فكرة المؤسسة وراعيها وذلك قبل انقضاء عام واحد على تأسيسها، انطلاقاً من قناعتها بأن التطوير هو عملية ترتكز في جوهرها على الجهد الجماعي.
ومع احتفال المؤسسة بمرور عام حافل بإنجازات العديد من البرامج والمبادرات النوعية، والتي أرست من خلالها أساساً صلباً لأعوام مقبلة من العمل الجاد والدؤوب، أعرب عديد من قيادات العمل الثقافي والفكري في العالم العربي ومسؤولي عدد من المؤسسات العربية والدولية البارزة عن اعتزازهم بهذه المؤسسة العربية الرائدة وتفاؤلهم بالأهداف التي رصدتها لنفسها.حيث عزز من هذا التفاؤل بدء المؤسسة بالفعل في تطبيق عدد كبير منها مقارنة بفترة عمل وجيزة لم تتجاوز الاثني عشر شهراً، بل وبدء تلك المبادرات في طرح ثمارها في استهلال مبكر لموسم واعد من الحصاد لنتائج أكبر وأعمق تأثيراً خلال الشهور والسنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار أعرب البروفسور بيتر كلاوس هازة، نائب رئيس مجلس إدارة ديوان الشرق- الغرب، مدير المتحف الإسلامي في برلين، وهو من الشخصيات المرموقة في مجال العمل الثقافي في ألمانيا، عن تقديره لدولة الإمارات حكومة وشعباً، وإعجابه بنجاح دولة الإمارات في تأسيس نموذج فريد يندر تكراره في كثير من دول العالم المتطورة، وذلك بتمكنها باقتدار من تحقيق توازن بديع بين تطوير القدرات الاقتصادية جنباً إلى جنب مع الحفاظ على مقومات النمو الفكري والثقافي.
وقال البروفسور هازة إن النمو الاقتصادي الاستثنائي الذي تشهده دولة الإمارات لم يصرف قيادتها التي تتسم بالحكمة وبعد النظر عن التركيز على إنشاء بيئة ثقافية قوية، بل على العكس، جاءت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لتبرز العزم على تعزيز أسس الثقافة العربية ولتظهر الرغبة في المشاركة بفعالية في جهود جسر الفجوة بين الشرق والغرب.
وفي السياق نفسه، أشاد محمد عبداللطيف طلعت، رئيس اتحاد الناشرين العرب بجهود المؤسسة في مجالات تشجيع الكتابة، والتأليف، والترجمة، منوهاً بعملها على إقامة شبكة من علاقات التعاون القوية مع دور النشر الرائدة في العالم العربي من أجل تأكيد فرص وصول المعارف الحديثة وأسس الفكر المتطور إلى شتى مناطق العالم العربي.
وقال محمد طلعت انه بعد عام من إطلاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، نستطيع أن نلمس بوضوح الأثر الكبير الذي أحدثته في الحياة الثقافية العربية، ونحن على يقين من أن التأثير الحقيقي والفعال سيتأكد يوماً بعد يوم مع استمرار التنفيذ للأفكار والمشروعات التي بدأت بالفعل، وكذلك مع الإعلان عن مشروعات جديدة تحتاج إليها الحياة الثقافية العربية، مع تقدير كبير للجهد الذي يبذله العاملون لإنجاح هذا المشروع.
ورأى محمد عبدالرحمن العبيكان، المدير التنفيذي لشركة ومكتبة العبيكان للنشر والتوزيع والترجمة أن المؤسسة أحدثت أثراً بارزاً في مجال تشجيع النشر والترجمة في المنطقة وقال إن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم حققت نقلة نوعية وثورة ثقافية في عالم المعرفة، كما كان لها أثرها الواضح في بث روح جديدة في جسد صناعة الترجمة في العالم العربي.
مشيراً إلى أن هذه المؤسسة الفتية التي لم يمر سوى عام واحد على إنشائها، تمكنت من تحقيق نتائج رائعة في تطوير صناعة النشر، والذي يشاهد خارطة المستقبل لهذه المؤسسة وأهدافها المعلنة لا يقل انبهاره عما يراه من نهضة اقتصادية وعمرانية في دبي.
وأضاف العبيكان ان بناء وتغذية العقول من المتطلبات الأساسية في حياة البشر، موضحا انه تعامل شخصياً مع القائمين على هذه المؤسسة من شباب يقف احتراماً وتقديراً لجهودهم المخلصة المتفانية لتحقيق أهداف هذه المؤسسة العلمية العالمية الثقافية.
واعتبر بشار شبارو مدير دائرة العلوم العربية أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم نجحت في ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في ساحة العمل المعرفي العربي وتمكنت من لعب دور محوري في إدارة عجلة الإنتاج الثقافي في العالم العربي.
وقال شبارو إن المؤسسة أثمرت قطوفاً من الكتب المميزة في مختلف الاختصاصات، وملأت حيزاً مهماً في المكتبة العربية في فترة لا تتجاوز العام الواحد من إطلاق مشروعها الثقافي المتكامل، مما يبشر بتنامي إصداراتها لما فيه نهضة الثقافة العربية، واستعادة دورها الحضاري العتيد.
ويرى الإعلامي اللبناني المعروف زافين قيوميجيان وهو احد المحاورين العرب من خلال برنامجه التليفزيوني الشهير (سيرة وانفتحت)، أن المؤسسة تقدم أملاً جديداً للمنطقة من خلال تبنيها لسلسلة من البرامج والمبادرات التي تستهدف إطلاق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتمكنه من لعب دور فعال في تنمية المنطقة.
وأعرب زافين قيوميجيان عن تفاؤله بإسهامات المؤسسة خلال المرحلة المقبلة وقال انها تمثل أملاً جدياً للشباب العربي الحريص على مستقبل التنمية في بلاده، حيث كانت برامج المؤسسة حتى الآن عند حسن التوقعات، ما يجعلنا نتفاءل بالمزيد من هذه البرامج التي تروي ظمأ العرب للمعرفة، وتوقهم إلى اللحاق بركب التطور العالمي.
ومع بدء المؤسسة في تطبيق برامجها ضمن قطاعاتها الثلاثة الرئيسية، كان قطاع التعليم والمعرفة حاضراً بقوة على قائمة إنجازات المؤسسة في عامها الأول من خلال مجموعة من البرامج المهمة، سواءً لتقديم منح البعثات العلمية بالتعاون مع صفوة الجامعات العربية والعالمية، أو عبر اتفاقات شراكة الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية المتخصصة في مجال البنى الأساسية التكنولوجية والبرمجيات وحلول تقنية المعلومات.
وقالت الكساندرا مارتنيز مساعد العميد لشؤون التسجيل في جامعة هارفارد الأميركية إن الجامعة تقدر أعمال مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم خصوصاً برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للبعثات، والذي يوفر الدعم المادي والمعنوي لعدد من طلبة الجامعة من الدول العربية..
مشيرة إلى أن سياسة الدراسة في الجامعة تتفق مع الشروط التي وضعتها المؤسسة لتقديم الدعم للطلبة المستفيدين من منح برنامج البعثات، حيث تُلزم الجامعة الدارسين ضمن برامج درجة الماجستير بالعودة إلى بلدانهم عقب انتهاء دراستهم لينقلوا تجاربهم وخبراتهم ومعارفهم إلى مجتمعاتهم.. وهي تعتبر برنامج محمد بن راشد للبعثات فرصة نموذجية لكل الشباب العربي الموهوب القادر على خدمة مجتمعه.
وأمنت الطالبة نرمين مرزوق، وهي إحدى الطالبات المستفيدات من نفس البرنامج على رأي صالح أبو كامل وقالت إن برنامج محمد بن راشد للبعثات هو مبادرة رائدة تتطلع إلى تطوير قادة واعدين من الشباب العرب القادرين على إحداث تطوير إيجابي في المنطقة العربية من أجل النهوض الاجتماعي والاقتصادي إلى مرحلة أفضل. أشعر بالفخر والسعادة للحصول على هذه المنحة الكريمة، بدعم من المؤسسة، وأنا متأكدة من أنني سأكون قادرة على تطوير قدراتي الذاتية في المستقبل من خلال تلك الفرصة لأساهم بدوري في إحداث هذا التطوير.
ومع اهتمام مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بدعم المقومات الفكرية والمعرفية والثقافية في العالم العربي، تضع المؤسسة نصب أعينها مسألة بالغة الأهمية تتعلق بواحد من أهم التحديات التي تقف حائلاً بين المنطقة العربية وبين طموحاتها التنموية ألا وهي مشكلة ندرة فرص العمل التي لفت إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي محذراً من أن العالم العربي سيكون مطالباً بتوفير نحو 85 مليون فرصة عمل بحلول العام 2015.
ومن هذا المنطلق، حرصت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم على أن يكون أحد قطاعاتها الأساسية معنياً بمجال فرص العمل وريادة الأعمال كونها تمثل البديل الأمثل لمجالات التوظيف التقليدية بما يساهم في تقليل أعداد صفوف الشباب العربي الذي يبقى سنوات في انتظار الحصول على فرصة التوظيف، حيث ستعمل المؤسسة من خلال هذا المحور على إيجاد حلول مبتكرة وفعالة يمكن من خلالها التغلب على هذا التحدي الكبير.
ففي الوقت الذي تشير فيه الدراسات الإحصائية الدولية إلى أن المنطقة العربية تمتلك ثروة بشرية هائلة تتمثل في عدد الشباب ممن هم دون سن الثلاثين والذين يمثلون نحو 60 بالمئة من إجمالي عدد السكان في العالم العربي، تبقى هذه الثروة الكبيرة طاقة معطلة وربما تكون عبئاً كبيراً على حكومات المنطقة إذا لم يحسن الاستفادة من طاقتها.
وحول الآمال الكبيرة التي يعقدها المجتمع العربي على المؤسسة في مجال تعزيز فرص العمل وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال قال وليد حنا المدير التنفيذي لشبكة دعم الأعمال العربية إن شبكة دعم الأعمال العربية تتطلع إلى ترويج ودعم ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، من أجل إيجاد شركات قادرة على النمو وخلق آلاف من فرص العمل، بما يقع ضمن دائرة تطلعات وأهداف مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لإحداث تطوير إيجابي في مجال فرص العمل وإرساء أسس الرخاء والرفاهية في المنطقة.
وأضاف حنا انه يجد في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم سنداً وشريكاً لشبكة دعم الأعمال العربية، من أجل تحقيق رؤية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المتعلقة بمنح الشباب العربي فرص امتلاك أعمالهم الخاصة من خلال ابتكاراتهم وإبداعاتهم، بل والنهوض بها وتطويرها.
37 مليار درهم وقف لتحرير طاقات الإنسان العربي
في التاسع عشر من مايو 2007 كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمام حشد كبير من قيادات العالم السياسية والاقتصادية عن مبادرة شخصية أطلقها سموه بهدف تعزيز البنية الأساسية والقدرات البشرية العربية في مجالات الثقافة والفكر والمعرفة، ومنح المنطقة العربية دفعة حقيقية تساعدها على تحقيق مستويات التنمية المنشودة فيها.
فخلال الكلمة التي ألقاها سموه في 19 مايو من العام الماضي أمام المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط، والذي عقدت أعماله في منطقة البحر الميت في الأردن، أعلن صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن إطلاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم كمؤسسة غير ربحية، مخصصاً لها وقفاً قدره 37 مليار درهم (10 مليارات دولار) لتعمل على تنفيذ باقة من البرامج الرائدة التي تركز على تحرير الطاقات الكامنة لدى الإنسان العربي ضمن قطاعات استراتيجية رئيسية ثلاثة، وهي الثقافة، والمعرفة والتعليم، وريادة الأعمال وفرص العمل.
منح دراسية إلى جامعات مرموقة
صالح أبو كامل هو أحد الطلبة المستفيدين من برنامج محمد بن راشد للبعثات ويرى أن المؤسسة قدمت أملا جديدا للشباب العربي الساعي لاستكمال دراساته العليا، وقال إن التعليم هو أحد العناصر الأساسية والضرورية لبناء مجتمعات قوية.
ولدى التفكير في الدراسة في إحدى أفضل الجامعات في العالم تشكل التكاليف المالية عائقا أمام الغالبية العظمى من الطلبة العرب، بل إنه من الصعب جدا إيجاد منحة دراسية في الوطن العربي للدراسة في الجامعات المرموقة على مستوى العالم. وكانت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم المؤسسة الوحيدة في الوطن العربي التي تقدم منحة دراسية كاملة للحصول على درجة الماجستير في الجامعات الأفضل على المستوى العالم.
وأضاف صالح انه يعتقد أن رؤية ومهمة مؤسسة محمد بن راشد تمثل حلم وطموح كافة الشباب العرب الطموحين، وأؤمن أنه بإدراكنا بأهمية الاستثمار في التعليم نكون قد وضعنا أنفسنا نحو الوجهة الصحيحة للنجاح والتطور. فالمؤسسة تقوم ببناء ودعم شبكة من الشباب العرب الموهوبين من أجل تلقي أفضل نوعية من التعليم، بما لذلك من انعكاسات إيجابية على المنطقة كافة من أهمها وقف نزيف العقول وهجرة الخبرات إلى خارج أوطانهم.ييي
أكثر من 16 انجازاً فكرياً حققتها المؤسسة في عامها الأول
حققت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في عامها الأول أكثر من 16 انجازاً لخدمة الرصيد الفكري في المنطقة العربية وإحداث نهضة معرفية شاملة في مختلف ربوعها عبر منظومة متكاملة تقوم على أساس تشجيع الكتابة، والتأليف، والترجمة، والنشر، في حشد زخم ثقافي داعم لجهود التنمية العربية.
وشملت الانجازات المحققة مشروعات «ترجم» الذي يقدم ألف كتاب إلى العربية في 3 سنوات، مشروع «اكتب» يؤسس جيلاً جديدا من المؤلفين العرب، 200 منحة دراسية العام الأكاديمي المقبل بالجامعات الأجنبية والعربية، إنشاء منصة إلكترونية متطورة لدعم المعرفة والبحث المشترك في الوطن العربي، توفير التدريب المهني المجاني لمليوني مُعلم في الوطن العربي بحلول عام 2011.
شركاء للمؤسسة لإرساء مقومات الامتياز والنجاح
قال الدكتور توماس خليل، مدير إدارة التسجيل والدعم المالي لبرنامج الماجستير في كلية وارتون جامعة بنسلفانيا الأميركية، والمنحدر من أصول عربية وتحديداً لبنانية ان جده ذهب إلى الولايات المتحدة في مطلع القرن الماضي بحثاً عن فرصة حياة أفضل، وحرص على تعليم أبنائه تعليماً جيداً حتى يضمن لهم فرصا أفضل من فرصته التي لم يتمكن من تحقيقها لعدم لحاقه بقطار التعليم وهو بالفعل ما حدث.
واليوم نرى مبادرة جديدة يقود خطاها زعيم يدرك قيمة العلم، ومؤسسة تسعى إلى إرساء دعائم مستقبل جديد واعد لأبناء المنطقة العربية استناداً إلى عنصري العلم والمعرفة وأنا سعيد جدا بهذا.
وأضاف إن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تؤسس للمستقبل الذي يحمل ملامح الامتياز والتفوق انطلاقاً من قناعة حقيقية بقيمة الاستثمار في بناء العقل البشري الذي يمثل المحرك الأول في مسيرة التطور الإنسانية.
وأضاف يسعدنا في كلية وارتون أن نكون شركاء للمؤسسة في سعيها الحثيث لإرساء مقومات الامتياز والنجاح في المنطقة العربية، سواءً من خلال برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للبعثات، أو من خلال البرامج الأخرى التي تقوم المؤسسة بتنفيذها ضمن قطاعي المعرفة والثقافة.
دبي ـ فريد وجدي

