قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يرافقه الرئيس السوري بشار الأسد أمس بزيارة مقر كلية دبي للإدارة الحكومية حيث التقى الرئيس الأسد مع عدد من القيادات الوطنية الشابة وتحاور معهم حول القضايا التي تشغل الرأي العام العربي وتتصل بالعلاقات العربية العربية والعلاقات العربية مع الولايات المتحدة وإيران وغيرها .
حضر جلسة الحوار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة دبي لإدارة وتنظيم الفعاليات وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة.. وأيضاً وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وسئل الرئيس السوري عن العلاقات الإماراتية ـ السورية فقال إن العلاقات مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يصبغها الطابعان الشخصي والعملي، «ويجمعنا الفكر القومي». وتابع القول: «من المهم أن نبني مواقفنا دائماً على اتفاق»، ولفت إلى أن المواقف التي يتفق عليها بين الدول العربية أكثر من المختلف بشأنها «على عكس ما يروج له».
وقال إن «مشكلة العرب أنهم لا يتحاورن لذلك لا يعرفون بعضهم بعضاً بشكل جيد». وأضاف أن العلاقة القومية «ليست فقط عاطفية أو حتى أيديولوجية بل تبنى على أساس المصالح المشتركة». وقال الرئيس السوري، في رد على سؤال لسمو الشيخ حمدان بن محمد حيال تأثير الضغوطات الأميركية على الوضع في سوريا، إن الإدارة الأميركية التي وصفها بأنها «فقدت المصداقية» لا تملك سوى «ورقة واحدة هي إحداث فوضى في المنطقة».
وأشار إلى أن الحملة الأميركية كان لها في البداية «بعض التأثير السلبي على معنويات الناس وعلى الاستثمار الأجنبي والمستثمرين ومع الوقت فقدت هذه التصريحات مصداقيتها بسبب فشلهم في حل المشاكل في العراق وفي لبنان.. وفي مكافحة الإرهاب». وأضاف: «نحن نحاول أن نقول للمعتدلين الأميركيين إن القوة ليست في القوة العسكرية أو في نشر البوارج، ولكن في العلاقات الجيدة مع الشعوب والدول». وتابع القول إن السياسة السورية «لم تعر اهتماما» لهذه التصريحات والضغوطات وكأنها لم تكن».
أما عن العلاقة مع ايران والدور السوري في رأب الصدع المذهبي الآخذ في التوسع في المنطقة، فقال إن «العلاقة الوطيدة مع إيران لم تمنعنا من الوقوف مع دولة الإمارات في كل قمة ومحفل». وتابع: «إذا كانت هناك أي أطماع إيرانية في المنطقة.. فنحن حتماً مع العرب».
وعرض تصوراً لحل المشكلة العراقية يبدأ بإعداد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية «يتزامن مع عملية سياسية مجدولة» على صيغة اتفاق الطائف اللبناني (1989) للاتفاق على شكل العراق المستقبلي لإعداد دستور تبنى عليه المؤسسات ومن بينها الشرطة والجيش.
الأسد لرؤساء تحرير الصحف المحلية: لا نية لسوريا لدخول حرب
أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن زيارته للدولة تأتي في إطار التعاون والتشاور المستمر بين سوريا ودولة الإمارات، وشدد على أن بلاده ليس في نيتها الدخول في حرب، وأن «العلاقات السورية الإيرانية لا يمكن أن تكون على حساب العرب» ونفى وجود مشكلة مع المملكة العربية السعودية أو مصر... كما أكد حرص بلاده على استقرار لبنان، وربط مصير المفاوضات الجارية برعاية تركية بالنوايا الإسرائيلية لكنه رأى حاجة «في مراحل لاحقة إلى رعاية دولية وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية».
وعن أجندة محادثاته مع القيادة الإماراتية، قال الرئيس الأسد في لقاء مع رؤساء التحرير في وسائل الإعلام المحلية في قصر الإمارات: إنها تناولت العلاقات الثنائية بالإضافة إلى متابعة قرارات القمة العربية الأخيرة التي استضافتها دمشق، وأوضح أنه سيقوم بجولة في العواصم العربية لمناقشة القضايا التي طرحتها القمة العربية.
بالإضافة إلى الملف اللبناني، حيث بارك اتفاق الدوحة بين اللبنانيين وقال: إن «سوريا حريصة على استقرار لبنان وتجنيبه أزمات لا تؤثر على لبنان فحسب ولكنها تؤثر بطبيعة الحال على سوريا». ورأى أن «العالم بدأ يتفهم موقف سوريا من الوضع في لبنان»، مشيرا إلى أن سوريا «دعمت بقوة» اتفاق الدوحة وأنه شخصيا كان قلقا من تحول الأزمة اللبنانية الأخيرة إلى حرب أهلية.
وبشأن المفاوضات السورية الإسرائيلية قال: إن هناك مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية حيث كانت سوريا قد اشترطت لهذه المفاوضات قبول إسرائيل بإعادة الجولان، وشدد على أن نجاح هذه المفاوضات مرهون بالنوايا الإسرائيلية والمتغيرات السياسية في العالم. وقال إن «المفاوضات في المرحلة الأولى وهي في مراحل لاحقة بحاجة إلى رعاية دولية وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية» بصفتها قوة عظمى ولها علاقات قوية ومميزة مع إسرائيل.
وحيال القضية الفلسطينية أكد الأسد أن الوحدة الفلسطينية هي أساس لحل القضية وأن مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية داعم للقضية الفلسطينية.
وعما إذا كان هناك توجه لجمع الفرقاء الفلسطينيين على غرار اتفاق الدوحة قال إن الوضع اللبناني مختلف وهناك المبادرة اليمنية التي عرضت في القمة العربية، وأشار إلى أن «النقاش الفلسطيني الفلسطيني عبر وسائل الإعلام غير مقبول»، مؤكدا أن «المطلوب تصور مكتوب على شكل بنود من كل طرف حول وجهات نظرهم عندها نقوم بدورنا كرئاسة للقمة في سوريا بالإضافة إلى اليمن أصحاب المبادرة». وقال: «طلبنا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل شهر تزويدنا بالتفاصيل حول وجهة نظر فتح».
وعن نية سوريا فتح سفارة في لبنان تلبية لطلب الرئيس اللبناني المنتخب العماد ميشال سليمان قال إن هذا «مطلب» سوري منذ العام 2005 «انطلاقا من حرص سوريا على الحوار.... سوريا على استعداد للتعامل مع أية حكومة وطنية بغض النظر عن الأشخاص».
وفي رد على سؤال عن ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان قال: إن «المشكلة ليست بين سوريا ولبنان ولكنها بين لبنان وإسرائيل حيث إن هناك احتلالا لأراض لبنانية وعندما تحل هذه المشكلة نحن جاهزون لترسيم الحدود مع لبنان». وأكد أن الهدف الرئيسي من زيارته الحالية للإمارات هو دعم الوفاق الوطني اللبناني.
وفي المقابل، قال إنه لا توجد مشكلة بين سوريا وكل من مصر والسعودية من وجهة النظر السورية، موضحا أن هناك تصريحات الأسبوع الماضي ذكرت أن الخلافات بخصوص الأزمة اللبنانية، وتابع القول: «ونسأل هل هناك موضوع آخر للخلاف بعد أن حلت الأزمة اللبنانية ونحن في انتظار الرد». ونفى أن تكون هناك مبادرة سورية للقاء مع مصر والسعودية لتوضيح وجهة نظر دمشق وإزالة سوء الفهم، وقال إن الخلافات في وجهات النظر شيء طبيعي ولا حاجة للوساطة بين الأشقاء.
أما عن العلاقات بين بلاده وفرنسا، فقال إنها «تمر في الفترة الحالية بمستوى أفضل مما كانت عليه خاصة بعد أن بدأ العالم بتفهم الموقف السوري من الأزمة اللبنانية والوضع اللبناني».
وأكد أن العلاقات السورية الإيرانية «ساعدت في أن تكون العلاقات العربية الإيرانية جيدة»، وفي هذا الشأن قال: «نحن عارضنا الحرب الإيرانية العراقية ليس لأننا ضد العرب ولكننا ضد الحرب ومع الحق وثبت صحة موقفنا».
وأضاف إن إيران دولة موجودة في المنطقة ولماذا لا يكون بيننا وبينها حوار، مؤكدا أن العلاقات السورية الإيرانية لا يمكن أن تكون على حساب العرب.
وردا على سؤال حول الموقف السوري إذا ما تعرضت إيران لضربة نووية قال إن «سوريا ليس في نيتها الدخول في حرب ولكن جيران إيران هم من سيكونون المتضرر الأكبر وهذا ما أوضحوه للولايات المتحدة الأميركية».
وحول ما إذا كانت مباحثاته مع القيادة والمسؤولين في الإمارات تطرقت إلى قضية الجزر الإماراتية المحتلة من إيران، قال الأسد إن جدول الأعمال خلال زيارته الحالية لم يشتمل على هذا البند. ونفى أي وساطة تقوم بها بلاده بين الإمارات وإيران حول هذه المشكلة، مشيراً إلى أنه من الأفضل طرح هذه القضية من خلال القمة العربية لكسب الإجماع العربي الذي يدعم منهج التسوية السلمية في مثل هذه القضايا.
وأبدى الرئيس السوري تقديره للسياسة الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات تجاه التعامل مع القضايا، خاصة التزامها بالتسوية السلمية لقضية الجزر.
وقال إن سوريا تحبذ الاستفادة من الطاقة النووية السلمية على أن يتم في إطار عربي مشيراً إلى أن القمة الأخيرة ناقشت هذا الموضوع خاصة أنه سيوفر الطاقة الرخيصة للدول المشاركة به.
نستطيع حل مشاكلنا العربية داخلياً
أعرب الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء صحافي في قصر الإمارات أمس عن تفاؤله بشأن المستقبل العربي، مشيراً إلى ضرورة عدم النظر إلى الأشياء بمنظور السواد فهناك دائماً نقطة بيضاء يمكن تعزيزها».
وقال خلال اللقاء مع رؤساء التحرير: «إننا يجب ألا ننام على الحرير ونقول حققنا نتائج طيبة في حل مشاكلنا فالمطلوب الشفافية والمصارحة». وأضاف أن ما تم تحقيقه في اتفاق الدوحة بالنسبة للاخوة في لبنان كان «حلاً عربياً بالكامل» دون تدخلات خارجية. وتابع القول: «هذا يمنحنا مؤشراً إيجابياً لتحقيق نتائج جيدة في المسائل الأخرى فنحن نستطيع حل مشاكلنا داخليا».
1.6
أكد الرئيس الأسد أن اقتصاد بلاده حقق نتائج إيجابية في عام 2007 حيث قفز بنسبة 1,6 في المئة عن العام الذي سبقه بفضل حزمة القوانين الاستثمارية التي أقرت مؤخراً.
وأشار في هذا الشأن إلى السماح بدخول بنوك أجنبية والتوجه إلى إطلاق سوق الأوراق المالية. وأعرب عن تفاؤله «في تحقيق المزيد من النمو في الاقتصاد السوري رغم الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها» المنطقة وبلاده. وأكد أن سوريا ترغب في دخول شراكة اقتصادية مع الإمارات خاصة أن الشركات الإماراتية لها تواجد واضح على الأرض في سوريا.
كتب ـ علي شهدور


