أكد وزير الصحة معالي حميد القطامي أنه سيتم معالجة الترهل الذي أصاب بعض الإدارات في وزارة الصحة قريباً جداً، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة إثبات الذات لدى كافة العاملين بالوزارة وتختلف في القيم والأداء والأهداف. وشدد على أن تطبيق الإستراتيجية يتطلب تجاوز الفكر التقليدي وتجاوز كافة الأنماط التقليدية بالعمل، مطالبا كافة العاملين في الوزارة والمناطق الطبية بالعمل بروج الفريق الواحد لتحقيق طموحات وتطلعات القيادة الرشيدة المتمثلة في تطوير الخدمات الصحية والعلاجية والوصول بها إلى أرقى وأفضل المعايير العالمية.
وقال إن هناك بعض الإدارات تعاني من الترهل بسبب الأفكار التقليدية التي ما زالت قائمة لدى البعض، وهذا النمط التقليدي لم يعد صالحا في وقت يتسارع فيه الجميع على التميز والإبداع، وفضل معاليه عدم التطرق لتسمية هذه الإدارات لكنه أكد أن الاستمرارية في هذا النهج لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. وقال معاليه في شفافيته المعهودة لـ «البيان» إن قسم الرقابة على القطاع الخاص في الوزارة شكل له 80 صدمة خاصة وان توقعاته حول عدد العاملين في هذه الإدارة لم يكن يتعدى عدد أصابع اليد ولكنه فوجئ لدى اجتماعه بهم وجود ما يزيد على 80 شخصا، الأمر الذي لم يستبعده عن باقي الإدارات.
مؤكدا بان هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ولن يكون هناك مكان في الوزارة لغير الجادين في التفاني والعمل، مؤكدا بان النهوض بواقع الخدمات الصحية والعلاجية مسؤولية مشتركة لا بد وان يتحملها الجميع كل في مكان تخصصه.
وكشف معالي حميد القطامي عن أن مجلس السياسات الصحية الذي سيتولى توحيد السياسات الصحية في الدولة سيرى النور الشهر المقبل، وسيضم إلى جانب وزارة الصحة ممثلين عن كافة الجهات الصحية بما فيها هيئتا الصحة في دبي وأبوظبي إضافة لممثلين عن القطاع الخاص، مؤكدا أن القانون الاتحادي سيكون المظلة التشريعية لكافة الجوانب الصحية.
تصنيف المراكز الصحية
وأوضح أن وزارة الصحة انتهت من إعداد الهياكل التنظيمية للمراكز الصحية وبدأت الآن بإعداد الهياكل التنظيمية الخاصة بالمستشفيات، مشيرا إلى أن الوزارة قامت بتصنيف المراكز الصحية إلى ثلاث فئات( أ وب وج) حسب المناطق وعدد ساعات العمل .
خاصة وأن خطة الوزارة للمرحلة المقبلة تقضي بتطوير وتفعيل دور مراكز الرعاية الصحية الأولية وتمديد فترة عملها وتوفير التخصصات الطبية والكفاءات والأجهزة لتمكينها من أداء الدور المنوط بها لتخفيف العبء والضغط الواقع على المستشفيات التي سيتم تخصيصها فقط لاستقبال الحالات المعقدة والحرجة المحولة من المراكز الصحية.
دور رئيس للمراكز
وأشار إلى أن وزارة الصحة ركزت خلال العام الماضي والجاري على افتتاح مراكز للرعاية الصحية الأولية خاصة في المناطق النائية وترميم وصيانة المراكز القائمة، متوقعا أن يصل عدد المراكز الصحية التابعة للوزارة في دبي والإمارات الشمالية والساحل الشرقي مع نهاية العام الجاري إلى 120 مركزا الأمر الذي سيخفف الضغط الواقع على المستشفيات خاصة في ظل النمو السكاني الذي تشهده الدولة.
وأشار إلى أن توجه الوزارة يقضي بتحويل المراكز الصحية إلى مراكز متطورة تتوفر فيها كافة التخصصات الطبية وإبقاء المستشفيات للحالات الحرجة والمعقدة والعمليات. وأشار معاليه إلى أن عملية التطوير لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها وإنما تحتاج إلى بعض الوقت، خاصة وان الكثير من المرافق والمنشآت الصحية التابعة للوزارة مضى على بعضها أكثر من ثلاثة عقود وتفتقر إلى كثير من الإمكانيات.
مؤكدا بان كل هذه الأمور جرى ويجري معالجتها وفقا لأولويات واحتياجات المناطق الطبية، لافتا إلى أن الإجماع الحالي حول تطور الخدمات الصحية يعتبر أمرا جيدا ولكن ما هو مطلوب أكثر بكثير مما تحقق وبالتالي علينا أن العمل ليل نهار لانجاز المهمة وتحقيق طموحات وتطلعات قيادتنا الرشيدة وكذلك طموحات المواطنين والمقيمين على ارض الدولة.
الخصخصة
وأشار معاليه إلى أن وزارة الصحة قد تلجأ إلى خصخصة بعض الخدمات الطبية المساندة بعد إنشاء هيئة الإمارات الصحية والمتوقع قبل نهاية العام الجاري لافتا إلى انه سيتم تطبيق نظام الإدارة الذاتية للمستشفيات، واعتبار كل مستشفى من المستشفيات التابعة للوزارة وحدة اقتصادية مستقلة مع إمكانية دراسة السماح لها بخصخصة بعض الخدمات والدخول في شراكات مع مستشفيات عالمية لتحسين وتطبيق أفضل الممارسات العالمية للارتقاء بنوعية وجودة الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية.
وتوقع معالي حميد القطامي أن يتم خلال العام الجاري صدور العديد من القوانين والتشريعات الصحية ومنها قانون الصيدلة والقانون الخاص بمراكز الإخصاب وقانون المسؤولية الطبية وقانون التامين الصحي، مشيرا إلى أن تحديث وتطوير القوانين والتشريعات الصحية التي مضى على بعضها أكثر من عقدين من الزمن يعتبر من أولويات وزارة الصحة.
مشروع الربط الإلكتروني
وقال معاليه إن مشروع الربط الالكتروني «نظم المعلومات الصحية» الذي يعد من أهم واكبر المشاريع التي تنفذها الوزارة حاليا بالتعاون مع مدينة دبي الطبية وكلية هارفارد الطبية سيتم ترسيته على الشركة المتخصصة الشهر المقبل، مشيرا إلى أن الخطة ترمي إلى ربط كافة المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لهيئة الخدمات الصحية في أبوظبي ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخاصة وكذلك المؤسسات التعليمية (كليات الطب) بنظام المعلومات الطبية الإلكترونية.
وأوضح أن المشروع سيكون الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وسيحقق قفزة نوعية للخدمات الصحية في الدولة وسيعود بمردودات مادية كبيرة على قطاع الرعاية الصحية وعلى شركات التأمين خاصة وان الدولة مقبلة على تطبيق التأمين الصحي، وعندها سيكون هناك بطاقة صحية موحدة تتيح للشخص تلقي العلاج في أي مركز أو مستشفى لان كافة البيانات الصحية المتعلقة به ستكون متوفرة في كافة المرافق الصحية في الدولة.
الإحصائيات
وأكد أن إنشاء المركز الوطني للإحصاء والمؤشرات الصحية الوطنية يعتبر من أولويات وزارة الصحة، مشيرا إلى أن المعلومات التي تم تداولها بين الحين والآخر عن نسب الإصابة ببعض الأمراض في الدولة ليست دقيقة وتفتقر إلى المصداقية نظرا لعدم وجود مركز وطني للإحصاء والبحوث ولا يمكن الاعتماد عليها في وضع السياسات والاستراتيجيات.
الإحصائيات والأرقام تعتبر حاليا من أقوى أدوات التأثير على صنع القرارات وتغيير الاتجاهات والسلوكيات، ومن خلالها تستطيع تحديد الاحتياجات والأولويات وتوجيه وحشد الطاقات لمعالجة مواطن الخلل وتعزيز الجوانب الايجابية، وحول عملية التوطين في الوزارة الهدف الاستراتيجي الثالث في إستراتيجية الوزارة أكد على أهمية بناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية بحيث تكون نسبة التوطين في الفئات الوظيفية القيادية 100% بحلول العام 2010 والوظائف الإشرافية 80% والوظائف التنفيذية 93%.
والوظائف الفنية والتخصصية 21% نهاية عام 2010 مع التأكيد على الرغبة في زيادة هذه النسب من خلال التوجه الأكثر حزما لتوطين كافة الوظائف والتخصصات، مشيرا إلى أن الوزارة تعتمد مبادرة رئيسية تهدف إلى إعداد مشروع التخصصات الصحية ذات الأولوية في التوطين ويتبعها عدة مبادرات فرعية منها إعداد دراسة لتحديد هذه التخصصات، وإعداد خطة توطين لهذه الوظائف.
معايير الاعتماد الدولية
سيتم تطبيق معايير الاعتماد الدولية على 60% على الأقل من مستشفيات وزارة الصحة خلال السنوات الخمس المقبلة. وتشتمل إستراتيجية الوزارة على سبعة أهداف يأتي في مقدمتها تعزيز دور الوزارة التشريعي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة واتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال الرعاية الصحية .
وبناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية وتعزيز دور وزارة الصحة في مجالات الطب الوقائي وضمان وصول خدمات رعاية صحية شاملة لجميع سكان الإمارات ورفع مستوى الوعي الصحي بالمجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض وتطوير النظم الصحية الإدارية والفنية والمالية وقال إنه ضمن الخطة الإستراتيجية للوزارة سيتم لأول مرة تفعيل مؤشرات تقيس مدى تحقق هذه الأهداف خلال السنوات الثلاث المقبلة.
تطوير - العمل دون قيود
هيئة الإمارات الصحية ستعنى بتطوير الخدمات العلاجية بإعطائها القوة الدافعة والذاتية التي تضمن لها الاستقلالية والعمل دون قيود تحت مظلة وزارة الصحة، والتي سيكون دورها دورا تشريعيا ورقابيا وتمثيليا للدولة في الخارج بالتنسيق مع وزارة الخارجية فيما يخص العلاقات الصحية الدولية.
وستأتي استقلالية المستشفيات تبعا لاستقلالية هيئة الإمارات الصحية التي ستكون مشرفة ومعنية بإدارة الخدمات العلاجية في الوقت الذي تتمتع فيه كل مستشفى بالاستقلال التام من خلال تشكيل مجالس إدارات مستقلة لكل مستشفى لإفساح المجال للتنافس.
وكذلك لدعم التوجه للخصخصة، مع شرط عدم التأثير سلبياً على الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين في الدولة وأشار إلى أن للهيئة الحق في مشاركة الغير في تقديم الخدمات عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في سبيل الارتقاء بالخدمات الصحية والعلاجية.
دبي ـ عماد عبد الحميد