أكد عبدالله المندوس المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في أبوظبي أن المركز بناء على توجيهات ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، سيستمر في إجراء عمليات الاستمطار الصناعي في سماء الدولة والتي سبقتها دراسات وأبحاث مستفيضة ودقيقة للغلاف الجوي من الناحية الفيزيائية والكيميائية للسحب عبر السنوات الماضية، وذلك للوصول إلى أحدث الطرق المناسبة لعمليات تلقيح السحب والاستمطار باستخدام أحدث التقنيات. وقال لـ «البيان» إن المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل ينفذ طلعات جوية بصورة منتظمة من خلال طائرتين خاصتين تم شراؤهما مؤخرا لتنفيذ المهام الخاصة بالأبحاث والاستمطار وتلقيح السحب الركامية القابلة للتلقيح، وذلك لمحاولة زيادة كمية الأمطار وفترة الهطول، لافتا إلى أن عملية تلقيح السحب تتم في أماكن تواجد التيارات الهوائية الصاعدة في أسفل قاعدة السحاب والتي تعمل على نثر أملاح التلقيح ورفعها إلى الطبقات العليا من السحابة. وأشار إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل دول منطقة الخليج العربي التي قامت باستخدام تقنية تلقيح السحب التي تعتمد على أحدث التقنيات المتوفرة على المستوى العالمي، وتعتمد عملية تلقيح السحاب على استخدام شبكة رادارات جوية متطورة، تقوم برصد أجواء الدولة على مدار الساعة ومراقبة بدء تكون السحب. بالإضافة إلى استخدام طائرات خاصة مزودة بشعلات ملحية، تم تصنيعها خصيصا لتتلاءم مع طبيعة السحب من الناحية الفيزيائية والكيميائية، والتي تمت دراستها كما ذكرمسبقا خلال السنوات الماضية قبل البدء بتنفيذ عمليات الاستمطار. وتعد عمليات استمطار السحب من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة التلقيح، حيث يتم توجيه الطائرة إلى المكان المناسب من السحابة وفي الوقت الملائم عند تكونها، وذلك لضمان الهدف المرجو من هذه العمليات، حيث يتم نثر مواد التلقيح وتبدأ عندها هذه المواد بتجميع قطيرات الماء لتصبح كبيرة الحجم ويصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط على الأرض على شكل أمطار. وشدد المندوس على أن مشروع الاستمطار لا يزال في بدايته ويحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث، وأن المركز مستمر في هذه الأبحاث للوصول إلى أفضل النتائج، لافتا إلى أن المركز سيقوم بتقنيات جديدة خلال هدا الموسم في طريقة التلقيح، حيث ستقوم إحدى الطائرتين التابعتين للمركز بالصعود إلى أعلى السحابة فوق مستوى الصفر المئوي .
ومن ثم رش مسحوق «أيوديد الفضة» في مكان معين ليعمل عمل البلورات الثلجية في طبيعته وتجميع جزيئات بخار الماء وتكثيفها، وفي نفس الوقت تقوم الطائرة الأخرى بعملية رش السحابة بمواد ملحية اخرى مختلفة التركيب من الأسفل. وكل من هذه المواد الملحية لها خاصية فيزيائية تختلف في التأثير في حجم قطرات الماء وزيادة هطول الأمطار. وأشار المندوس إلى ان من الضروري ان نعلم ان هذه المواد نسبتها قليلة جدا قد تكاد لا تذكر، وليس لها أي تأثير مباشر أو غير مباشر في تلوث الامطار أو تلوث الهواء. ولفت إلى أن عملية الحقن تستغرق 2- 3 دقائق لكل حقنة ولكن عدد الحقن المطلوبة يعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف بالإضافة إلى ضرورة استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، وان عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد تستغرق حوالي 15-20 دقيقة بوجه عام.وقال عبد الله المندوس ان المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل التابع لوزارة شؤون الرئاسة مستمر في عمليات الاستمطار والتي كان آخرها خلال فترتي الربيع والصيف من عام 2007 ما بين ( 20 مارس إلى 31 مايو) و( 20يونيو إلى 20 سبتمبر) .والتي تركزت معظمها على المناطق الجبلية والشرقية لوجود السلاسل الجبلية التي تعمل على دفع الهواء إلى الأعلى مؤديا بالنهاية إلى تشكل السحب الركامية في تلك المناطق، مشيرا إلى ان هذه العمليات تهدف إلى زيادة الحصاد السنوي من مياه الأمطار ودعم الوضع المائي للدولة وزيادة معدلات الجريان السطحي للأودية وكذلك دعم المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية. وأشار المدير التنفيذي للمركز إلى أنه تم إجراء عدة طلعات استمطار جوية خلال الموسم الحالي، وسوف يستمر المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل بمراقبة أجواء الدولة ومراقبة السحب لإجراء المزيد من هذه العمليات خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن السحب القابلة للاستمطار تزداد فرصة تكونها كلما اقتربنا من فصل الصيف لزيادة بخار الماء المحمل بالهواء، بالإضافة إلى سيطرة امتداد المنخفض الموسمي على الدولة الذي يدفع رياح جنوبية شرقية رطبة باتجاه السلاسل الجبلية الشرقية.
إضاءة هناك أنواع مختلفة من السحب ولكن يتم تصنيفها حسب طريقة تكونها ويطلق على السحاب (ركامي) حين يكون متراكما أي يلتف بعضه فوق بعض، وله قمم عالية، وقد ينتج ذلك عن منخفض جوي أو نتيجة للتسخين الكبير على الأرض أو نتيجة تسلق الرياح للجبال حيث تندفع الرياح للأعلى ونتيجة للتبريد حين صعوده إلى الطبقات العليا في الجو يبرد ويتكاثف البخار المحمل ليتكون السحاب، وهناك ركامي منخفض وركامي متوسط وركامي قاعدته عالية.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة


