ينتخب مجلس النواب اللبناني (البرلمان) اليوم قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وسط حضور عربي ودولي واسع يتقدمه ممثلو الدول التي قامت بوساطات لحل الأزمة اللبنانية، وترقب حضور وزيري خارجية إيران وسوريا.
بينما تتمثل الحكومة برئيسها فؤاد السنيورة ووزرائها، ميدانياً امتلأت شوارع كافة المدن اللبنانية بصور سليمان والأعلام اللبنانية وفيما شهد الجنوب بتحريره من الاحتلال الإسرائيلي ونصبت بلدية مدينة صيدا صورة سليمان في ساحة الشهداء التي تضم من قضوا في الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
وأكد مصدر حكومي لبناني أن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الامارات ووزيري خارجية السعودية ومصر سعود الفيصل وأحمد أبو الغيط سيكونون أول الحاضرين. إضافة إلى وزير خارجية سوريا وليد المعلم، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ انسحاب القوات السورية من لبنان في العام 2005 كما سيحضر وزير خارجية إيران منوشهر متكي.
وأوضح مصدر مقرب من رئيس البرلمان نبيه بري أن عشرات من الشخصيات ستحضر الانتخاب من أبرزها أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، كما سيحضر أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وأعضاء الوفد العربي الذي شارك قطر في رعاية الاتفاق. كما سيشارك رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني بصفته رئيس الاتحاد البرلماني العربي.
وستتمثل دول أوروبية، تتقدمها فرنسا، التي بذلت في السابق جهوداً مضنية بدون جدوى لحل الأزمة. وسيشارك في الجلسة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيراه الاسباني والايطالي ميغل انخيل موراتينوس وفرانكو فراتيني إضافة إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ويحضر كذلك وفد من الكونغرس الأميركي الانتخاب.
وفي خطوة غير مسبوقة، سيجرى تقسيم الجلسة البرلمانية إلى ثلاثة أجزاء، ما يعني أنها ستستمر لساعات عدة، وسيخصص الجزء الأول من الجلسة لانتخاب سليمان رئيسا جديدا للبنان، فيما سيؤدي سليمان في الجزء الثاني من الجلسة اليمين القانونية، قبل أن تختتم بكلمة أمير قطر، ومن المقرر التوصل خلال الجزء الثالث إلى حل بشأن قضية تعديل بند في القانون الانتخابي الذي يتحدث عن تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت.
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري مجلس الوزراء الذي يرأسه فؤاد السنيورة إلى حضور الجلسة عقب أداء الرئيس الجديد اليمين القانونية. ومن المتوقع أن يبدأ سليمان عقب انتخابه مشاورات مع الكتل البرلمانية المختلفة في محاولة للإعلان عن اسم رئيس الوزراء الجديد الذي سيقوم بدوره بإجراء المشاورات مع نفس الكتل لتشكيل المجلس الوزاري الجديد.
وسط ترجيحات حادة أن يترأس الحكومة الجديدة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري. وتتزامن جلسة انتخاب سليمان مع احتفال لبنان بعيد المقاومة والتحرير، الذكرى الثامنة لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو 2000 تحت وطأة العمليات العسكرية الكثيفة لحزب الله.
ومع وصول الحدث الانتخابي إلى شبه خواتمه السعيدة، قفزت اهتمامات السياسيين إلى ما بعد اليوم الأحد وتحديداً إلى موضوع تشكيل الحكومة، ويترقب الجميع ما يمكن أن يحمله رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من قرارات وإذا ما كان الأخير سيطرح نفسه لرئاسة الحكومة أم سيتم مجددا تكليف الرئيس فؤاد السنيورة بهذا المنصب، على أنه بات شبه محسوم أن تستقطب الحكومة المنتظرة أقطاب الحوار الرئيسيين أي رجال الصف الأول.
في موازاة ذلك أكد الرئيس اللبناني التوافقي ان عهده سيكون «عهد تكريس المصالحة والتفاهم» مشددا على ضرورة «تحييد مصالح الناس عن الخلافات السياسية». وقال سليمان في حديث نشرته صحيفة «النهار» اللبنانية المقربة من الأكثرية ان «هذا عهد تكريس المصالحة والتفاهم».
ورأى ان اجواء الفرح والتلاقي التي سادت لبنان بعد اعلان الاتفاق «تثبت مجددا ان اللبناني في جوهره تواق إلى التفاهم والاستقرار». وقال «ينبغي تحييد مصالح الناس عن الخلافات السياسية». ولفت إلى «ضرورة الافادة من الاجماع الاقليمي والدولي على دعم الاتفاق ودعم لبنان».
وقال «عندما نتوحد حول أهداف وطنية في استطاعتنا ان نتجنب كل الاخطار والتعقيدات وتضارب المصالح على غير صعيد اقليمي ودولي». في غضون ازدانت المناطق اللبنانية، عشية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بصور الرئيس المقبل قائد الجيش العماد ميشال سليمان، والاعلام اللبنانية وإعلام الجيش، ورفعت اللافتات المرحبة بانتخابه والمؤيدة له.
كما احتفى جنوب للبنان الذي يحيي ذكرى تحريره من الاحتلال الإسرائيلي بانتخاب سليمان. ورفعت بلدية صيدا صور الرئيس الجديد في مختلف ساحات المدينة الرئيسية، كما رفعت صور كبيرة لسليمان في ساحة الشهداء، «حيث رفات أكثر من 1000 شهيد ممن قضوا خلال الاجتياح الإسرائيلي للمدينة عام 1982».
واحتفلت بلدة عمشيت مسقط رأس سليمان بابنها وغطت البالونات الحمراء والبيضاء شوارع البلدة كما تم وضع صور الرئيس الجديد في كل شرفة في المنطقة. وقال نظيم الخوري وهو صديق حميم لسليمان «بلدة عمشيت تنتظر انتخاب ابنها رئيسا لتوحيد لبنان ومساعدته على دخول مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام».
وكان سليمان انضم إلى الجيش اللبناني في العام 1967 وحذا بذلك حذو والده الذي كان عضوا في قوات الأمن الداخلي. وتخرج سليمان من الأكاديمية العسكرية عام 1970وتدرج في الرتب حتى تم تعيينه في منصبه الحالي في شهر ديسمبر عام 1998.
وسوف يكون سليمان الرجل العسكري الثالث الذي يصبح رئيساً للبنان بعد فؤاد شهاب في ستينات القرن الماضي والرئيس السابق اميل لحود. ومن المتوقع ان يفوز بنحو 110 أصوات في مجلس النواب البالغ عدد نوابه 127 لأن بعض النواب اعترضوا على ان يصبح رجل عسكري رئيسا للبلاد.
تطورات - موسى يعيد نجاح اتفاق الدوحة إلى معطيات حدثت على الأرض
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن نجاح الدوحة في إبرام اتفاق مصالحة بين الفرقاء اللبنانيين مرده إلى المعطيات التي حدثت على الأرض بعد سيطرة المعارضة على الشارع.
وقال موسى أمس قبيل مغادرته القاهرة متوجها إلى لبنان لحضور جلسة مجلس النواب اللبناني اليوم لانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للبلاد إن أسباب نجاح اتفاق الدوحة يعود إلى اختلاف الوضع في لبنان، في إشارة إلى سيطرة المعارضة على الشوارع وإغلاق مطار بيروت الدولي.
وأكد موسى على أن «معطيات الموقف تغيرت»، وقال انه سيزور دمشق غدا لمناقشة تطورات الأوضاع في لبنان. من جهته، أكد رئيس مكتب الأمين العام للجامعة، ومبعوثه الخاص إلى لبنان السفير هشام يوسف زيارة موسى إلى دمشق تهدف إلى تنقية الأجواء العربية.
وأشار إلى ان موسى سينتهز فرصة لقائه في بيروت بعدد من الوزراء الخارجية العرب وسينقل وجهة نظرهم إلى دمشق، مؤكدا على أن الفترة المقبلة ستشهد زيارات مكثفة لدمشق لبحث العلاقات السورية اللبنانية.
ثناء عطوي ـ «البيان»
