لا يختلف اثنان على أن قطاع الخدمات الصحية والعلاجية في الدولة تأخر كثيرا عن مواكبة النهضة العصرية الحديثة التي شهدتها مختلف القطاعات في الدولة ولدرجة وصلت فيها مرحلة الثقة بالخدمات العلاجية لأدنى مستوياتها وأدت إلى فرار العديد من المواطنين المرضى وغيرهم وعلى رأسهم بعض مسؤولي وزارة الصحة للسفر إلى الخارج لمجرد إجراء للعلاج أو لمجرد إجراء الفحوصات.
واللوم في هذا الجانب لا يقع على الوزارة الحالية وإنما هي تراكمات سنوات أدت في نهاية المطاف لتكبيل الوزارة بالديون ومستشفيات ومراكز صحية تفتقر للأدوية وابسط الأجهزة والمعدات والكفاءات وغياب للإحصائيات والدراسات التي يتم على أساسها تحديد الأولويات.
فالمبالغ التي يتم صرفها في الخارج على علاج المواطنين المصابين بمختلف الأمراض السرطانية سنويا تكفي لافتتاح اكبر المراكز العالمية واستقطاب أفضل الكفاءات والخبرات العالمية، ناهيك عما ينفق على أمراض القلب وزراعة النخاع وغيرها وهي مبالغ لو تم استثمارها منذ سنوات بالشكل الصحيح والمطلوب لأصبحنا ننافس دولا متقدمة في السياحة العلاجية كما هو الحال في السياحة والتجارة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن القوانين والتشريعات المتعلقة في الأمور الصحية ومنها قانون الصيدلة ظلت كما هي ولم يطرأ عليها أي تطوير أو تغيير ومراكز الإخصاب ما زالت تعمل دون تشريعات وقوانين تحدد طبيعة عملها حتى وصل الأمر لحد التلاعب بالأنساب! هذه التحديات وغيرها من التحديات التي تواجه قطاع الخدمات الصحية في الدولة تحتاج على ما يبدو لعصا سحرية لتحقيقها، وقد يحتاج إلى بعض الوقت ولكنه ليس بالمستحيل.