حققت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في عامها الأول أكثر من 16 انجازاً لخدمة الرصيد الفكري في المنطقة العربية وإحداث نهضة معرفية شاملة في مختلف ربوعها عبر منظومة متكاملة تقوم على أساس تشجيع الكتابة، والتأليف، والترجمة، والنشر، بما لذلك من أثر في حشد زخم ثقافي داعم لجهود التنمية العربية.
وتحدث مسؤولو المؤسسة عن النشاط الكبير الذي قامت به المؤسسة منذ إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إطلاقها في كلمته التي ألقاها أمام قيادات العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت بالأردن، في التاسع عشر من مايو 2007.
وأكد ياسر حارب نائب المدير التنفيذي للمؤسسة «قطاع الثقافة»، انه تم إطلاق عدد من البرامج لتعزيز أهدافها وذكر حارب أن المؤسسة تسابق الساعة لتنفيذ برامجها على صعيد العمل الثقافي، وقامت خلال العام الماضي بإطلاق برامج «اكتب»، و«ترجم»، و«ترجمان»، إضافة إلى إبرام مجموعة من الشراكات على الصعيدين الإقليمي والدولي مع مؤسسات ثقافية عربية ودولية.
1000 كتاب
وقال حارب إن البرامج النوعية التي قدمتها المؤسسة ضمن قطاع الثقافة، ركزت على عملية الترجمة نظراً لأهمية الترجمة كرافد محوري للنقل المعرفي من غرب العالم وشرقه. وأوضح ان برنامج «ترجم» يهدف إلى نقل أهم الكتب وأكثرها مبيعاً في العالم في كافة المجالات الفكرية إلى اللغة العربية، مع استهداف ترجمة 1000 كتاب خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يضاعف حجم الكتب المترجمة في العالم العربي والتي تراوح بين 300 إلى 400 كتاب في العام حالياً.
وستقوم المؤسسة خلال العام الأول من برنامج «ترجم» بنقل 365 كتاباً إلى اللغة العربية، بواقع ترجمة كتاب في اليوم على مدار السنة، مع تخصيص 50 بالمئة من الكتب المترجمة لموضوعات الإدارة، نظراً إلى حاجة العالم العربي إلى الكوادر الإدارية الطليعية، وستتوزع النسبة الباقية مناصفة بين مجال الأدب، ودروب الثقافة الانسانية أو الاجتماعية، بحيث تكون مفيدة ونافعة للوطن العربي.
تحفيز شباب المؤلفين
ومن أبرز البرامج الثقافية برنامج «اكتب» ويهدف إلى دعم الكُتّاب الشباب الطموحين، ومساعدة المؤلفين الجدد على الوصول بأعمالهم إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء، وتعزيز رصيد المكتبة العربية بإصدارات نوعية تساهم في رفع سقف الإبداع والابتكار العربي.
ويمنح برنامج «اكتب» فرصة جديدةً للشباب المؤلفين في شتى أنحاء العالم العربي لإطلاق طاقاتهم الإبداعية من خلال توفير الدعم المادي اللازم لنشر أعمالهم بالتعاون مع نخبة دور النشر العربية بشرط استيفاء مجموعة من المعايير، أهمها أن يكون العمل المقترح ذا قيمة نوعية ويمثل إضافة جديدة ومفيدة للقارئ العربي.
ريادة الأعمال وفرص العمل
وأكد سلطان لوتاه نائب المدير التنفيذي للمؤسسة «قطاع ريادة الأعمال وفرص العمل» أن هذا القطاع الحيوي يعنى بمعالجة البطالة كواحدة من أهم التحديات التي تواجه العالم العربي، وما لها من انعكاسات اجتماعية خطيرة وتأثيرات سلبية تنعكس على قدرة المجتمع العربي على مواجهة تحديات التنمية.
وركز سلطان لوتاه على أن العالم العربي غني بثروته البشرية الكبيرة، وتؤكد الإحصاءات أن من دون الثلاثين من العمر يمثلون نحو 60 بالمئة من سكان الدول العربية، وتعمل المؤسسة على إيجاد حلول ناجحة يمكن من خلالها منح فرصة لمعظم هؤلاء الشباب للتحول من صفوف البطالة إلى القيام بدور إيجابي لتعزيز التنمية في بلادهم.
ويأتي اهتمام المؤسسة بقطاع ريادة الأعمال كأحد البدائل المهمة التي تمنح الشباب فرصة توظيف أنفسهم بأنفسهم بدلاً من الانتظار لسنوات في أمل الحصول على فرصة توظيف سواء في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي. يأتي هذا في الوقت الذي تشير فيه الدراسات الدولية إلى أن العالم العربي سيكون مطالباً بتوفير نحو 85 مليون فرصة عمل بحلول العام 2015، ما يضع على كاهل المنطقة عبئاً كبيراً ومسؤولية أكبر تسعى المؤسسة للمشاركة في التخفيف من حدتها عبر طرح عدد من الحلول الفعالة التي سيتم الكشف عنها تباعاً خلال المرحلة المقبلة.
200 بعثة ومنحة علمية
وأشار مصطفى الأنصاري نائب المدير التنفيذي للمؤسسة «قطاع العمليات» إلى إطلاق برنامجين مهمين في إطار محور المعرفة والتعليم يستهدفان تخريج مجموعة من القيادات الشابة المؤهلة لريادة عمليات التطوير والتنمية ضمن القطاعين الحكومي والخاص في شتى أنحاء العالم العربي، والحد من ظاهرة هجرة العقول العربية المتميزة إلى الخارج من أجل تعظيم الاستفادة من رصيدهم المعرفي.
وأوضح إن المؤسسة أطلقت في ديسمبر من العام 2007 برنامج «محمد بن راشد آل مكتوم للبعثات»، ويتم العمل حالياً على تنفيذ أهداف البرنامج بالتعاون مع أكثر من 25 جامعة من أكبر الجامعات العالمية المتخصصة في برامج ماجستير الإدارة، ومنها كلية لندن للأعمال، وجامعة هارفارد وكمبريدج وغيرهم، حيث ستقدم المؤسسة 100 منحة دراسية ضمن البرنامج في العام الأكاديمي المقبل.
وضمن المحور ذاته، أطلقت المؤسسة برنامج «محمد بن راشد آل مكتوم للرواد»، والذي ستقدم من خلاله مئة منحة سنوياً لدراسة الماجستير في الإدارة، سواءً على مستوى الإدارة العامة أو إدارة الأعمال، إضافة إلى الصحافة والإعلام، للطلاب المتفوقين علمياً والمستحقين للدعم المادي ويتمتعون بقدرات قيادية واعدة يمكنها أن تمثل قيمة حقيقية لمستقبل دول المنطقة، وذلك بالتعاون مع 13 جامعة رائدة في خمس دول عربية هي: الإمارات، ومصر، ولبنان، والأردن، والمغرب.
شراكات علمية
ومن بين أهم المشاريع والمبادرات التي قامت بها المؤسسة أيضاً كانت اتفاقية تعاون مع عملاق البرمجيات العالمية مايكروسوفت، والتي قام بتوقيعها في فبراير الماضي كل من بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت العالمية ومعالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، لإطلاق الشبكة العربية للتعليم والبحث دعماً لجهود المؤسسة الرامية إلى إيجاد البنية التحتية التي من شأنها تعزيز التحصيل العلمي في العالم العربي. وستعمل خدمات «مايكروسوفت» كبوابة عالمية للمعرفة توفر منصة إلكترونية تساعد الباحثين والأكاديميين على المساهمة في النهضة المعرفية المنشودة.
ويشمل التعاون بين المؤسسة وشركة «مايكروسوفت» بدعم المؤسسة عن طريق تصميم وتنفيذ منصة إلكترونية متطورة لدعم المعرفة والبحث المشترك في الوطن العربي من خلال «بيئة مشتركة للإبداع البحثي والمعرفي»، وستعمل المنصة الجديدة على توفير وسائل اتصال متطورة تمكن من تبادل الأبحاث والأمور المتعلقة بالمعرفة، كما ستعمل على المساعدة في إنشاء بنك معلومات رقمي للأبحاث العربية حول العالم، يستخدم كمرجع لمبادرات المؤسسة.
واستكمالاً لجهودها الرائدة في رفع مستوى التعليم في المنطقة ليكون متوافقاً مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، عبر اعتماد استراتيجيات عصرية من أهمها الاعتماد الفاعل على التكنولوجيا الرقمية، وقعّت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مذكرة تفاهم مع شركة «إنتل» العالمية لتوفير التدريب المهني المجاني لمليوني مُعلم في الوطن العربي بحلول عام 2011.
وبموجب هذه الشراكة ستقوم شركة إنتل بتوسيع برنامجها العالمي الخاص بتدريب المعلمين ليشمل بلدان الوطن العربي، حيث سيصل عدد المعلمين المستفيدين من البرنامج 150 ألف معلّم عربي بحلول نهاية العام الحالي 2008. وتقضي الشراكة أيضاً بإنشاء ملتقى إلكتروني تربوي يستخدم اللغة العربية، للسماح للمعلمين العرب في مختلف مناطقهم بالاستفادة من التجارب المتقدمة واكتساب المهارات اللازمة وتبادل الخبرات من أجل تطوير عملهم.
وتسمح الاتفاقية التي تمتد حتى أربع سنوات للقطاع الأكاديمي بالوصول السهل إلى برامج التدريب الفني والمناهج المتطورة والمصادر الأخرى ذات الصلة الوثيقة بأعمالهم، والإطلاع على عينات من الخطط النموذجية في مجالات عملهم. كما تشمل الاتفاقية التزام الطرفين بتوسيع رقعة استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في الوطن العربي من خلال زيادة معدلات استخدام الكمبيوتر، وتعزيز المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، والتعامل الاحترافي مع الشبكة المعلوماتية.
دبي ـ فريد وجدي
