شهد معرض «أوتوميكانيكا» الشرق الأوسط 2007، الذي أقيم الأسبوع الماضي على مدى 3 أيام في مركز دبي التجاري العالمي منافسة 811 شركة محلية وعالمية، حيث بلغت نسبة النمو 20% في أعداد الشركات العالمية و84% للمحلية.
وأكد المشاركون أن دبي تعتبر المركز الرئيسي لإعادة تصدير قطع غيار السيارات في المنطقة، وتصل نسبة المنتجات التي يعاد تصديرها عبر الإمارة إلى 63% ويزيد حجمها على 67, 3 مليارات درهم. شهدت مساحة المعرض هذا العام نموا بنسبة 30% عن العام الماضي.
كما ارتفع عدد الشركات المشاركة في الحدث من 654 شركة إلى 811 عارضا من 44 دولةً، إلى جانب 19 منظمة مهنية وتجارية عالمية تعمل في مجال السيارات، هذا وقد فاق عدد زوار المعرض 12 ألف زائر.
يقدر حجم سوق قطع غيار السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي بـ 3 ,47مليار درهم، وتصل واردات دبي من القطاع باستثناء إطارات السيارات لأكثر من 5,5 مليارات درهم. وأشار علي القيزي مدير مبيعات شركة «بيدرز» المصنعة لقطع ماصات الصدمات التي تستخدم لسيارات الدفع الرباعي والسيارات الرياضية، إلى أن الإقبال على منتجات الشركة كان كبيرا خلال أيام المعرض، حيث تمكن من إبرام العديد من الصفقات مع الزوار من داخل وخارج الدولة.
وتعتبر «بيدرز» من أبرز الشركات الأسترالية المصنعة لماصات الصدمات عالية الجودة وذات الأداء المميز كما يقول القيزي، مؤكداً أن نسبة نمو الشركة للفترة الماضية بنسبة 30% وتتوقع أن تصل نسبة نمو المبيعات إلى 60% في الفترة المقبلة.
ونشير هنا إلى الحصة السوقية لصناعة السيارات الأسترالية قد وصلت إلى أكثر من 228 مليون دولاراً في الإمارات. وقال جيمس ويندهام، المفوض التجاري لدى المفوضية التجارية الأسترالية، إن الصادرات الأسترالية للمنطقة تشهد نمواً كبيراً مع تصنيع علامات تجارية مثل «تويوتا»، و«جنرال موتورز».
وأضاف ويندهام أن السيارات المصنوعة في أستراليا تبلغ نسبتها بين 2510 من كل سيارات ركاب الموجودة على طرقات دول الخليج العربي. مشيراً إلى الصناعة الأسترالية تعرف كيفية التعامل مع المناخ القاسي في أستراليا، ويمكنها تحمل الظروف الجوية الصعبة والرطبة في الخليج دون الحاجة إلى القيام بأي تعديلات.
600 ألف دولار
يقول غلين هيلير مدير عام قطع غيار إي سي دلكو أن الشركة تشارك للمرة السابعة في هذا المعرض، مضيفاً: «هذه المرة الخامسة لي شخصياً، إذ بدأت بالحضور منذ عام 2002، ومنذ ذلك التاريخ أرى أن المعرض في تطور مستمر.
وكل مرة يضم مشاركين أكثر من الدورة السابقة، فأتعرف على المزيد من العارضين المشاركين، وزيادة في التنظيم. وهذا يدلنا على أن دبي لا تزال تمثل نقطة استقطاب عالمية، إذ تنجح بجذب المزيد من الشركات من مختلف أنحاء العالم إلى هذا المعرض».
وعن نسبة نمو عدد المشاركين في المعرض سنويا يقول هيلير «لا يمكننا تحديد ذلك بدقة، لكن يمكني القول أن هناك الكثير من الموردين المشاركين من الصين، كما يشارك أيضاً مورّدو شركتنا من الصين. ولكن بالنسبة لنا، فقد ازدادت نسبة مبيعاتنا بنحو 20% في العام الماضي، ونحن سعداء بذلك.
لذلك يمكنني التخمين بأن المعرض ربما حقق نسبة نجاح موازية العام الماضي، علماً أننا نراهن على هذا المعرض لرفع هذه النسبة أكثر هذا العام. وهذا مع الأخذ بالاعتبار أن سوق قطع غيار السيارات ينمو بقوة في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط سوق قطع غيار سيارات «جنرال موتورز» لكن لكل أنواع السيارات، باختلاف طرازاتها».
ومنذ 3 سنوات كانت مبيعات الشركة نحو 600 ألف دولار سنويا، وذلك فقط من خلال بيع قطع غيار سيارات جنرال موتورز، ويعتقد هيلير أن هذا النجاح مرتبط بالنجاح الذي تحققه مبيعات سيارات جنرال موتورز، إذ كلما باعت الشركة المزيد من السيارات، أدى ذلك لنمو مبيعات قطع غيار هذه السيارات بشكل أقوى.
19 منظمة وجمعية
أكد سعيد الكتبي مسؤول في شركة وسترن أوتو لتجارة قطع غيار السيارات، أن الإقبال كان كبيراً جداً على منصة الشركة، وأن المعرض حظي بدعم 19 منظمة وجمعية مهنية وتجارية عالمية بارزة، كما تضمنت هذه المنظمات مجموعات مؤثرة من الدول المصدرة الرئيسية مثل «جمعية صناعة قطع غيار السيارات اليابانية» «الجمعية البرازيلية لمصنعي مكونات السيارات»، و«جمعية قطع غيار السيارات الأسترالية».
مشيراً إلى أن اليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية لا تزال الدول اللاعبة الرئيسية في هذه الصناعة، وقد بدأت دول مثل أستراليا والبرازيل بالنشاط في منطقة الشرق الأوسط عبر توريد العربات المصنوعة في تلك البلدان وصناعة قطع غيار السيارات المرتبطة بها.
وتعد البرازيل من الدول النشطة الأخرى المصدرة للسيارات والحافلات للمنطقة. وخلال تسعينات القرن الماضي ومرة ثانية في عام 2003 قامت البرازيل بتصدير ما لا يقل عن 200 ألف سيارة للعراق وما يرافق ذلك من صناعة قطع الغيار. ومن المواضيع المهمة التي تتعلق بمعرض اوتوميكانيكا الشرق الأوسط هذا العام الترويج لاستخدام قطع الغيار الأصلية.
وكان لمجموعة حماية العلامات التجارية (بي أو بي جي) مشاركة قوية في المعرض مما زاد من ثقل وأهمية النقاش الذي يدور عن مكافحة المنتجات المزيفة. ويعد هذا الموضوع الهاجس الرئيسي لصناعة السيارات بسبب مخاوف السلامة المتعلقة بصناعة المكونات المزيفة.
أفرع جديدة
وبدوره يقول رامي سمور من شركة دلتا الأردنية التي تشارك للمرة الأولى في المعرض بعد أن افتتحت فروعا لها في الدولة، تعد دبي مركزا مهما لإعادة تصدير قطع غيار السيارات والإكسسوارات، حيث سجلت تجارة إعادة بيع إكسسوارات السيارات في الإمارة نموا سنويا بنسبة 20% كما تعد قطع غيار السيارات واحدة من أول أهم عشرة منتجات يعاد تصديرها من دبي.
وتبرهن معارض قطع غيار السيارات التي تقام سنوياً في دبي أهمية هذا السوق، كما أنها تهدف إلى التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق منطقة الخليج المتنامية في مجال صناعة السيارات. ويؤكد توماس دوبادكو مدير تسويق شركة لوكس البولندية المتخصصة بصناعة أجهزة المراقبة والأمان التي تركب على السيارات، أن سمعة دبي باتت عالمية وأن الشركة تبحث عن وكيل لتوزيع منتجاتها في الدولة والمنطقة.
أحدث مدينة في العالم
أصبحت دبي بعد إطلاقها معرض أوتو ميكانيكا لعرض قطع غيار السيارات، أحدث مدينة في العالم تستضيف مثل هذا الحدث البارز بعد كل من سانت بطرسبرج وبوينس ايرس وبكين ومدينة جانجزاو الصينية كما يقول يان لامونك المدير العام لإحدى الشركات الصينية المشاركة.
وبدوره يقول محمد بن صديق المدير العام لشركة أو بي إس المحلية، والتي تعرض تقنية لتنظيف محركات السيارات أن المعارض التي تقام في دبي أحرزت أهمية جيدة في ضوء ظاهرة الملكية العالية وكثافة السيارات في المنطقة، وهي بمثابة مركز لتصدير قطع غيار السيارات للدول المجاورة.
كما تقدر المركبات في مجلس التعاون الخليجي (متضمناً السعودية، الكويت، قطر، عمان، البحرين والإمارات) بأكثر من 24 ,6 ملايين مركبة، حوالي 2 مليون مركبة مسجلة في الإمارات فقط، ونسبة النمو هي 10% في السنة.
القطع المقلدة
وعن القطع الأصلية والمقلدة يقول إس إم بوخاري، أن قطع الغيار التي تبيعها الشركة أصلية 100%، وعن الفرق بين المنتجين يضيف «أن مصافي الهواء الأصلية مدروسة لتنقية الهواء الداخل إلى المحرك، كما أنها مزودة بمكونات ترفع من قدرات التنقية بشكل كبير.
أما مصافي الهواء غير الأصلية، فلا تؤدي واجبها بشكل جيد، مما يؤدي إلى انسدادها بسرعة وهذا ما ينعكس سلباً على عملية احتراق الوقود بداخل المحرك، الأمر الذي ينتج عنه تدنياً في تأدية السيارة وارتفاعا في استهلاكها للوقود».
ويتفق معه لو هواجون مدير تسويق إحدى الشركات الصينية ويقول على سبيل المثال تصنع شركات يابانية حشيات مكابح سياراتها من مواد مركبة تتضمن الزجاج والألياف المعدنية والفحمية، بالإضافة إلى مواد من الألياف تتمتع بجودة عالية ومثبتات الاحتكاك وغيرها. ومع هذه المكونات وعلى الرغم من الاحتكاك المستمر لحشيات المكابح مع اسطوانات الكبح وارتفاع درجة حرارة هذه الأخيرة، تبقى فعالية الكبح على حالها ولا تتأثر بالظروف المناخية القاسية.
أما مع حشيات المكابح غير الأصلية، فعملية الاهتراء سريعة وتتطلب تبديلاً دوريا للحشيات وخلال فترات زمنية قصيرة وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الصيانة التي تترافق حينها بتأدية متدنية لجهاز الكبح ترتفع معها المسافات التي تتطلبها السيارة للتوقف، ناهيك عن تضرر أسطوانات المكابح وطبلاتها.
تعمل نقاط الاتصال أو النقاط التي توقف عندها عمل جهاز التوزيع الكهربائي في السيارة، على قطع التيار الكهربائي عن الجهة الأساسية من نظام الإشعال وليقوم جهاز التوزيع الكهربائي (الموزع) حينها بتوزيع التيار تبعاً لترتيب اشتعال محدد مسبقاً يتم معه وصول الكهرباء إلى شمعات الاحتراق الخاصة بكل أسطوانة.
كما تصفه أندير شاو اختصاصية في القطع الكهربائية في مصنع بوسون الصيني، والذي يقوم بصناعة الكثير من القطع التي تركب داخل المحرك بالإضافة على شاشات عرض بمختلف الأحجام تركب على جميع أنواع السيارات.
وتضيف شاو يعتبر بعض العملاء أن البضاعة الصينية كلها مقلدة، ولا يأخذون بعين الاعتبار أن هنالك علامات تجارية عريقة تنتج في الصين، وأن هنالك الكثير من المنتجات الصينية عالية الجودة وذات مواصفات عالمية.
الارتفاع السنوي للواردات
تظهر الإحصائيات أن هناك تحولا يجري نحو شراء قطع الغيار من منتجي قطع الغيار ذات الجودة المضمونة. وتكشف تفاصيل الدراسات المتعلقة بواردات دبي من قطع غيار السيارات وملحقاتها (باستثناء البطاريات والإطارات) أن أنماط الشراء للتجار وورش الصيانة قد تحولت من التركيز على السعر نحو التركيز على عامل الجودة.
وبينما ترتفع الواردات سنوياً بأكثر من 30% سنوياً (2005: 39%، 2006: 35%)، فقد ارتفعت حوالي 130% بين 2003 و2006 وبدأ يظهر بوضوح أنه يوجد انحياز نحو الدول الشهيرة المنتجة للسيارات. ففي عام 2004 تم استيراد 65% من قطع الغيار والملحقات من ألمانيا، اليابان، والولايات المتحدة الأميركية.
وفي عام 2005 ارتفع الرقم إلى 72% ثم ارتفع أكثر في 2006 ليصل إلى 73% (حوالي 600 مليون دولار أميركي). وخلال نفس الفترة انخفضت الحصة السوقية لقطع الغيار والملحقات الصينية من 5, 5% في 2004 إلى 5,4% في عام 2006 (38 مليون دولار أميركي). ومن المتوقع لهذه الهوة أن تتوسع في العام المقبل .
ويشير محللو الصناعة إلى مجموعة من الأسباب التي تؤثر على أنماط الشراء المتغيرة. وتلعب الثقة والأصالة دوراً كبيراً في قرارات الشراء وتوفر الدول الصناعية الكبرى مثل ألمانيا، واليابان، والولايات المتحدة الأميركية دوراً فاعلاً عندما يتعلق الأمر بمتانة وتعمير المنتجات. وهو عامل تجد الشركات الصينية صعوبة في المنافسة على أساسه.
دبي ـ راشد دبدوب


