تعتبر الإمارات من أهم الأسواق المستوردة والمصدرة لقطع غيار السيارات كونها بوابة للتواصل مع ملايين المستهلكين في الدول المحيطة، وتوفر سوق الإمارات مجموعة متكاملة من قطع السيارات وقطع الغيار والكماليات وإطارات السيارات وأنظمة التحويل والأداء وأنظمة الترفيه داخل السيارة، بالإضافة إلى تجهيزات مواقف السيارات والمعدات اللازمة لتجهيز محطات البترول. وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن حجم تجارة قطع غيار السيارات في المنطقة يبلغ أكثر من 11 مليار دولار أميركي.

كما تبرهن الإحصاءات الخاصة ب«البيان الاقتصادي» على أن مبيعات السيارات في الإمارات حققت زيادة قدرها 20% خلال الربع الأول من العام الحالي، وتعتبر هذه النسبة موازية للطلب على خدمات ما بعد البيع وعلى قطع غيار السيارات الأصلية والمقلدة، حيث تم تسجيل أكثر من 20 ألف مركز صيانة لتصليح السيارات في الدولة. إضافة إلى دور دبي الفعال كمركز استراتيجي في منطقة الخليج، إذ تستحوذ الإمارة على أكبر نسبة ملكية سيارات في العالم. ويشير محللو الصناعة إلى مجموعة من الأسباب التي تؤثر على أنماط الشراء المتغيرة، حيث تلعب الثقة والأصالة دوراً كبيراً في قرارات الشراء وتلعب الدول الصناعية الكبرى مثل ألمانيا، واليابان، والولايات المتحدة الأميركية دوراً فاعلاً عندما يتعلق الأمر بمتانة وتعمير المنتجات، وهو عامل تجد الشركات الصينية صعوبة في المنافسة على أساسه. وتشير مصادر صناعية مطلعة إلى عوامل أخرى مثل قدرة الشركات على توفير إضافات جديدة بشكل مستمر لمجموعة منتجاتها وحجم الطلبات التي أدت إلى هذا التوجه نحو الشركات الشهيرة من قبل المشترين.

ويرى الخبراء المطلعون على هذه الصناعة أن الاستيراد من الصين يعني عادة طلب كميات هائلة من منتج واحد من مورد واحد والحصول على المنتجات الأخرى من منتج آخر، مما يبطئ عملية الاستيراد ويعيق عملية الشراء. والأهم من ذلك فإن أفضلية السعر لدى الشركات الصينية عادة ما تتم خسارتها من خلال التكاليف الإضافية لتبديل قطع الغيار الرخيصة بشكل مستمر وذلك نتيجة للأعطال المتكررة أو المشاكل التي تتطلب صيانة إضافية. وهناك حوالي 500 شركة صينية في سوق قطع غيار السيارات تنتج قطع غيار بمعايير دولية. وتشارك بعض هذه الشركات في معرض أوتوميكانيكا الشرق الأوسط، والذي يقام عادة في المركز التجاري العالمي بمدينة دبي.

تسليم 5500 قطعة غيار: قال إيرنست هاسباخ المدير الإداري «لأودي» و«فولكس واجن» في الشرق الأوسط: «إنه خلال الفترة الأولى لانطلاق الشركة في مارس، تم تسليم 5500 قطعة غيار للتجار. ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم لمستويات أعلى في الأشهر القليلة المقبلة.وقد سجل مركز قطع الغيار في دبي نموا في المؤونة المتوفرة بنسبة تصل إلى 90%». وتم استيراد 9% من قطع الغيار الموجودة من مصانع «لأودي» و«فولكس واجن» العالمية لتصنيع قطع الغيار الموجودة في ألمانيا، وذلك للحفاظ على أعلى مستويات الجودة في القطع البديلة، وتقديم نفس الجودة المتوفرة في القطع الأساسية. وقد استطاع المركز تطبيق نظام الSAP بنجاح ويسر، بحيث أصبح قادرا على توفير أعداد إضافية من قطع الغير في أوقات تسليم قياسية. حتى صرنا قادرين على تسليم القطع المطلوبة لعملائنا في إمارتي دبي وأبو ظبي في نفس اليوم من إرسال الطلب. فالآلية التي نجحنا في اعتمادها تقوم على أن يقوم العميل بطلب أي قطعة غيار صباحا، لنتولى تسليمها له في فترة بعد الظهر من اليوم نفسه.

ولا تقتصر هذه الخدمة السريعة على دبي فقط، بل إنها تتوفر لمختلف المناطق. أما الطلبات لكميات كبيرة فيتم توفيرها من مركز قطع الغيار في المنطقة الحرة بجبل علي، وفق جدول دوري أسبوعيا.ويضيف هاسباخ «أن الأهمية التي توليها أودي وفولكس واجن لا تقتصر فقط على تقديم السيارات الجديدة فائقة الأداء، بل تتجسد في توفير أعلى مستويات الخدمة وقطع الغيار باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق النجاح المطرد في منطقة الشرق الأوسط، وبناء عليه فلقد قمنا بهذه المبادرة تماشياً ورؤيتنا».

ولقد حازت شركة رودولف هيلمان اللوجيستية، وهي الشريك اللوجيستي لمجموعة فولكس واجن على مدى عشرين عاما، بعطاء مركز توزيع قطع غيار أودي وفولكس واجن الشرق الأوسط في أبريل 2006 لتتولى بدورها الخدمات اللوجيستية وتزويد خطوط الإنتاج. ويعتمد المشروع على حلول SAP ET2000 لإدارة الخدمات اللوجيستية وأنظمة قطع الغيار.

ومن جانبه علق كلاوس هيلمان عضو مجلس إدارة شركة هيلمان اللوجيستية العالمية قائلاً «نحن في غاية السعادة لقيامنا بهذه الخطوة وجلب خبراتنا إلى دبي والعمل جنباً إلى جنب مع شركة أودي وفولكس واجن الشرق الأوسط بالتعاون مع الشريك اللوجيستي رودولف. ونحن نتطلع قدماً لهذا التعاون المثمر والمديد».

كما أشار إلى مركز قطع الغيار الذي افتتحته الشركة في منطقة جبل علي مؤخراً، والذي تصل مساحته الإجمالية إلى 10 آلاف متر مربع، بأنه وجد لتلبية الطلب المتزايد على قطع غيار سيارات أودي وفولكس واجن. ويعد المركز الجديد أحد أهم المراكز الثمانية على مستوى العالم، وتبلغ حجم الاستثمارات فيه ما يقارب 10 ملايين دولار أميركي، بحجم بضائع يصل إلى 40 ألف قطعة غيار تصل قيمتها إلى 7 ملايين دولار أميركي.

تطور قطاع السيارات

يصف أوليج ريابتسيف المدير العام لشركة بوش المطورة والمصنعة للتقنيات والأنظمة الإلكترونية والكهربائية المخصصة للسيارات في الشرق الأوسط، العمل ضمن منطقة الشرق الأوسط بتجربة مميزة في ضوء أفاق النمو الكبيرة التي تتمتع بها الأسواق الإقليمية. ويتطور قطاع السيارات في المنطقة بشكل كبير ومتسارع فضلاً عن تزايد الطلب على السيارات الجديدة والمستعملة، الأمر الذي ساهم في نمو مبيعات الشركة بنسبة 20%.

كما يشير ريابتسيف إلى المنتجات التي توفرها شركة بوش أو التي تصنعّها بالكفاءة والجودة العالية، حيث أنها تخضع لأبحاث معمقة ومعايير مراقبة للجودة، لذا فهي تضمن أعلى معايير السلامة. وتحرص الشركة، التي تتخصص في مجال قطع غيار السيارات منذ أكثر من 100 عام، على توفير منتجات تحقق أعلى مستويات الأمان. ويولي السائقون أهمية كبيرة لموضوع الأمان، وفي هذا الإطار تبرز أهمية الاعتماد على قطع الغيار الأصلية.

الانعكاس المباشر

أشار جو إلينز، مدير خدمات ما بعد البيع في جنرال موتورز الشرق الأوسط: «إن نمو مبيعات جنرال موتورز في أسواق الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر على نمو مبيعات قطع الغيار التي توفرها الشركة من خلال علامتي إس سي دلكو وجي أم.

وتلتزم «إي سي دلكو» بتوفير أعلى مستويات الجودة في قطع غيار السيارات التي تناسب عدد كبير من ماركات السيارات حول العالم. وتواصل «إي سي دلكو» إدخال التقنيات الجديدة إلى صناعة قطع غيار السيارات لتكون السباقة في طرح مفاهيم مبدعة في الأسواق العالمية. وتجدر الإشارة إلى إن الشركة توفر خدماتها لسيارات علامات جنرال موتورز المختلفة، إضافة لكل السيارات الآسيوية والأوروبية والأميركية الشمالية.

وأضاف إلينز: «إن أي سي دلكو تعمل تحت شعار كل العلامات وكل الطرازات وكل الجودة في قطع الغيار. وهو شعار طالما اعتمدناه خلال مسيرتنا الناجحة وتمكنا من خلالها من تأسيس تجارة قطع غيار قوية وديناميكية لا يزال النمو المستمر من أبرز معالمها وبالأخص على صعيد عالم قطع الغيار المميزة بجودتها».

وتماشياً مع النمو المتزايد الذي يشهده سوق قطع غيار السيارات بالنسبة إلى جنرال موتورز فقد قامت الشركة بمشروع توسيع مركز الشرق الأوسط لتوزيع قطع الغيار في جبل علي الذي بلغت تكاليفه 73 مليون دولار، والذي يتيح استيعاب أكثر من 36 ألف قطعة غيار، ما ينتج عنه تسليم أسرع للوكلاء وبالتالي تعزيز رضا العملاء.

ومنذ إطلاق أي سي دلكو في منطقة الشرق الأوسط خلال مطلع التسعينات وهذه العلامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجودة والنوعية والسلامة والأمان والاعتمادية. واليوم، تعتبر أي سي دلكو رائدة في مجال البطاريات خاصة تلك التي لا تحتاج إلى صيانة، خصوصاً أن مجموعتها الغنية تشمل كل السيارات المتوفرة في أسواق الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بقضية قطع الغيار المقلدة، فإن جنرال موتورز تتعاون بشكل وثيق مع المؤسسات والهيئات الحكومية في دولة الإمارات العربية وباقي دول المنطقة، عبر تدريب موظفي الجمارك على التعرف على قطع غيار السيارات المقلدة بسهولة أكبر والتعاون وتبادل المعلومات في مجال مداهمة المحال التي تتعاطى في القطع المقلدة والمزورة.

وأشار إلينز في هذا الإطار: «نحن سعيدون بالخطوات التي اتخذتها وتتخذها السلطات الرسمية المحلية في هذا السياق. فعمليات استيراد قطع الغيار المقلدة إلى المنطقة تعرض حياة مستعملي السيارات للخطر الشديد». وأضاف إلينز: «في معظم الأحيان تكون قطع الغيار المقلدة أقل جودة وأداء من قطع الغيار الأصلية.

وقد تكون قطع الغيار المقلدة أحياناً أرخص ثمناً لكنها تكلف المستهلكين أموالاً طائلة والكثير من القلق والخوف على المدى الطويل. كما تشكل قطع الغيار المقلدة خطراً كبيراً على المستهلكين لأنها غالباً ما تكون مصنوعة من مواد رخيصة أو رديئة يقلل من أدائها عن أداء قطع الغيار الأصلية. وقد سجلت عدة حوادث تعطلت فيها قطع الغيار المقلدة مثل الفرامل أو شمعات الاشتعال في أوقات حرجة، الأمر الذي عرّض للخطر ركاب السيارة للخطر وركاب السيارات الأخرى التي تسير على الطريق».

الإمارات ثاني أكبرسوق في العالم

أكد رئيس مجلس إدارة انترناشيونال إكسبو من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في دبي مؤخراً، أن الإحصائيات الرسمية تظهر وجود 6 ملايين سيارة في دول مجلس التعاون الخليجي. و4 ,1 منها تنتشر في سوق الإمارات مع زيادة سنوية تصل إلى 10%.

وتعتبر سوق الإمارات ثاني أكبر سوق في العالم للسيارات المستعملة وسيارات الدفع الرباعي، وتترأس دبي ثالث أهم مركز في العالم لإعادة التصدير بعد هونغ كونغ وسنغافورة، مع وجود ملايين المستهلكين في هذه الدول الثلاث ودول اخرى. وطبقاً لتقرير بيزنز مونيتور انترناشيونال، فإن 65% من قطع غيار السيارات المستوردة في دبي يعاد تصديرها لأسواق تتميز بالتنوع مثل أسواق الشرق الأوسط، إفريقيا وأوروبا الشرقية. وتترأس تجارة إعادة تصدير قطع السيارات قائمة أكثر 10 منتجات تدخل ضمن إعادة التصدير في دبي وقد حققت نمواً سنوياً بنسبة 20%.