حقق شوماخر فوزه ال90 في مسيرته، على أرض الفيراري في مونزا حيث جرى سباق إيطاليا، الجولة الرابعة ما قبل الأخيرة من بطولة العالم لعام 2006. وهذه المرة كان طعم الفوز مختلفا للغاية لأنه استطاع أن يقلص الفارق بينه وبين متصدر البطولة ألونسو من 12 نقطة إلى نقطتين فقط مع بقاء ثلاثة سباقات في الصين واليابان والبرازيل.

كما أكد الفيراري تقدمه على رينو في بطولة الصانعين. وبعد نهاية السباق أعلن شوماخر في المؤتمر الصحافي بأنه آخر سباقٍ له في مونزا أي أنه سيعتزل في نهاية هذا العام، فأنهى بذلك سلسلة الشائعات والتكهنات وحسم أمره معلناً للجميع أنه موسمه الأخير.أما المركز الثاني فكان من نصيب سائق الماكلارن كيمي رايكونن بعد أداءٍ جيد فلم يتعرض للمشاكل التي واجهته طيلة هذا الموسم، وأنهى السباق بفارق 8 ثواني عن شوماخر.

واحتل البولندي الشاب روبرت كوبيكا المركز الثالث مع فريق BMW ساوبر في أول إطلالة له على البوديوم في الفورمولا واحد بالرغم من خبرته البسيطة في هذه الرياضة وخوضه ثلاثة سباقات فقط. كان كوبيكا سداً منيعاً لفيليبي ماسا فحرمه من التقدم عليه طيلة فترة السباق.

وجاء جان كارلو فيسيكيلا في المركز الرابع تعويضاً لفريق رينو باعتماده التوقف الوحيد، وتلاه سائقا هوندا جنسن باتون وروبنز باريكيلو، ثم سائق تويوتا يارنو ترولي وسائق BMW الآخر نيك هيدفيلد. أما بطل العالم ألونسو فكان في طريقه الى البوديوم بالمركز الثالث إلا أن إنفجار محرك رينو حرمه من ذلك قبل نهاية السباق.

تلقى ألونسو عقوبة بعد التجارب الرسمية حيث قال الFIA إنه أعاق فيليب ماسا في لفته السريعة، وكان قرار الاتحاد الدولي قاسياً وصارماً بحذف أسرع ثلاث لفات سجلها ألونسو وهذا ما دفعه للقول إن الفورمولا واحد لم تعد رياضة.

كانت انطلاقة كيمي رايكونن جيدة فتمكن من الاحتفاظ بالصدارة بعد انطلاقه من المركز الأول، لكن نيك هيدفيلد تفوق على مايكل شوماخر وتقدم إلى المركز الثاني عند المنعطف الأول إلا أن شوماخر عاد لينتزع منه هذا المركز عند المنعطف الثاني. أبرز المتقدمين كان سائق BMW ساوبر روبرت كوبيكا الذي تقدم من المركز السادس الى الثالث ليتفوق على زميله هيدفيلد وعلى ماسا من الفيراري الذي تراجع من الرابع الى الخامس.

وبعد لفتين فقط تمكن ماسا من التقدم إلى المركز الرابع متجاوزاً هيدفيلد الذي تراجع أكثر إلى المركز السابع، وهنا كان سائق هوندا جنسن باتون يتقدم من المركز السادس إلى الخامس في حين كان ألونسو يقود قيادة شرسة وهجومية بحتة بالمركز السادس.

وحاول جان كارلو فيسيكيلا التقدم إلا أنه عبر أحد المنعطفات بشكلٍ مستقيم وكاد يتعرض للاصطدام فتراجع وبقي بالمركز التاسع. أما سائق الماكلارن بيدرو دو لا روزا فبقي بالمركز الثامن الذي انطلق منه.

وفي المراكز الخلفية كان مارك ويبر أبرز المتقدمين مع فريق الويليامز حيث انطلق من المركز 19 وتقدم إلى المركز 12. أما أسوأ انطلاقة فكانت مع رالف شوماخر وفريق تويوتا الذي تراجع من المركز 13 إلى 16. والبارز في انطلاقة هذا السباق كان خلوه من أي اصطدام أو احتكاك.

ومع وصول السباق إلى اللفة الثالثة بدأ التحدي بين رايكونن المتصدر وشوماخر الذي يتبعه، فكانا يتبادلان اللفات الأسرع الواحدة تلو الأخرى. ووراءهما كان ماسا يضغط على كوبيكا فحاول مراراً اجتيازه. أما ألونسو فكان يطير وراء باتون ويقترب منه دون أن ينجح في اجتيازه أيضاً.

وفي اللفة التاسعة بدأت الانسحابات مع مشكلة هيدروليكية في سيارة الويليامز مع نيكو روزبرغ. وبحلول اللفة العاشرة بقي الفارق بين المتصدر رايكونن وشوماخر من خلفه أقل من ثانيتين، لكن أكثر من عشر ثوان كانت تفصل شوماخر وكوبيكا بالمركز الثالث، فكان السائق البولندي يؤخر ماسا وراءه.

بدأت التوقفات الأولى في الحظائر في اللفة 14 مع دو لا روزا وفريق الماكلارن. وفي اللفة التالية دخل زميله رايكونن ليترك الصدارة لشوماخر ويتابع السباق بالمركز السابع وراء هيدفيلد.

ثم ترك شوماخر الصدارة مؤقتاً لكوبيكا في اللفة 16 بدخوله الى حظيرة الفيراري لإجراء توقف الصيانة الأول. تمكن شوماخر في هذه العملية من التقدم على رايكونن ليتابع السباق بالمركز السادس قبل إجراء السائقين الآخرين توقفاتهم الأولى.

أجرى ألونسو وماسا توقفاتهم الأولى في الوقت ذاته حيث كان ماسا بالمركز الثاني وألونسو بالمركز الرابع فتمكن ماسا من الخروج أمام بطل العالم لكنه كاد يصطدم بيارنو ترولي من تويوتا عند المنعطف الأول. وبعد ذلك بلفة واحدة أجرى باتون توقفه الأول أيضاً فتابع السباق أمام ألونسو، أي أن شيئاً لم يتغير بالنسبة للإسباني.

أجرى هيدفيلد توقفه الأول في حظيرة BMW في اللفة 21 في الوقت الذي كان فيه زميله الشاب كوبيكا يستمتع مؤقتاً بطعم الصدارة قبل توقفه الأول الذي أجراه في اللفة التالية ليتابع السباق بالمركز الرابع.

وهكذا أصبح شوماخر بالصدارة أمام رايكونن وفيسيكيلا الذي لم يكن قد أجرى توقفه الأول بعد. وتقدم روبنز باريكيلو إلى المركز الخامس لكنه لم يكن قد أجرى توقفه الأول بعد، فكان يتقدم على ماسا الذي تراجع الى المركز السادس .

والذي كان يطارده كل من هيدفيلد وترولي وألونزو. إلا أن ألونسو ارتاح من هيدفيلد في اللفة 24 بعد أن تلقى الألماني عقوبة العبور بخط الحظائر بسبب سرعته المرتفعة أثناء دخوله إلى الحظائر لإجراء توقفه الأول. كم نجا رالف شوماخر من حادث اصطدام مؤكد في بداية هذه اللفة حين كان يطارد سيارة ريد بول إلا أنه تحرك بسرعة مع فرملة قوية عند المنعطف الأول ليتفادى الاصطدام.

وبحلول منتصف السباق كان شوماخر يتقدم بفارق ثانيتين على رايكونن، وهنا أجرى فيسيكيلا توقفه الأول والوحيد ليترك المركز الثالث لكوبيكا ويتراجع إلى المركز العاشر. وتبين هنا أن نصف السائقين اعتمدوا التوقف مرتين خلال السباق والنصف الآخر اعتمد التوقف الوحيد ومنهم إضافة الى فيسيكيلا كل من باريكيلو وترولي وويبر.

تخلى ترولي عن مركزه السابع في اللفة 29 بعد أن أجرى توقفه الوحيد في السباق المؤلف من 53 لفة. وكان زميله رالف شوماخر قد سبقه بلفة إلى حظيرة الفريق لإجراء توقفه الأول.

وفي اللفة 30 أجرى باريكيلو توقفه الوحيد متخلياً عن المركز الرابع، كما أجرى ويبر وليوزي توقفهما الوحيد في هذه اللفة. آخر سائقٍ يجري توقفه الأول والوحيد كان كريستيان كلاين الذي سيتخلى عنه فريق ريد بول في نهاية هذا العام، وقد أجرى توقفه في اللفة 36 أي قبل نهاية السباق ب17 لفة فقط.

ومع إجراء أصحاب التوقفات الوحيدة توقفاتهم بعد منتصف السباق كان الترتيب على الشكل التالي: شوماخر بالصدارة بفارق 3 ثواني عن رايكونن، يليهما كوبيكا وماسا، ثم ألونزو وباتون، ثم هيدفيلد الذي تمكن من اجتياز فيسيكيلا في اللفة 33.

عاد ماسا ليقلص الفارق بينه وبين كوبيكا إلى ما دون الثانية في اللفة 17 ما قبل الأخيرة من السباق، لكن ألونزو لم يكن بعيداً جداً عن سائق الفيراري بل بفارق أقل من ثانيتين. وبعد لفتين من ذلك أجرى رايكونن توقفه الثاني والأخير في حظيرة الماكلارن ليتابع السباق بالمركز الثاني، ومن بعده بدأت التوقفات الأخيرة مع بقية السائقين.

وقبل 15 لفة من نهاية السباق أجرى شوماخر توقفه الثاني وكانت جميع الأنظار تتوجه اليه والى رايكونن، إلا أن الألماني احتفظ بالصدارة بفارق حوالي ثلاث ثواني عن رايكونن.

وبعد ذلك بثلاث لفات أجرى كل من كوبيكا وألونزو توقفاتهم الثانية في الوقت ذاته فخرجا سوية من الحظيرة، أي جنباً الى جنب. نجح ألونزو في تخطي البولندي وبذلك تقدم الى المركز الثالث ليكون الكاسب الأكبر.

وهنا بدا الغضب واضحاً في قيادة ماسا الذي كان وراءهم بعد التوقفات الثانية، فبدأ هجوماً عنيفاً على كوبيكا الذي لم يتمكن من اجتيازه أغلب فترة السباق. أما فيسيكيلا الذي أجرى توقفاً وحيداً فبقي بالمركز السادس أمام كل من باتون وهيدفيلد.

لم تكتمل فرحة ألونسو ولم تكن هذه نهاية أسبوعه، فبعد العقوبة التي تلقاها بسبب التجارب الرسمية، وقبل تسع لفات فقط من نهاية السباق حيث كان من المتوقع أن يصعد إلى البوديوم بالمركز الثالث، حدثت المفاجأة التي كان الفيراري ينتظرها منذ زمن وهي انفجار محرك رينو في سيارة الإسباني، الأمر الذي أدى إلى انسحابه.

اضطر ماسا أن يدخل إلى الحظيرة في نهاية هذه اللفة لأنه وأثناء تصاعد الدخان من سيارة ألونسو خرج البرازيلي عن المسار فتضررت سيارته قليلاً. وهكذا تراجع ماسا إلى خارج مراكز النقاط مع خيبة أمل كبيرة. وبتراجعه عاد كوبيكا ليتقدم إلى المركز الثالث في سباق العمر مع أداء أثار من خلاله إعجاب الجميع.

وتقدم فيسيكيلا إلى المركز الرابع أمام باتون وباريكيلو، وتقدم ترولي إلى المركز السابع أمام هيدفيلد. هدأت الأمور قبل نهاية السباق بخمس لفات وأصبح همّ الجميع الوصول إلى خط النهاية، إلا أن ماسا كان يحاول اجتياز هيدفيلد لدخول مراكز النقاط، وكان هيدفيلد بدوره يحاول اجتياز ترولي للتقدم إلى المركز السابع لكن أحداً منهما لم ينجح في ذلك.