كان محبو ومشجعو رياضة سباق السيارات عامة وعلامة فورد خاصة على موعد هذا الصيف مع إحدى أهم المناسبات ألا وهي الاحتفال بمرور 40 عاماً على الفوز التاريخي الذي حققته فورد بإحرازها المراكز الثلاثة الأولى في سباق «لو مانز» الكلاسيكي الذي استمر على مدى 24 ساعة، وذلك بسيارة فورد الرياضية الشهيرة طراز «جي تي 40».
وقد تم الاحتفال بهذه المناسبة بأسلوب عصري في سباق «لو مانز كلاسيك» 2006 في فرنسا مؤخراً.قد بدأت أحداث القصة في يوم الأحد الموافق 19 يونيو 1966 عندما عبرت ثلاث سيارات سباق من طراز فورد «جي تي مارك 2» خط النهاية المبلل بمياه الأمطار في حلبة «لا سارتي» الشهيرة في «لو مانز»، محققة هدف فورد في إلحاق الهزيمة بـ فراري والتغلب عليها في السباقات الدولية.ولم يقتصر هذا الإنجاز على ترسيخ مكانة فورد في رياضة سباق السيارات على مستوى العالم بل ترك إرثاً فريداً يأبى أن يزول بمرور السنين.
وما زال هذا الإرث حتى اليوم حاضراً بين يدي المولعين برياضة سباق السيارات، بما فيهم أصحاب سيارة فورد «جي تي» الجديدة المستوحاة من سيارة فورد «جي تي 40» الأصلية، وأصحاب سيارات السباق الأصلية «جي تي 40» ذات القيمة العالية والتي ما زال العديد منها يتنافس في السباقات التاريخية حول العالم، والعديد من أصحاب السيارات المحاكية لـ «جي تي 40»، إضافة إلى المولعين بتلك الفترة التي تعد من أكثر فترات تاريخ سباقات السيارات الرياضية إثارة وتشويقاً.
لقد تم تنظيم احتفال خاص بمناسبة انتصار فورد التاريخي في سباق «لو مانز كلاسيك» لهذا العام والذي أقيم مؤخراً في الحلبة الشهيرة. وقد قامت فورد بتقديم جدول انطلاق السيارات للفترة من 1966-1971 في فعاليات هذا العام من الحدث الذي يقام مرتين في العام، والذي سرعان ما أصبح واحداً من السباقات الكلاسيكية الرائدة في أوروبا. وشارك في سباق كلاسيك 2006 ستة سباقات للسيارات مقسمة إلى ستة عقود في الفترة من 1923 إلى 1979. واحتضنت الفترة من 1966-1971، والتي كانت برعاية فورد، السيارة «جي تي 40»، الفائزة بسباق «لو مانز» على مدى 24 ساعة في الأعوام 1966، و1967، و1968، و1969، إضافة إلى السيارات المنافسة لها في ذلك الوقت.
وقال جون فلمينج، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة فورد أوروبا، في هذه المناسبة: «يعد هذا الاحتفال من المناسبات الخاصة جداً لـ فورد، نظراً لأن طراز فورد «جي تي» هو الذي أعطانا هذا الإرث الفريد. كما يعد دعمنا لسباق «لو مانز كلاسيك» هذا العام من الأساليب المناسبة التي نعبر من خلالها عن تقديرنا الكبير لهذه السيارة ولأولئك الذين فازوا بالمراكز الثلاثة الأولى في هذا السباق الشهير».
ومن ناحية أخرى، حضرت مجموعة كبيرة من سيارات السباق التاريخية طراز «جي تي 40» إلى «لو مانز» للمشاركة في سباق «لو مانز كلاسيك»، حيث تنافس العديد من السيارات في السباق، بما فيها السيارتان الأصليتان اللتان فازتا بالمركزين الثاني والثالث في سباق العام 1966.
واستقطب السباق أيضاً مجموعة كبيرة من المنافسين التاريخيين الأقوياء لـ «جي تي 40» مثل فراري وبورش وماركات أخرى هامة، إضافة إلى نماذج من فورد موستانج التي كانت منافساً رهيباً في أواخر الستينيات من القرن الماضي.
ولضمان أن يكون سباق العام 2006 من الأحداث الخاصة الفريدة التي لا تنسى، قام جون فلمينج بتقديم جائزة خاصة للسيارة الفائزة في سباقات الفترة من 1966-1971 بغض النظر عما إذا كانت «جي تي 40» أم لا.
نصر عالمي لعلامة فورد
كانت طراز فورد «جي تي 40»، الذي يُنظر إليه على اعتبار أنه التحدي الأميركي للسيارة فراري، مشروعاً عالمياً حقيقياً أكد على التصميم والطموحات العالمية لشركة فورد للسيارات ورئيس مجلس إدارتها هنري فورد الثاني. وقد اشتق اسم هذا الطراز من حقيقة بسيطة مفادها «سيارة مصممة لسباقات القدرة والتحمل ويبلغ طولها 40 بوصة فقط». وكان هنري فورد الثاني، حفيد هنري فورد، موجوداً في «لو مانز» في ذلك اليوم المصيري من عام 1966 لمشاهدة سياراته تغير ملامح تاريخ سباقات السيارات.
ولم تكن سيارات السباق من فورد المزودة بمحرك قوي V8 وسعة 7 لترات تضمن تحقيق الفوز في ذلك اليوم. فقد قامت السيارات طراز «جي تي 40» بالتنافس في العام 1964.
حيث أظهرت إمكانات كبيرة لكنها عانت من مشكلات ميكانيكية جعلتها تخرج من المنافسة. إلا أن فورد قامت بالتعاون مع أسماء كبيرة في عالم السيارات الرياضية، مثل كارول شِلبي مصمم السيارة شِلبي كوبرا، ليعودا للثأر في العام 1966، حيث دخلت النسخة الجديدة من «جي تي 40» سباق ذلك العام تحت اسم «مارك 2».
وكانت فورد بعد فوزها بسباقي «دايتونا» و«سبرينج» للقدرة والتحمل في الولايات المتحدة على ثقة من تحطيم حظها العاثر في «لو مانز»، حيث شارك في السباق أكثر من 12 سيارة فورد «جي تي» يقودها نخبة من أشهر السائقين مثل بروس مكلارين، ودان جيرني، ومارك دونوهيو، وماريو أندريتي، وجراهام هل، وجوشن ريندت، وجي ليجييه، وبيتر ريفسون، وجاكي أيسكس.
وبعد المحاولات طيلة 24 ساعة، بما فيها الأعطال الميكانيكية، والتصادمات التي لا مفر منها كان الفوز حليف ثلاث سيارات فورد «جي تي»، فقد فازت بالمركز الأول سيارة شِلبي أمريكان السوداء رقم 2 بقيادة مكلارين وكريس آمون، بينما جاءت سيارة شِلبي أخرى باللون الأزرق الفاتح رقم 1 بقيادة كِن مايلز ودني هولم في المركز الثاني، في حين كان المركز الثالث من نصيب سيارة هولمان موودي باللون الذهبي رقم 5 بقيادة روني بكنم ودك هاتشرسون.
واستمرت سيارات فورد «جي تي» في الفوز بسباقات «لو مانز» في المواسم الثلاثة التالية وإحراز الانتصارات في سباقات دولية أخرى هامة. واليوم بعد مرور 40 عاماً، ما زالت «جي تي 40» قوية كما هي، وتشيع أجواءً من الإثارة والترقب في فعاليات سباقات السيارات. وستظل ذكراها حية في الأذهان تجسد تلك الأيام المليئة بالحيوية والإثارة لسباق فورد.
اجتماع الفائزين مجدداً
ولإضفاء المزيد من الأهمية على هذا الحدث الفريد، قامت فورد أوروبا بإحضار سيارات «جي تي مارك 2»، المملوكة لأفراد والفائزة في سباق العام 1966، من الولايات المتحدة لحضور سباق «لو مانز كلاسيك» 2006. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها سيارات فورد الثلاث الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى في «لو مانز» خلال 10 أعوام.
ويمتلك حالياً سيارة فورد «جي تي مارك 2» رقم 2 السوداء اللون أحد هواة جمع المقتنيات الأميركيين، لتلتقي هذه السيارة مجدداً السيارتين الفائزتين بالمركزين الثاني والثالث في العام 1966.
وساهم حضور السيارة الفائزة في إتاحة الفرصة لـ فورد ومنظمي سباق «لو مانز كلاسيك» 2006 لإعادة رسم النهاية الشهيرة لهذا السباق في عام 1966 من أجل حصول محبي ومشجعي السباق على صورة خاصة لهذه المناسبة. ويعد ذلك من أساليب فورد التي تهدف من خلالها إلى دعم الحماس المستمر لسيارة فورد «جي تي 40» بعد فترة طويلة من مشاركتها في السباق.
تعبير عن الوفاء
تهدف أنشطة فورد في سباق «لو مانز كلاسيك» إلى ودعم الموجة الحماسية الكبيرة لهذه المناسبة بين المحبين الأوفياء لـ فورد «جي تي 40» وسباقات السيارات الرياضية الكلاسيكية.
وقال فلمينج: «نحن نثمن جهود أصحاب سيارات «جي تي 40» التاريخية الذين يعد امتلاك إحدى السيارات الأصلية من هذا الطراز ميزة كبيرة بالنسبة لهم، والتزاماً تجاه التاريخ، إضافة إلى أنه يشكل عبئاً مالياً كبيراً للمحافظة على سيارة سباق يبلغ عمرها 40 عاماً وفي حالة تسمح بها بالمنافسة».
شارك في الاحتفال العديد من أصحاب سيارة فورد الجديدة «جي تي»، سيارة القرن 21 الفائقة التي تم استلهامها من فورد «جي تي 40» الأصلية. وتحمل سيارة فورد «جي تي» الجديدة، التي باعت فورد منها 101 سيارة في أوروبا وتم تطويرها في إطار احتفالات فورد العالمية بمرور مئة عام على تأسيسها في العام 2003، الخيوط الرئيسية للحامض النووي «DNA» إن جاز التعبير- للسيارة «جي تي 40» المقدمة للأجيال الجديدة.
كما شارك في هذا الحدث حشد من أصحاب سيارات فورد «جي تي» من بريطانيا وألمانيا وسويسرا وفرنسا، إضافة إلى أصحاب السيارات الذين قاموا باستيراد سياراتهم فورد «جي تي» إلى أوروبا بصورة مستقلة.
وبعيداً عن الحلبة، فقد استقطب أيضاً سباق «لو مانز كلاسيك» 2006 أصحاب السيارات المحاكية لـ «جي تي 40»، وذلك بفضل جهود المصنعين المتخصصين، ويمكن للمتحمسين حتى اليوم الحصول على تجربة «جي تي 40» من خلال بناء وامتلاك نموذج محاك لها والتي جاء البعض منها موافقاً لتصميم السيارات الأصلية بشكل مذهل.
وشاركت أيضاً فورد أوروبا بسيارتها «جي تي 40 إم كيه 3» التي تضم شاسيه رقم «M3/1107» والتي تعد واحدة من سبع سيارات «جي تي 40» تم تصميمها للطرق العادية.
وأضاف فلمينج: «ما زال موروث «جي تي 40» حياً مجسداً، فلم يعد الأمر بين يدي فورد الآن إلا أننا فخورون بما حققته وكيفية مواصلة مسيرتها. أما بالنسبة لنا، فإن النظر إلى الوراء واستلهام الماضي له مغزى كبير على عدة مستويات ولا يقتصر فقط على استلهام السيارة الجديدة فورد «جي تي» بل ما تعكسه «جي تي 40» من إرادة وتصميم فورد في صنع منتجات لا يستهان بها».


