سيارة ميني البريطانية هي اسطورة حقيقية في عالم السيارات فقد جاءت بحلول مبتكرة لم تسبقها اليها اية سيارة من قبل وهي السيارة الوحيدة في العالم التي استمر انتاجها عقودا طويلة،ولهذه السيارة المميزة قصة مثيرة لنسردها.
بدأت هذه القصة مع والد هذه السيارة السير أليك ايزيغونيس، والذي ولد في تركيا عام 1906، لأب يوناني ولأم المانية، وهاجرت العائلة إلى بريطانيا بعد مولد أليك بعدة سنوات، ويتعين بعدها كمهندس في شركة موريس موتورز، عام 1936. وفي عام 1952 اندمجت شركة موريس مع شركة أوستن لتشكلا معاً شركة British Motor Corporation والتي تعرف اختصاراً بـ BMC. وفي عام 1956 قرر لينورد لورد مدير شركة BMC تطوير سيارة صغيرة واقتصادية، وتقدم حلاً مناسباً لنقل العائلة البريطانية، فعهد الى المهندس لايزيغونيس ليكون رئيساً لفريق تطوير السيارة الجديدة،، مشترطاً استخدام محرك الفئة A الذي تنتجه الشركة كخيار أوحد لمحركات السيارة الجديدة. وعمل ايزيغونيس وفريقه، على ترجمة الرؤية التي تصورها لورد، بتصميم سيارة ذات ابعاد محدودة للغاية وبامكانها حمل اربعة اشخاص وبعض الأمتعة.
واختار ايزيغونيس الشكل الصندوقي ليكون اساساً لتصميم جسم السيارة، واضطر الفريق للتعامل مع العديد من التحديات، تمثلت بوضعية المحرك والمساحة التي سيشغلها، وكذلك نظام التعليق، وحدد ايزيغونيس أبعاد السيارة الجديدة بطول اجمالي يقدر بحوالي 3 امتار فقط.ومن بين الابداعات التي اقترحها ايزيغونيس تعديل وضعية المحرك ليقلل من المساحة التي يشغلها في المقدمة، ووضع علبة التروس في وضعية خاصة، واستخدم التعليق المستقل المعتمد على القطع المطاطية، واعتمد قياسا صغيراً للعجلات بلغ 10 انشات فقط.
وبعد عمل دؤوب استمر زهاء عامين، وتحديداً في صيف عام 1958، أنجز ايزيغونيس وفريقه طرازاً تجريبياً من السيارة، وعندها قام مدير الشركة السيد لورد بتجرتها في مضمار الشركة، وتركت السيارة التجريبية انطباعاً قوياً عند المدير لدرجة دفعته للأمر فوراً بادخال المشروع حيز التنفيذ، وادخال السيارة للانتاج التجاري خلال مدة لا تزيد على عام.
وفي ربيع العام 1959، تم تجهيز خطوط الانتاج في كل من لونغ بريدج وكاولي، لانتاج السيارة الجديدة. والتي خرجت الى النور في شهر أغسطس من العام نفسه، وقد حملت الميني في طرازها الأساسي سعراً منافساً بلغ 500 جنية استرليني فقط.
ولم تعرف الميني نجاحاً فورياً في السوق، فلم يبع منها في عامها الأول سوى 20000 سيارة فقط، ولكنها سرعان ما حققت وجودها في السوق المحلية بمبيعات وصلت الى 200000 سيارة في عام 1962.
وسوقت الميني تحت أكثر من علامة وبأكثر من شكل للجسم، فقد توفرت تحت اسمي موريس ماينور وأوستن سفن، وبطرازات صالون وفان ونقل مشترك (استيت) وأخرى من فئة البيك آب، وسوقت النسخ الأكثر فخامة من الميني تحت علامتي وولزلي هورنت ورايلي الف، وجاءت تلك النسخ الفخمة، أكثر أناقة بمقدماتها الموشحة بالكروم على فتحات التهوية الأمامية، وبأجسام أكبر تحوي مساحة للأمتعة.
الحدث الأبرز في تاريخ ميني، تمثل بولادة طراز ميني كوبر في العام 1961، حيث قام المهندس المتسابق جون كوبر بتطوير الميني، لتصبح ذات أداء رياضي، بزيادة سعة محركها من 850 سم3 والذي يولد قوة 34 حصانا، إلى 997 سم3 ويولد 55 حصاناً. ولأول مرة في أي من سيارات ميني، قام كوبر بوضع مكابح قرصية أمامية على السيارة المعدلة.
وعاد كوبر في العام 1963، ليزيد سعة المحرك إلى 1071 سم3 ووصلت الميني لسرعة قصوى جاوزت ال100 كلم/ساعة، مما أهلها لخوض منافسات السباقات، تحت مظلة فرع BMC الرياضي، و شاركت ميني كوبر اس في راليات عالمية.
وحصدت انجازات كبيرة أهمها، فوزها المؤزر ولثلاث سنوات (1964، 1965، 1967) برالي مونت كارلوالعالمي الشهير، بقيادة سائقين أسطوريين مثل بادي هوبكيرك، وراونو ألتونين، وتيمو ماكينين. جاء عام 1967، ليحمل معه ولادة النسخة المحدثة من ميني، والتي حملت اسم MARK II، حيث تم اجراء بعض التعديلات على الجسم، ورفع سعة محرك الأساس لتكون 998 سم3 بدلاً من 850 سم3.
و شملت التغييرات، استبدال النوافذ التي تفتح سحباً، بأخرى تفتح وتغلق نزولاً وصعوداً. وشهد هذا العام تقديم العلامة التجارية «ميني» بشكل منفصل، وتم أيضاً ايقاف انتاج طرازات وولزلي وراليلي. احتفلت ميني بانتاج سيارتها المليونية عام 1965، والمليونية الثانية عام 1969، وتخطت الميني حاجز الثلاثة ملايين عام 1972، وفي عام 1976 انتج منها المليون الرابع.
وجاء العام 1980 ليحمل معه رياح التغيير على ميني، فقد قررت الشركة التي أصبح اسمها بريتيش لايلاند، أن تصمم سيارة صغيرة جديدة، سميت أوستن ميني مترو، والتي جاءت لتكون البديل للميني الاسطورية، وأوقفت الشركة في نفس العام انتاج معظم طرازات ميني المختلفة، محافظة فقط على انتاج الفئة المزودة بمحرك سعة 1000 سم3 فقط. واحتفلت ميني بسيارتها التذكارية رقم 6 ملايين في العام 1986.
وشهد العام 1986 تحول بريتيش لايلاند إلى روفر غروب، تحت قيادة غراهام داي الذي قرر اعادتها للحياة، وشهدت طرازات الميني انتعاشة جديدة، بعودة طراز كوبر للحياة في العام 1990، احتفالاً بالذكرى الثلاثين لولادة الميني، وجاء هذا الطراز بمحرك بسعة 1275 سم3.
وفي العام 1992 ولدت أول نسخة مكشوفة من ميني، وسجل هذا الطراز أعلى سعر لأي من سيارات ميني في التاريخ، حيث بيع ب12000 جنيه استرليني. انتقلت الميني، مع مجموعة روفر لملكية العملاق الألماني بي أم دبليو في العام 1994، وتحولت الميني من سيارة شعبية اقتصادية، إلى تقليعة من تقليعات الموضة.
وتعبير عن الحنين لشباب مضى.وفي شهر (سبتمبر) من العام ذاته، في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات،قدمت بي أم دبليو طرازاً اختبارياً حمل الرمز R50، والذي شكل ايذاناً بنهاية مرحلة وبدء أخرى من حياة العلامة البريطانية الشهيرة، فقد قدمت ميني بحلتها الجديدة في العام 2001. وشهد يوم السادس من شهر أكتوبر من العام 2001، خروج آخر سيارة من سيارات ميني الكلاسيكية من خطوط الانتاج في مصنع لونغ بريدج. منهياً قصة حياة حافلة بالانجازات والذكريات.


