التصميم الصناعي هو تخصص حديث يعنى بمواءمة الإنسان مع المحيط الصناعي الذي يعيش فيه بإبداع أشكال جديدة تستجيب لوظائف محددة يتجسد البحث المستمر عن أفكار مبتكرة يحتاجها الإنسان في حياته اليومية وهو أهم إبداع قامت عليه حضارة القرن الواحد والعشرين وهو أساس كل نهضة صناعية لأن كل ما صنعه الإنسان من آلات وتجهيزات يعمل بالمنوال والنسق نفسه فهذه الآلات كلها تنبع من الفكر والجهد البشري الواحد وما يختلف هو الشكل الخارجي أو طرق العمل والتشغيل فبدءاً من قاطرة البخار إلى القيثارة الكهربائية وصولا إلى مستلزمات الفرش المنزلي إلى السيارات والدراجات إلى الهاتف النقال

ومن فرشاة الأسنان إلى الأحذية الرياضية والى كل ما صنعه الإنسان في القرن الماضي كل هذه المصنوعات تبدأ كفكرة في مخيلة إنسان ثم تنتقل ليجسدها المصمم إلى آلة أو جهاز سهل الاستعمال ويؤدي وظيفة أو وظائف محددة ، ولهذه التصاميم لغة للتعبير والتواصل ضمن المحيط الاجتماعي والنفسي لكل مجموعة من الناس وهي لغة التعبير التي من خلالها تظهر الشركات المختلفة مدى تفوقها ومدى تميزها عن غيرها بفضل أفكار مبتكرة وإبداعات جديدة الهدف منها إقناع الجمهور بالمنتج الذي تعرضه هذه الشركة. وفي هذا الباب سنتطرق إلى كيفية تصميم السيارات وكيف يمكن تحليل التصاميم من منظور نقدي وكيف تطور التصميم من حقبة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى أيضا وكل ذلك بأسلوب بسيط وسهل لأن الناس كثيرا ما يتساءلون عن العديد من التفاصيل والأجزاء والأشكال التي لا يجدون لها الجواب الشافي.

لا يعرف الكثيرون أن المصمم العالمي جورجيو جوجارو قد قدم خدمات جليلة وإسهامات عظيمة لصناعة السيارات العالمية، حيث تعلمت على يديه أجيال من المصممين كما كان له الفضل في إنقاذ شركات كبرى من الاندثار مثل فولكسفاغن وفيات وغيرهما... وحتى اليوم يظل أثر الأعمال التي قدمها جوجارو في السبعينات باقياً. ويعد جوجارو الذي ولد في بلدة كونيو في ايطاليا في العام 1938 واحداً من أعظم مصممي القرن العشرين في مجال السيارات والصناعة بشكل عام. وصمم جوجارو عدداً من السيارات أكثر من أي مصمم آخر، ويشمل ذلك عدداً من أجمل السيارات وأكثرها مبيعاً.

ونشأ جوجارو وسط عائلة فنية حيث كان جده يتولى دهان الكنيسة، فيما كان والده يعمل في فن «النقوش الدينية» ورسم اللوحات الزيتية. ثم اختار جوجارو دراسة الفنون في تورينو فترة النهار والتصميم الفني في فترة المساء، وفي العام 1955 بدأ يضع مخططات تصاميم للسيارات، كان معظمها يعلق في جدران المدرسة خلال المعارض التي تقام في نهاية العام الدراسي. ورأى المدير الفني لشركة «فيات» أعماله واقتنع بموهبته وعرض عليه وظيفة وهو مازال في سن السابعة عشرة، لكنه وجد صعوبة في التأقلم مع أكبر صانعة سيارات في ايطاليا.

فذهب للعمل في شركة «بيرتوني» في العام 1959. وهناك أعد جوجارو بعض أهم أعماله، مثل سيارة «الفاروميو جيوليا. جي تي» و«فيات 850 سبايدر» و«تستودو» و«كانغورو». وفي نهاية العام 1965 تم تعيينه رئيساً لمكتب التصميم في شركة «جيا» في خطوة فاجأت عالم التصميم، وكانت أولى أعماله هناك دراسات تصميمية عن «فولكسفاغن» و«ايسوزو». وفي العام 1966 عرضت له أربع سيارات شملت «مازيراتي غييلي» و«دو توماسو بامبيرو» و«فيات فينيسا» و«دو توماسو مانغوستا». واعتبرت الأخيرة إلى جانب الأولى، من التحف الفنية وسلطت الأضواء بشكل كبير على شركة «غهيا» بعدما كانت على شفا الانهيار قبل قدوم جوجارو.

وفي العام 1968 أسس شركته الخاصة «ايتالديزاين» التي عرضت أول انجازاتها في معرض تورينو في العام نفسه، وهو نموذج «مانتا» التصوري، وصمم جوجارو في شركته الجديدة أكثر من 80 سيارة للإنتاج التجاري تضمنت «غولف 1974» و«فيات أونو 1980» و«فيات بونتو 1993». كذلك تضمنت انجازاته «لوتس سبيريت» و«هيونداي بوني». كما أسس مفهوم الجسم العالي مع تصميم سيارتي «فيات باندا» و«فيات اونو» وهو المفهوم الذي ترك أثراً كبيراً في تصاميم السيارات الحديثة منذ بداية الثمانينات. أما أعماله الحديثة نسبياً فتشمل سيارة «لكزس GS300» وتشكيلة من سيارات «دايو». ولم تقتصر ابداعات جوجارو على السيارات فقط بل امتدت إلى نشاطات أخرى