تعتبر أكاديمية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لسائقي سباقات السيارات في دبي أوتودروم الأولى من نوعها في الدولة، والتي تقوم باختيار وتدريب فئة الشباب من السائقين الإماراتيين، لتؤهلهم لخوض معترك السباقات والمنافسة على أعلى مستوى عالمي.

وفي خطوة أولى نحو تطبيق برنامج الأكاديمية الجديد، تمّ اختيار ثلاثة سائقين للمشاركة في بطولة فورمولا رينو كامبوس، على حلبة بو الفرنسية التي أقيمت مؤخراً. وسجل محمد الكمدا ثاني أسرع زمن في التجارب الحرة، لكن حادث انزلاق تعرضت له سيارته، وأدى لاصطدامه بطرف الحلبة، منعه من الاشتراك في التجارب التأهيلية والسباقات. للتعرف على سائقي الأكاديمية ومشاركتهم كان لنا معهم الحوار التالي:

من منتسبي الأكاديمية، التقينا أولاً السائق حشر مكتوم، الذي استطاع خلال فترة انتسابه تحقيق نتائج مميزة. وعن كيفية معرفته بالأكاديمية ونشاطها، يتحدث مكتوم عن تشجيع مدربه والدعم المعنوي، إلى جانب المساعدة بتعريفه بالأكاديمية، وترشيحه لعضويتها. ويضيف: «على الرغم من أن الأكاديمية كانت شيئاً جديداً عليّ، إلى جانب أنني بدأت متأخراً، نسبياً، إلا أنني لم أواجه ما أستطيع تسميته صعوبة حقيقة، بل وجدت أنها تناسب قدراتي، خاصة وأني أهوى المشاركة في سباقات السيارات».

ويتحدث حشر عن تحقيقه مراكز تعتبر جيدة، خاصة إن وضعنا بالاعتبار عدم إمكانية إجراء أي تدريب سابق على الحلبة. ويقول: «في في بطولة فورمولا رينو كامبوس، استطعت تحقيق المركز العاشر، على الرغم من أننا لم نتمكن من التدرب على الحلبة سوى مدة لا تزيد على 20 دقيقة، قبل السباق مباشرة».

ويلفت حشر إلى مشكلة يواجهها سائقو سيارات السباق في الإمارات، والشرق الأوسط أيضاً، «هي مشكلة الحصول على الرعاية. فنحن نعاني من عدم وجود جهات ترعى نشاطنا، وهي مشكلة موجودة في كل الشرق الأوسط».

ويضيف: «قامت الأكاديمية بخطوة جيدة لمساعدة الشباب الإماراتي في تنمية هذه الهواية، لكن رياضة سباق السيارات تعتبر من الرياضات المكلفة، وتحتاج للكثير من الدعم المادي»، معتبراً أن «كل شاب إماراتي يهوى قيادة السيارات يجد مشكلة في تأمين الرعاية والدعم».

لكن حشر لايفقد الأمل بتأمين هذا الدعم، فيقول «نتمنى من خلال هذه التغطية الإعلامية العثور على رعاية من الشركات الراعية، خاصة وأن السائقين الإماراتيين أظهروا أنهم قادرون على تحقيق الكثير من النتائج المهمة».

وعن كيفية تطوير مهاراته في السباقات، يشير مكتوم إلى أن كثرة المشاركات في السباقات المحلية والأجنبية، هي التي تُكسب السائقين الخبرة في القيادة، خاصة وأنها هواية لا مجال فيها «للدراسة» الاكاديمية. كما يسعى حشر لاكتساب الخبرة من تجارب زملائه السائقين، ممن لديهم خبرة أكبر في المشاركات بالسباقات، والاستفادة من توجيههم ونصائحهم.

أما عن الأماني لهذا الموسم، فيتحدث عن الرغبة بإنهاء الموسم «في أحد المراكز العشرة الأولى، والتأهل للفئة الأعلى».

محمد الكمدا عاتب

يرجع محمد الكمدا بذاكرته إلى العام 1998 عندما انضم لسباق الحلبات في جبل علي، وليحرز بعدها بطولتين في الإمارات عام 1993 و1994. وعن ردة فعل أهله حول ممارسته لهذه الرياضة، التي تحمل خطرا كبيرا في بعض الأحيان، يقول إن ذويه أبدوا ايجابية وتفهما لكل أنواع الرياضات التي رغب بممارستها، «وكانوا يشجعوني بكل ما أرغب القيام به من رياضات، والتي تنوعت بين سباق الإمارات لركوب الخيل، والرياضات البحرية على شاطئ الجميرا، والكثير غيرها».

لكن الكمدا يكتفي اليوم بممارسة رياضة السيارات، مبرراً ذلك بأنه «وجد نفسه فيها»، كما أحرز فيها أفضل النتائج، متوقعاً تحقيق المزيد من النتائج اللافتة.

وفي حين يتحدث محمد عن مستوى السائقين الإماراتيين، الذي «تطور بشكل كبير، أهّله للمشاركة في بطولات عالمية»، إلا أنه يبدي عتبه على إدارة أكاديمية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لسائقي سباقات السيارات، التي ينتسب إليها، مشيراً إلى ما يعتبره «سوء إدارة».

أما عتب الكمدا فهو لاعتقاده بأن على إدارة الأكاديمية تقديم المزيد من الدعم والتشجيع، وأيضاً التدريب للوصول بالسائقين المشاركين لمستويات أعلى. «لكن منذ وصولنا لم نحصل على أية خبرة إضافية، بل نكتفي بتطبيق الخبرات التي سبق و اكتسبناها في الماضي، قبل الانتساب للأكاديمية».

وعن طريقة حل هذه المسألة، يرى الكمدا أن الحل يكون في تأمين سيارات ليتدرب عليها المنتسبون، مع وجود جدول أسبوعي للتمرين، وهو ما نفتقده اليوم». ويشير الكمدا إلى ضرورة التدريب قبل وقت السباق، كما هو حاصل حالياً، حيث «لا تتاح لنا فرصة التدرب على الحلبة إلا قبل 20 دقيقة من السباق، وهذا ما يلعب دوراً في قدرتنا على تحقيق النتائج الجيدة خلاله».

ولا يلقي الكمدا كامل لومه على الأكاديمية طرية العود، باعترافه بأن سباقات السيارات، بشكل عام، مكلفة جداً. ويستشهد بالسائق محمد بن سليّم، الذي بدأ في عالم الراليات مع دعم قوي، فاستطاع تحقيق النجاح. «لكن حين يخف الدعم يتعب السائق، لأنها مكلفة جداً».

ويجب ان يقدم الدعم المطلوب، بحسب الكمدا، إلى السائق مباشرة، وليس لجهات أخرى، «فلو توفر لنا الدعم بشكل شخصي لنا كأفراد، سيدفعنا هذا للتطور بشكل كبير في هذه الرياضة، وأن يكون لدينا إدارة». أما الخطوة التالية بعد تأسيس الأكاديمية، فيراها بتأمين فرق دعم للسائقين، تتألف من فردين لكل سائق، ممن يملكون القدرة على التطور «فيساعدونهم مادياً وتسويقياً، لمساعدتهم على تحقيق الإنجازات».

أما عن تصوره للشركات التي يمكن أن تدعم سائقي سباق السيارات، فيجدها الكمدا في الشركات «الكبيرة والقوية، التي ترغب بفتح المجال للإعلام عن نفسها في أوروبا وآسيا، وغيرها من دول العالم».

ويشير إلى تفضيله أن تدعمه شركة إماراتية محلية، «لأكون قد مثلت بلدي بأفضل طريقة. لأننا بذلك، حين نحرز البطولات، تعود الفائدة كلها للبلد. بينما لو كانت الداعمة شركة أجنبية، فستكون لدي ارتباطات معهم، وواجبات تجاههم، بينما أرغب بأن تكون ارتباطاتي مع دولتي وجمهوري الإماراتي، الذي نشارك في هذه المسابقات لأجله».

وعن المبالغ التي تتطلبها رعاية سائقي سباق السيارات، والتي يعترف ممارسوها بكلفتها العالية، فهي تبدأ من 300 ألف يورو، في حين يحتاج السائق في المرحلة الثالثة من السباق، مثلاً، لما لا يقل عن 3 ملايين درهم سنويا، للسائق الواحد.

ولا يقتصر الدعم على الناحية المادية، بل يختلف في المراحل المتقدمة، ليشمل، إلى جانب السيارة الجيدة، «يجب أن يتوفر مدربون جيدون وفريق عمل جيد، ليكون السائق قادرا على إحراز نتائج كبيرة والفوز ببطولات عالمية. لكن إن شاركت بشكل متواضع، من دون مدربين لا استشارة ولا تعليمات، فلا تستطيع التطور في السباقات».

يطمح محمد، في المستقبل البعيد، لإحراز بطولات عالمية للامارت العربية المتحدة في سباقات السيارات، للمستقبل القريب، وفي العام القادم تحديداً، «فأتمنى أن أدخل في المرحلة الثالثة. كما أحاول العثورعلى تمويل ودعم مادي، وأن نتحدث مع إدارة الأكاديمية لتطوير هذه الفرق بحيث تكون قادرة على مساعدتنا للتطور في العام القادم».

وعن الانجازات التي نجح بتحقيقها خلال مسيرته الرياضية في عالم السيارات، فيتحدث محمد عن حصوله على المركز الخامس في بطولة فورمولا رينو كامبوس، على حلبة بو الفرنسية، التي كانت صعبة جداً. «لكني استطعت المنافسة على المركزين الأول والثاني، ولكن في المرحلة النهائية فقدت السيطرة على السيارة بعد تعرضي لحادث قوي جداً، بحيث لم تعد السيارة قابلة للتصليح. وبنتيجة هذا الحادث، تراجع ترتيبي إلى التاسع. لكن رغم ذلك، بقيت ضمن ترتيب العشرة الاوائل، وهذا ما كنت أطمح إليه منذ البداية».

فيصل الرضا

في الـ 25 من العمر، بدأ فيصل الرضا رحلته في عالم سباق السيارات. كانت البداية في سباق بي أم دبليو في البحرين عام 1998، ليصل اليوم للمشاركة في بطولة فورمولا رينو كامبوس، على حلبة بو الفرنسية.

أما بدايته مع الاكاديمية، فتخللتها الكثير من الفحوص والاختبارات، «منها فحص في الأوتودرو على سيارات سوبارو وأودي، ليتم اختيار الفرق. وكان الاختبار يهدف لفحص القدرة على التحمل، والتفاعل والوقت المطلوب من السائقين، إلى جانب ردات الفعل».

رضا الذي شارك في سباق فورمولا رينو كامبوس، استطاع المنافسة على المركزين الثاني والثالث، على الرغم من عدم التدرب على الحلبة فرنسيا قبلا، «وهي نقطة تحسب لصالح السائقين الفرنسيين، الذين يتاح لهم التدرب على الحلبة طيلة الوقت، خارج فترة المسابقة».

ويتحدث الرضا عن الاستفادة الكبيرة التي حصّلها من المشاركة في السباق الفرنسي، «حيث كان يتم تسجيل التدريبات، ثم نعيد مشاهدتها مع المدرب، الذي يقوم بالتعقيب عليها، وإطلاعنا على الأخطاء التي ارتكبناها في التدريب، لنستفيد منها ونتجنب تكرارها». ويشير إلى أن هذا السباق «أكد لنا أن مستوانا أفضل بكثير مما كنا نعتقد، واستطعنا أن نحقق مراكز من بين الخمسة الأوائل».

وعن حلمه المستقبلي، فيعبر محمد عن أمله بتحقيق مركز بين أول خمسة في سباق السيارات الدولي، أما في المستقبل القريب فيسعى لتنظيم سباق سيارات، بعد الحصول على تمويل ورعاية له.

في النهاية، يضيف محمد: «أشكر الشيخ حمدان بن محمد ومدينة دبي اوتودروم لإتاحة هذه الفرصة لنا، والتي ستساعدنا على رفع علم الإمارات في حلبات السباق العالمية، كما ستساعدنا لنكون قدوة للكثير من السائقين الهواة، الذين يعشقون سابق السيارات، ليسعوا بدورهم لتحقيق أحلامهم»

إعداد: راشد دبدوب