تشهد جميع المدن الكبرى في العالم ازدحاما متزايدا بسبب اعداد السيارات وبطء تنفيذ مشاريع التوسعات، لكن الظاهرة جديدة في الدولة وهي تؤرق الكثيرين من مسؤولين ومستخدمي الطريق، ولا تخفى على إي كان الآثار السلبية للازدحام المروري من قلق وتاخير في الوصول الى مكان العمل ...

اما الخبر الذي نشر مؤخرا فانه يخص اثرا آخر لايقل اهمية وهو خطر الاصابة بالنوبة القلبية في الازدحام، فقد نشرت دراسة اجراها بيتر ستون الباحث في جامعة هارفارد اثبتت ان السبب ليس الإزدحام والتوتر النفسي الناجم عنه، إنما هو التلوث البيئي المحيط بتلك السيارات.

وإحدى الآليات التي يؤثر التلوث البيئي من خلالها على الازمات القلبية، هو تحريض الدفاعات الالتهابية في الجسم حيث تقوم الجزيئات الدقيقة، والغازات المستنشقة بتنبيه الجسم، مما يولد كمية كبيرة من المواد الكيماوية المنبهة للجهاز المناعي، الأمر الذي يحرض على بناء الصفيحات اللزجة، التي تلتصق بجدران الأوعية الدموية .

وبالإضافة إلى خطر الاصابات القلبية، يمكن للتلوث البيئي أن يؤدي لتمزق الأوعية التي سبق وتراكمت فيها الصفيحات مع مرور الوقت، ويمكن لتلك الجزيئات المطلقة من التمزق، ان تسد أحد الشرايين الصغيرة، مسببة ازمة قلبية.

بنيت الدراسة عن طريق إستطلاع للرأي شمل 700 شخص، ممن نجوا من أزمات قلبية، إذ تبين أنه خلال الساعة السابقة لحدوث الازمة القلبية، كانوا متواجدين وسط ازدحام مروري، وأن 12% من النوبات القلبية، حدثت خلال تلك الساعة . كما أظهر تحليل للمعلومات أن 8% من الأزمات القلبية، كانت مرتبطة بشكل مباشر بذلك الازدحام.

وتبين أن معظم هؤلاء المرضى، كانوا معرضين للتوتر النفسي نفسه، الذي يتعرض له السائق لمجرد تواجدهم وسط الزحام، في تاكسي أو في باص . ولذلك توجب ايلاء التلوث البيئي الاهتمام المطلوب، وهي ليست المرة الاولى التي يربط فيها الباحثون بين التلوث البيئي، وزيادة فرص حدوث الازمات القلبية.

souissi@albayan.ae