على الرغم من كثرة العلامات التجارية الشهيرة التي تصدرها ألمانيا إلى كل دول العالم تظل نجمة مرسيدس الثلاثية واحدة من أشهر العلامات التجارية ليس فقط في عالم السيارات وإنما في كل الاسواق.
أصبح مصنع إنتاج سيارات مرسيدس الرياضية في ولاية بريمن الألمانية أحد أهم معالم هذه الولاية الألمانية الصغيرة. فالمصنع هو ثاني أكبر مصانع مجموعة ديملر كرايسلر الألمانية الأميركية العملاقة التي تمتلك سيارات مرسيدس وأكبر مشروع خاص في بريمن.
ويتطاير الشرر فوق خط تجميع الهيكل المعدني (الشاسيه) في مصنع مرسيدس ببريمن. وتتحرك أجزاء السيارة بسلاسة شديدة من إنسان آلي إلى آخر على خط الانتاج كما لو أن أيدي خفية أو شبحاً ينقلها. وتتحرك الأذرع المعدنية لالتقاط المكونات الدقيقة للسيارة ووضعها في مكانها الصحيح بالهيكل بحيث تتضح ملامح السيارة بصورة أكبر مع كل خطوة على خط الإنتاج. ويعمل على هذا الخط حوالي 1000 إنسان آلي في مختلف مراحل تجميع السيارة.
وتزهو ولاية بريمن بأنها المكان الوحيد الذي ينتج سيارتي مرسيدس الرياضيتين «إس.إل» و«إس.إل.كيه». كما ينتج المصنع سيارات مرسيدس من من فئات «سي وتي» و«سي.إل.كيه» كوبيه و«سي.إل.كيه» كابريو.
ويقول العاملون في المصنع «نحن مصنع السيارات الرياضية لمرسيدس» ويعمل في المصنع حوالي 14500 عامل أغلبهم من ولاية ساكسونيا السفلى التي تحيط بولاية بريمن.
ويقول ينس بويرنزن رئيس وزراء ولاية بريمن «ديملر كرايسلر أكبر صاحب عمل في بريمن والعمود الفقري لاقتصادنا.. وصناعة السيارات بالنسبة لنا اليوم تشبه صناعة السفن في الماضي. ونحن جميعا نقدر وجود هذا المشروع الضخم لدينا».
والحقيقة أن هذه الروح الطيبة تجاه مصنع مرسيدس لم تكن كذلك في البداية. ففي عام 1981 اضطرت شركة مرسيدس إلى اللجوء للمحكمة الإدارية العليا في بريمن للحصول على الضوء الأخضر من أجل بناء المصنع على مساحة 6,1 مليون متر مربع في ضاحية زيبالدزبروك بمدينة بريمن. ففي ذلك الوقت رفض سكان المدينة إقامة مصنع مرسيدس في مدينتهم الذي كان يتضمن القيام بأعمال حفر كبيرة.
وقد تعرض عمدة مدينة بريمن في ذلك الوقت هانز كوشنيك لانتقادات عنيفة من جانب منافسيه بسبب موافقته على إقامة المصنع. ولكن الرجل أيد المشروع بقوة.
ويتذكر كوشنيك هذه الايام ويقول إن هؤلاء الذين كانوا يعارضون المشروع احتاجوا إلى عدة سنوات لكي يدركوا أهمية ديملر بنز بالنسبة لبريمن. وديملر بنز هو اسم الشركة التي كانت تمتلك مرسيدس قبل اندماجها مع كرايسلر الأميركية ليصبح الاسم الجديد ديملر كرايسلر.
ويرى كوشنيك أن إقامة مصنع مرسيدس في المدينة كان أحد أهم ثلاثة إنجازات حققها أثناء توليه منصب عمدة المدينة إلى جانب إقامة محطة حاويات في ميناء بريمرهافن وإنقاذ مصنع الطائرات.
وبمرور السنوات زادت الطاقة الإنتاجية لمصنع بريمن حتى تجاوزت مستوى 200 ألف سيارة سنويا. بل وصل انتاج المصنع العام الماضي إلى 230 ألف سيارة أغلبها من الفئة سي.
ومنذ مارس الماضي أصبحت زيارة مصنع مرسيدس جزءاً من البرنامج السياحي لزوار المدينة. ويتطلع عمال المصنع إلى تقديم طراز جديد خلال عامين تقريبا حيث جرى إعداد خط الإنتاج لهذا بالفعل. والحقيقة أن منطقة بريمن لها تاريخ طويل في صناعة السيارات رغم أنها لم تشهد ازدهاراً كما هو الحال الآن.
فإلى جانب مصنع مرسيدس كانت مدينة بريمن مقرا لمصنع إنتاج السيارة إيزابيلا التي كانت تنتجها أسطورة صناعة السيارات الألمانية سابقا بورجفارد. وقد بلغ عدد العاملين في مصنع بورجفارد في ذروة مجده حوالي 23 ألف عامل قبل أن تختفي الشركة عام 1961.
وقد ظلت السيارة إيزابيلا تجري على الطرق رغم تلاشي الشركة التي أنتجتها ومازال لها عشاقها في كل أنحاء العالم والذين أنشأوا لها مواقع على الإنترنت. وإذا كانت بورجفارد رمز مجد بريمن في عالم السيارات في الماضي فإن مرسيدس هي رمز المجد الحاضر

