لا شك أن الفوز التاريخي الذي حققه ناصر بن صالح العطية في رالي الأرجنتين الدولي، الجولة الثالثة من بطولة العالم للرالي لسيارات الإنتاج التجاري يستحق بالفعل أن يكون الإنجاز الأبرز للسوبرمان خلال مشواره في بطولة العالم للراليات منذ بدء مشاركته قبل ثلاثة أعوام، ويأتي بعد اختياره سفيراً للأمم المتحدة.
وتعاود العاصفة العنابية لأبطال قطر ضرباتها، وهذه المرة وصلت إلى الأرجنتين لكنها كانت قوية لدرجة أطاحت بالسائقين الأرجنتينيين المخضرمين الطامحين للاستئثار برالي بلادهم الذي طالما اعتادوا الفوز به طوال السنوات الماضية حتى جاءت مشاركة السوبرمان لتطيح باللقب من أبناء الأرجنتين لعامين متتاليين.
ويبدو أنهم سيحاولون البحث عن وسيلة لاستعادة لقب رالي بلادهم الذي خطفه سائق من منطقة الشرق الأوسط جاء إليهم ليهزمهم في عقر دارهم بأداء أقل ما يقال عنه إنه أداء سائق من الطراز العالمي لسائقي الراليات.
الإنجاز التاريخي الذي حققه ناصر بن صالح العطية بفوزه بلقب رالي الأرجنتين لعامين متتاليين وهي المرة الأولى التي ينجح فيها سائق في الفوز بلقب أحد الراليات لعامين متتاليين على صعيد بطولة سيارات الإنتاج التجاري والتي استحدثت كبديلة لبطولة المجموعة (إن) للسيارات القياسية قبل عدة أعوام، وكانت الإشادة العالمية كبيرة بهذا الفوز،.
حيث يتصدر السوبرمان ترتيب بطولة العالم في تلك الفئة للعام الثاني على التوالي،وهو ما لم يحدث في تاريخ رياضة السيارات العربية بالوصول لصدارة بطولة العالم للراليات.
وهذا العام الأمر يختلف، لأن ناصر بن صالح هدفه المنافسة على اللقب العالمي هذا العام بعدما حل وصيفاً العام الماضي واختار ست جولات من بين ثماني تتكون من البطولة هذا الموسم.
وبدأ موسمه في مونت كارلو وحل ثالثاً فيه وكان قريباً من الفوز بلقب هذا الرالي الذي يشارك فيها للمرة الأولى، لولا الحادث الذي تعرض له في القسم الثاني لهذا الرالي الذي أقيم في شهر يناير وسط طقس شتوي شديد البرودة وفوق طرقات زلقة، وكان يمكن لبطلنا أن يكون لقب مونت كارلو من نصيبه، لكن المركز الثالث كان إنجازاً بحد ذاته.
وفي المكسيك حيث أقيمت الجولة الثانية من كأس الإنتاج التجاري، خاض بطلنا معركة قمة في القوة والشراسة مع حامل اللقب العالمي الياباني توشيهيرو آراي، السائق المصنعي السابق لفريق سوبارو وورلد رالي تيم.
والذي يحصل على دعم من المصنع، وكانت المعركة على لقب رالي المكسيك قمة في الإثارة لدرجة أن كلا السائقين دخلا ضمن المراكز العشرة الأولى وتقدما على سائقي المصانع ومن بينهم بطل العالم مرتان الفنلندي ماركوس غرونهولم سائق فريق فورد والأسترالي كريس أتكنسون سائق فريق سوبارو، وطار العطية لينافس على اللقب قبل أن يكتفي بالمركز الثاني.
وثارت الشكوك حول آراي الذي قدم مساعدة غير شرعية في هذا الرالي لمواطنه فوميو نوتاهارا كان من الممكن أن تقصيه من الرالي، لكنها أقصت مواطنه الفائز في مونت كارلو. ومنح المركز الثاني لبطلنا السوبرمان فرصة اعتلاء صدارة ترتيب بطولة العالم للعام الثاني على التوالي.
وفي الأرجنتين ورغم ما تعرض له بطلنا من بعض المتاعب في القسم الأول للرالي، ووسط المشاركة الكثيفة مع أبطال الراليات الأرجنتينيين المخضرمين أمثال غابريل بوتزو وماركوس ليغاتو وسباستيان بلتران، إضافة لمشاركة آراي نفسه، وكان الجميع يؤكد صعوبة مهمة البطل في هذا الرالي، لكن نجوم الأرجنتين.
إضافة لبطل العالم، وعدد من السائقين الآخرين المميزين وقعوا ضحية متاعب سياراتهم إضافة لبعض الأخطاء التي ارتكبتها مجموعة أخرى من المشاركين، وقاد بطلنا في مراحل القسمين الثاني والثالث دون أخطاء ليتصدر طليعة الرالي.
ويحتفظ بها حتى النهاية ليتقدم في صدارة بطولة العالم بفارق كبير على أقرب مطارديه، فيما تبدو مهمة الياباني آراي أكثر صعوبة من العام الماضي، لأن بطلنا عندما تصدر بطولة العالم العام الماضي كان الفارق بينه وبين أقرب مطارديه ضئيل للغاية، لكن هذا العام الأمر يختلف فالفارق كبير.
وهناك جولتان هامتان أمام بطلنا، هما اليونان في شهر يونيو المقبل، وقبرص في شهر سبتمبر، قبل التوجه للجولة الأخيرة للبطولة في نيوزيلندا، ولكن يشارك بطلنا في جولتي اليابان وأستراليا، وبإذن الله يكون التوفيق حليف بطلنا على أرض الإغريق وبعدها في قلب البحر الأبيض المتوسط ليكون مكان اللقب العالمي في الدوحة.
وسائل الإعلام العالمية بمختلف أنواعها أشادت بإنجاز بطلنا السوبرمان، وقال الموقع الشبكي لبطولة العالم للراليات إن ناصر بن صالح العطية هو بطل راليات حقيقي يقود بقوة وسرعة فوق كل الطرقات وفي أي بقعة من بقاع الأرض.
ولا تتأثر تأديته بتغير المناخ أو سطح الطريق، لأن هناك عددا كبيرا من السائقين يمكنهم القيادة على طرقات دون أخرى، ومنهم من تتأثر تأديته بعوامل المناخ والطقس، لكن الموقع الشبكي للبطولة أشار الى قدرات بطلنا وتأديته في البطولة.
كما أبرز عدد كبير من وسائل الإعلام العالمية الإنجازات التي يحققها بطلنا في كل البطولات التي شارك فيها ويكفيه أنه حقق الفوز في ثلاث بطولات عالمية للراليات في موسم واحد عندما فاز بلقب بطولة الشرق الأوسط للراليات بعدما احتكر سبعة ألقاب متتالية العام الماضي .
والذي شهد حلوله وصيفاً في بطولة العالم للراليات لسيارات الإنتاج التجاري، وحقق الفوز بلقب رالي الأرجنتين، كما أنه فاز بلقب باخا قطر 2005 والذي كان ضمن جولات كأس الباخا العالمية للرالي ـ رايد.
ناصر بن خليفة العطية: الفوز التاريخي لبن صالح وسام على صدورنا وفخر لشعبنا قال ناصر بن خليفة العطية رئيس الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية والذي يزين شعاره سيارة البطل السوبرمان في بطولة العالم:
إن ناصر بن صالح حقق انتصاراً تاريخياً في بطولة العالم وانجازا نفخر به ويجب أن يفخر به شعبنا ونضعه وساما على صدورنا لأن البطل حقق الفوز الذي صعد به في صدارة البطولة وجعل مهمة الوصول للقب العالمي أقرب أليه من أي سائق آخر، كما أنه جعل مهمة السائقين الطامحين للفوز باللقب العالمي أكثر صعوبة مع الفارق الكبير في النقاط،.
وبإذن الله نواصل المسيرة في باقي جولات البطولة في اليونان وقبرص ثم نيوزيلندا، وفي بطولة الشرق الأوسط والتي نستعد فيها للمشاركة في رالي الأردن الدولي، ويتقدم بطلنا في صدارة بطولة الشرق الأوسط ويكون رالي الأردن أفضل استعداد لبن صالح قبل خوض الجولة الرابعة في بطولة العالم لسيارات الإنتاج التجاري والتي ستقام في اليونان.
أمين السر العام: بن صالح حقق الفوز في أصعب الراليات وقال أمين السر العام للاتحاد ناصر بن عبيد العطية إن ناصر بن صالح حقق الفوز في أصعب رالي في بطولة العالم للراليات لأن رالي الأرجنتين يشتهر بوعورة طرقاته.
والمشاركة الكثيفة لأبطال أميركا الجنوبية الذين سيطروا من قبل على بطولات العالم للمجموعة (إن) من قبل وكأس الإنتاج التجاري، كما أننا تابعنا ما تعرضت له سيارات الأبطال المخضرمين خلال الرالي، وقد انسحب بطل العالم الياباني آراي مرتين خلال الرالي بسبب أخطاء أخرجته عن الطريق عدة مرات بعدما قاد تحت ضغط كبير وضعه فيه بطلنا.
أمين السر المساعد: إنجاز بن صالح حافز كبير قبل الأردن وقال أمين السر المساعد للاتحاد محمد بن سعد المريخي إن الانتصار الذي حققه بن صالح في رالي الأرجنتين وإنجازه التاريخي هناك يعد حافزاً كبيراً قبل التوجه للأردن نهاية الشهر الجاري لخوض منافسات رالي الأردن الدولي، الجولة الرابعة من بطولة الشرق الأوسط للراليات.
وهذا الرالي الذي قد يدخل بطولة العالم قريباً، فاز فيه بن صالح مرتين من قبل، ويتوجه إليه هذا العام وهو في صدارة بطولة الشرق الأوسط بعد فوزه في الإمارات وقطر وعمان، أي أن بطلنا يتصدر بطولتين دوليتين للراليات في وقت واحد بينهما بطولة العالم.
المهندس سلطان المريخي: إنجاز السفير يبرز قدراته المهندس سلطان بن ظاهر المريخي عضو مجلس إدارة الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية، تحدث عقب الفوز التاريخي لبن صالح في رالي الأرجنتين، وقال إن هذا الإنجاز الذي حققه بطلنا بعد اختياره سفيراً للأمم المتحدة أبرز حقيقة واحدة.
وهي أن قدرات البطل وتأديته لا تختلف عن تأدية أبطال العالم وباتت تأديته في بطولة الشرق الأوسط وفي بطولة العالم للراليات في فئة الإنتاج التجاري، لا تختلف عن تأدية أبطال الراليات العالميين من أمثال الفرنسي لوب والفنلندي غرونهولم وغيرهما من أبطال الراليات، وقد برزت قدرات بن صالح في جميع المنافسات التي شارك فيها وتقدم مستواه بشكل كبير وهو ما لاحظناه في الراليات التي يشارك فيها.
ما هي كأس الإنتاج التجاري؟
بطولة كأس الإنتاج التجاري كانت قد انطلقت عام 2002 لتكمل مشوار المجموعة (إن) للسيارات القياسية والتي انطلقت بطولتها في فترة الثمانينات.
وفاز بكأس الإنتاج التجاري منذ بدايتها أربعة سائقين بينهم اثنان من بريطانيا هما مارتن رو ونيل ماكشيا بالإضافة للماليزي كاراماجيت سينغ والياباني توشيهيرو آراي، والذي خسر اللقب بصعوبة بالغة لصالح ماكشيا عام 2004.
وتعتبر كأس الإنتاج التجاري بمثابة بطولة أمم للراليات نظراً لمشاركة 20 سائقاً من 12 دولة خلال بطولة موسم ,2006 وهي تعد مرحلة مهمة لاختيار السائقين للمشاركة في البطولة الكبيرة، لأن هناك عدداً من سائقي تلك البطولة ترقوا للقيادة ضمن بطولة العالم.


