عمل جوجيرو ماتسودا قبل تأسيسه لشركة مازدا في الكثير من المهن منها حداّد وليفتتح مشغله الخاص في العام 1894، ثم صمم مضخة ماء وسجّلها باسمه، ثم أسس مصنعاً لإنتاج أجزاء فتائل للمدافع باع معظمها لروسيا وليتحول مصنعه إلى شركة اليابان للصناعات الحربية، وليقوم بعدها في العام 1920 بشراء شركة مفلسة لصناعة الفلين ويحقق فيها نجاحاً كبيراً.
كانت أولى محاولات ماتسودا في صناعة المحركات عام 1930 حين أنتج مصنعه 30 دراجة نارية، ووضعها قيد الاختبار لتقييم جودتها وكفاءتها وليأتيه الجواب في نفس العام مع فوز إحدى دراجاته في أحد السباقات المحلية في اليابان، الأمر الذي دفعه لوضع دراجته قيد الإنتاج وباع أول شحنة بالكامل إلى الصين.
وفي العام 1940 صنع ماتسودا أول سيارة ركاب، وبعد أن أجريت تجارب الاختبار عليها توقف المشروع برمته بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية. شعر ماتسودا بعد انتهاء الحرب، بأنه محظوظ، خاصة بعد أن وجد نصف مصنعه القائم في مدينة هيروشيما (حيث تمّ إلقاء أول قنبلة ذرية) ما زال قائماً، ليتابع العمل على مشاريعه الجديدة.
وفي العام 1950 صنع ماتسودا دراجة نارية بثلاث عجلات، ومن ثم أنتج شاحنات صغيرة وسيارات إطفاء. وبعد النجاح الذي حققته الشركة تقاعد ماتسودا ليخلفه إبنه تينوجي كرئيس للشركة، وتوفى المؤسس في العام 1952 عن عمر يناهز 77 عاماً، ومع الرئيس الجديد تطورت مازدا فقدمت مجموعة سيارات جديدة في العام 1960 منها سيارة كوبيه بمحرك وسطي.
وفي نفس العام اشترت الشركة حقوق إنتاج المحرك التوأم من شركة NSU الألمانية وهي ما تزال تنتج هذا المحرك وتزوده في بعض طرازاتها.
بقيت مازدا بعهدة العائلة حتى العام 1977 حين تملكت أسهمها مجموعة من المصارف، و اشترت شركة فورد 33 ؟ من أسهم مازدا مع حق الإدارة حيث تترأس لتاريخ اليوم. ومن السيارات التي صنعتها الشركة والتي تسوّق في أسواقنا منذ عقود، طراز 323 التي عرفت تحسينات مستمرة لإبقائها في حالة شباب وتجدّد كان أخرها مع الجيل الحالي.
ولكن مازدا والتي وجدت مجالاً أخر لتحديث وتحسين سيارتها، قامت في العام 2005 بإدخال تعديلات تصميمية وتقنية عليها، وتبدو 323 اليوم بحالة شبابية عصرية جداً، وبخطوط واضحة وجذابة، وهو أمر ينطبق أيضاً على المقصورة التي توفر مساحات جلوس تزيد على معظم منافساتها مع صندوق أمتعة كبير أيضاً.
وعن طراز( MPV) الذي قدمت لأول مرة في العام 1988 وكان مزوداً بأبواب تفتح إلى الجانب، ومحرك 6 أسطوانات مع 18 صماماً، الذي يجعل السيارة تندفع إما بعجلاتها الخلفية أو بعجلاتها الأربع. وتتسع مقصورة (MPV) لسبعة ركاب على ثلاثة صفوف من المقاعد، ومستوى التعامل معها عالٍ جداً مع إمكانية طي وتحريك ونزع أي مقعد.
كما تتحلى المقصورة برحابة ممتازة بفضل إلغاء الكونسول الأمامي الأمر الذي يسمح للركاب بالتنقل بين المقاعد وبالأبواب الإنزلاقية التي تسهل صعود الركاب ونقل الأمتعة من جانبي السيارة
راشد دبدوب


