إن الكثير من أنظمة السلامة التي نراها اليوم في المركبات التجارية وسيارات الركاب إنما ظهرت لأول مرة على سيارات مرسيدس ـ بنز. ويعود الأمر إلى عام 1939 حينما قام المدير العام آنذاك لدايملر ـ بنز الدكتور فيلهلم هاسبل بتدشين أبحاث حول السلامة خلال الحوادث وتم تبنيه كميدان جديد للتطوير.
كان كارل فيلفرت هو الذي عين مسؤولاً عن هذه الإدارة الجديدة للأبحاث وكان أبوه الروحي بيلا بارايني المذهل الذي اكتسب فيما بعد شهرة باعتباره أبو أنظمة السلامة الساكنة. وخلال عقود عدة أصبحت هذه الإدارة منصة لسلسلة من التصاميم الدقيقة الخاصة بأنظمة السلامة للمركبات التجارية وسيارات الركاب حيث أصبح كل تصميم جديد من تصاميمها أفضل بكثير من سلفه في النهاية.
وبحلول عام 1939 حصلت الشركة على براءة اختراع قفل الأمان المخروطي المسماري الشكل الخاص بالأبواب وقد منع هذا التصميم الاقفال من أن تفتح أو تعلق في حالة الحوادث. إلا أن المطورين لم يتوقفوا عند ذلك بل نجحوا بحلول عام 1958 وبعد إنتاج نسخ عدة أولية في تسجيل براءة اختراع للقفل الوتدي ـ المسماري الاسطوري.
في يناير 1952 سجلت الإدارة براءة اختراع أخرى أثمرت هذه المرة في إحداث ثورة في عملية تصنيع الهياكل خلال العقود اللاحقة حيث تم اختراع المناطق القابلة للتشوه في المنطقتين الأمامية والخلفية من السيارة والتي تعرف على نطاق أوسع بمناطق الانسحاق.
وكان هذا المفهوم من بنات أفكار بيلا بارايني الذي كان أول من لاحظ بأنه يجب احتواء الطاقة الحركية المحررة في حالة الحوادث في بنى قابلة للتشوه من أجل حماية الركاب. وبناء على ذلك قام بتقسيم هيكل السيارة إلى ثلاث مناطق هي الجزء الأمامي اللين وخلية الركاب المتينة والجزء الخلفي اللين. وتعود دراساته التحضيرية لهذا الاختراع إلى مطلع الاربعينات.
كانت ال 319 التي أطلقت عام 1955 كأول عربة فان من مرسيدس ـ بنز تتميز بوضع المدخل ومنطقة القيادة خلف المحور الأمامي فكانت أول سيارة تطبق معايير السلامة في الحوادث. في عام 1964 أصبحت هذه السيارة أول فان تجهز بمعزز مكابح وتبع ذلك بعد إجراء أول تجارب على الصدمات والانقلاب عام 1959.
وفي عام واحد من التجارب شطبت مرسيدس ـ بنز نحو 80 سيارة ركاب بهدف كشف مصادر جميع المشكلات المتعلقة بالسلامة.
في عام 1959 أيضاً ظهرت لأول مرة الطرز مرسيدس ـ بنز 220 و220 أس و220 أس أي «الزعنفة» وكانت أول طرز تحتوي على مناطق انسحاق لأول مرة على خلية أمان عالية المتانة لحماية الركاب. كذلك احتوت هذه الطرز على أول مقصورة «ملينة» أي أنها كانت خالية من أدوات التحكم القاسية أو المدببة.
وبدلاً من ذلك أتيحت للركاب مقابض أبواب مثبتة في فجوات وعلى لوحة عدادات تنكمش عند الصدمات وحواف نوافذ محشوة ومقابض للتحكم بالنوافذ ومساند للذراع وواقيات من أشعة الشمس ومقود مع واق صدمات. بعد ذلك بوقت قصير أضيفت ناقط تعليق أحزمة الأمان عام 1963 التي شهدت أيضاً ظهور أنظمة المكابح المزدوجة الدارة الخاصة على الشاحنات.
في عام 1966 ابتكرت مرسيدس ـ بنز معادلة الأمان ممثلة بالتعبيرين «الأمن النشط» و«الأمان الساكن» المستخدمان على نطاق واسع هذه الأيام. بعد ذلك بعام واحد ظهر لأول مرة نظام التوجيه الآمن من مرسيدس ـ بنز والتي كانت تقدمت ببراءة اختراعه لأول مرة عام 1960.
صمم عمود التوجيه هذا المصنوع من أقسام تلسكوبية الشكل تنزل داخل بعضها البعض بحيث ينهار حسب شدة الصدمة مما يجنب بالتالي تحوله إلى رمح مصوب نحو السائق في حالة الاصطدام، ووضعت حدبة مبطنة أمام المقود ومادة ماصة للصدمة لتعمل كواقية للسائق خلال الصدمات من الجهة الأمامية.
واحتوت مركبة فان دوسلدورف التي تعود للعام 1968 أول تصميم لمركبة تجارية يحتوي على نتائج التجارب للواجهات السهلة الاستخدام التي قام بها مهندسو التصميم الذين قاموا أيضاً بإجراء تجارب مكثفة على الطرق وحسنوا من قاعدة الشاسي باستخدام مجموعة من نسب الحمولات.
في عام 1969 كشفت الشركة عن أول مساند رأس آمنة فيما أصبحت أحزمة الأمان الساكنة ثلاثية التعليق متوفرة كتجهيز اختياري. وتم إجراء أولى التجارب على الوسائد الهوائية فيما تم إنشاء أول مركز جديد للسلامة في مصنع شندلفنغن لإجراء التجارب داخل قاعة مغلقة بعيدا عن التأثيرات المناخية، وسمح المبنى الذي بلغ طوله 100 متر بإجراء تجارب صدمات قياسية كما احتوى على منشآت منفصلة لإجراء تجارب على انقلاب السيارات والصدمات الخلفية والجانبية.
وتم توفير أجهزة التعليق الهوائية للمركبات التجارية الثقيلة للمرة الأولى للحفاظ على الحمولات والطرق في وقت واحد من جهة وتحسين الراحة في القيادة لتعزيز السلامة الفيزيولوجية للسائق من جهة أخرى.
في هذا الوقت بدأت الشركة بإجراء الأبحاث حول حوادث الطرق الحية ففي عام 1971 تم الشروع في ربط قفل حزام الأمان بهيكل المقاعد وشملت لائحة التجهيزات الاختيارية حزام الأمان الثلاثي التعليق باللف ذاتي القصور للمرة الأولى. وصممت مرسيدس ـ بنز في السنوات اللاحقة العديد من المركبات التجريبية لإجراء أبحاث حول السلامة.
بدءاً من عام 1972 تم البدء بتركيب الواجهات الزجاجية اللماعة كتجهيز أساسي وتبع ذلك بعام واحد فقط أصبح حزام الأمان الثلاثي التعليق باللف ذاتي القصور ومساند الرأس في المقاعد الأمامية تجهيزات أساسية أيضاً. وقامت الشركة بإجراء أول تجربة اصطدام من الزاوية على الإطلاق.
واحتوت شاحنات ان جي الثقيلة الجديدة على لوحة عدادات «ملينة» ذات تصميم مبطن بالبلاستيك والرغوة قابل للانهيار ولا يمكن أن تتشظى.
واحتوت الطرازات الجديدة من مركبة الفان 207 دي إلى 308 ابتداء من عام 1977 على مزايا عدة مثل المكابح القرصية على العجلات الأمامية ومنظم كهربائي للمكابح غير المعرضة لأحمال ومكابح منفصلة قطرياً مزدوجة الدارة.
كان ظهور المكابح المانعة للانغلاق علامة بارزة في تطور تكنولوجيا الأمان فقد ظهرت هذه المكابح لأول مرة في العالم كتجهيز اختياري على سيارات الفئة اس في ديسمبر 1978 ورسخت نفسها كتجهيز أساسي على جميع سيارات الركاب التي تحمل النجمة الثلاثية بعد سنوات قليلة فقط.
في عام 1979 تم اعتماد تجارب اصطدام الزاوية كطريقة واقعية من التجارب ضمن الشركة وأصبحت أحزمة الأمان الآن مثبتة على جميع المقاعد كتجهيز أساسي وضمت الفئة اس الجديدة آلية ميكانيكية لتعديل حزام الأمان حسب طول قامة الراكب. بعد ذلك بعام واحد أصبحت مرسيدس ـ بنز أول صانع لسيارات الركاب في العالم يطرح الوسادة الهوائية لحماية السائق وكذلك حزام الأمان الشاد للراكب الأمامي.
شهد العام 1981 تركيب أول مكابح مانعة للانغلاق على مركبات مرسيدس ـ بنز التجارية المزودة بنظام مكابح الهواء المضغوط. في السنة نفسها عرضت مركبة الأبحاث «اوتو 2000» كمنصة لتقنيات السلامة المستقبلية واحتوت على نظم مثل المقاعد المتكاملة للسائق والراكب الأمامي (جميع نقاط تعليق حزام الأمان مثبتة في المقعد) ونظام مدمج لشد الأطفال في المقعد الخلفي ومصدات صديقة للمشاة


