على هامش مؤتمر دولي للسلامة في الطرقات نشرت أرقام مروعة لضحايا حوادث الطرقات ولعل الرقم المرعب هو وفاة اكثر من مليون شخص سنوياً في طرقات العالم! اي بمعدل شخص في كل نصف ثانية، والمعروف ان عدد الوفيات في الطرقات في ازدياد مطرد في معظم البلدان

وقد أصبحت أرقام خسائر الوفيات مخيفة لدرجة انها تجاوزت ارقام وفيات الحروب عبر التاريخ فلم تصل اي حرب منذ وجود الانسان على وجه البسيطة الى هذه المستويات من الخسائر، وتستنزف الحوادث الكثير من اموال الدول النامية وهي تخلف الملايين من المعاقين ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.

وذكر العديد من المؤتمرين ان اسباب الحوادث تتشابه في العديد من البلدان وهي تتراوح بين استعمال الهاتف النقال والسرعة المفرطة وعدم احترام اشارات المرور او اعطال في المركبة او عدم صلاحية الطرقات او عدم ربط حزام الامان وغيرها من الأسباب.

والوضع في البلدان العربية يختلف من دولة الى اخرى لكنه سيئ بالاجمال حيث يسجل سنويا ما لايقل عن 35000 حالة وفاة سنويا، وهو رقم مرتفع للغاية وللأسف يزداد كل عام، وقد بلغ في بعض البلدان العربية في شمالي افريقيا ارقاما قياسية حيث تبوأ احد البلدان المرتبة الاولى عالميا مقارنة بعدد السكان.

وتم استعراض العديد من التجارب الناجحة من بينها تجربة فرنسا والتي انخفضت فيها الوفيات من 8000 الى 6000 سنويا بفضل العديد من الاجراءات مثل تطبيق نظام خصم النقاط من السائقين المتهورين وسحب الرخصة في بعض الاحيان بالاضافة الى حملات توعية مستمرة تبدأ من المدرسة، وتشمل السائقين وغيرهم لأن المشاة ايضا مسؤولون على احترام قوانين السير،

وتم تسجيل تجربتين ناجحتين في الوطن العربي الاولى تم تحقيقها في تونس وقد انخفضت على اثرها الحوادث الى حوالي 15% وتركزت على التوعية المرورية وعلى اجراءات أكثر صرامة مع السائقين المخالفين، والثانية في لبنان وقد اشرفت عليها احدى الجمعيات الاهلية وقد حققت نتائج جد طيبة، أملنا ان تتواصل هذه الجهود لتخفيض عدد الحوادث في طرقاتنا ولتجنيب مجتمعنا آثارها الكارثية.