تواجه صناعة السيارات الاميركية أسوأ أزماتها خلال عقود بسبب تخلي العديد من سائقي السيارات الاميركيين عن سياراتهم الرياضية متعددة الاستخدامات (إس.يو.في) التي تلتهم كمية كبيرة من الوقود لاقتناء سيارات يابانية اقتصادية تعمل بمحرك هجين (هايبرد).
فعلى مدى سنوات طويلة اعتبرت قيادة سيارة كبيرة طراز «هامر» وتزويد هذه السيارة بوقود رخيص الثمن جزءا من الحلم الاميركي. ولكن أسعار الوقود ارتفعت بمرور الايام لتصل إلى 40ر2 دولار لجالون البنزين الواحد.
وعلى الرغم من ذلك إلا أن سعر البنزين في الولايات المتحدة لا يزال زهيدا حيث لا يتجاوز 76 سنتا للتر البنزين مقابل أكثر من 1. 20 يورو للتر في أوروبا. غير أن هذا السعر الزهيد يظل مؤلما بالنسبة الاميركيين من الطبقة العاملة الذين يقطعون مسافات طويلة بسياراتهم.
والسؤال الان هو ما إذا كانت السيارات ذات المحرك الهجين المزودة بمحرك كهربائي إضافي وتحمل بطاريات لشحن المحرك تشكل حلا طويل الاجل بالنسبة لهؤلاء الاميركيين من الوجهة الاقتصادية أم لا ؟.
وتعمل تقنية المحرك الهجين في المناطق الحضرية بكفاءة في ظل وجود حركة مرور كثيفة تجبر قائد السيارة على التوقف تارة والسير بسلاسة تارة أخرى مما يتيح الفرصة لاعادة شحن البطاريات خلال فترات التوقف ويتولى المحرك الكهربائي مهمة تسيير السيارة خلال سيرها بسرعة بطيئة.
وتتربع السيارة من طراز «تويوتا بيروس» على عرش السيارات ذات المحرك الهجين من حيث المبيعات بل وأصبحت محل إعجاب الكثيرين بعد أن اشتراها العديد من نجوم السينما الاميركيين.
وتقلص هذه السيارة استهلاك البنزين في ضوء أن استهلاكها منه لا يتعدى أربعة لترات لكل مئة كيلومتر.
غير أن الوصول إلى هذا المعدل يتطلب الحرص دائما على عدم زيادة سرعة السيارة. ومع ذلك يتوقع الباحثون في مجال التسويق بالولايات المتحدة أن ترتفع مبيعات السيارات ذات المحرك الهجين خلال هذا العام لتصل إلى ما لا يقل عن عشرة في المئة من جملة السيارات متوسطة الحجم المبيعة خلاله والتي يقدر عددها بمليوني سيارة. وتقول مؤسسة «جى دي باور» لخدمات المعلومات في مجال التسويق إن أكثر من 400 ألف سيارة ذات محرك هجين خلال عام 2006.
أما مؤسسة «بووز ألين هامليتون» للاستشارات الفنية فقد قدمت توقعات أكثر تفاؤلا حيث قالت إن السيارات ذات المحرك الهجين ستشكل 80 في المئة من السيارات المبيعة في السوق الاميركي بحلول عام 2015.
غير أن بعض المراقبين في سوق السيارات الاوروبي يتخوفون من أن يؤدي الاهتمام الكبير الذي تحظى به السيارات ذات المحرك الهجين إلى حرمان السيارات التي تستخدم فيها تقنيات تتبنى مفاهيم مبتكرة فيما يتعلق باستهلاك الوقود مثل السيارات التي تعمل بالهيدروجين أو تلك التي تستخدم فيها تقنية خلايا الوقود من التمويل الضروري لها.
وفي هذا الاطار تتوقع شركة فولكس فاغن الالمانية ألا يكون بالامكان إنتاج سيارتها من طراز «توران هيموشين» الفان التي تجمع ما بين المحرك الذي يعمل بالهيدروجين وخلايا الوقود على نطاق تجاري واسع قبل 20 عاما



