لتصميم الصناعي هو تخصص حديث يعنى بموائمة الإنسان مع المحيط الصناعي الذي يعيش فيه بإبداع إشكال جديدة تستجيب لوظائف محددة وهو البحث المستمر لتجسيد أفكار مبتكرة يحتاجها الإنسان في حياته اليومية وهو أهم إبداع قامت عليه حضارة القرن الواحد والعشرين وهو أساس كل نهضة صناعية لأن كل ما صنعه الإنسان من آلات وتجهيزات يعمل بنفس المنوال ونفس النسق .

فهذه الآلات كلها تنبع من الفكر والجهد البشري الواحد وما يختلف هو الشكل الخارجي أو طرق العمل والتشغيل فبدءاً من قاطرة البخار إلى القيثارة الكهربائية وصولا إلى مستلزمات الفرش المنزلي إلى السيارات والدراجات إلى الهاتف النقال ومن فرشاة الأسنان إلى الأحذية الرياضية والى كل ما صنعه الإنسان في القرن الماضي كل هذه المصنوعات تبدأ كفكرة في مخيلة إنسان ثم تنتقل ليجسدها المصمم إلى آلة أو جهاز سهل الاستعمال ويؤدي وظيفة أو وظائف محددة.

ولهذه التصاميم لغة للتعبير والتواصل ضمن المحيط الاجتماعي والنفسي لكل مجموعة من الناس وهي لغة التعبير التي من خلالها تظهر الشركات المختلفة مدى تفوقها ومدى تميزها عن غيرها بفضل أفكار مبتكرة وإبداعات جديدة الهدف منها إقناع الجمهور بالمنتج الذي تعرضه هذه الشركة. وفي هذا الباب سنتطرق إلى كيفية تصميم السيارات.

وكيف يمكن تحليل التصاميم من منظور نقدي وكيف تطور التصميم من حقبة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى أيضا وكل ذلك بأسلوب بسيط وسهل لان الناس كثيرا ما يتساءلون عن العديد من التفاصيل والأجزاء والأشكال التي لا يجدون لها الجواب الشافي.

قد يتساءل البعض عن معنى الأضواء الخلفية أو عن ضرورة وجودها في السيارة فهذا العنصر الإضافي الذي ألفناه لم يولد هكذا دفعة واحدة بل هو نتاج تجارب طويلة ونتيجة لحاجة السائق الى التخاطب مع الذي خلفه اما لينذره او ينبهه او يخبره عما سيقوم به، فالضوء الاحمر يعني انني سأتوقف والضوء البرتقالي الوامض يعني أنني سألتف اما الى اليمين او الشمال والضوء الابيض معناه انني عائد الى الوراء. وهي تتبع الاسلوب التصميمي للسيارة ككل بل وتصبح جزءا مؤثرا في هذا التصميم.

في بداية تصنيع السيارة لم يفكر الانسان في اي نوع من الاضواء لأن همه الوحيد كان تشغيل هذا الحصان المعدني فقط. ظهرت أولى الأضواء الخلفية في بداية القرن الماضي ولم تكن وظيفته سوى التنبيه على وجود السيارة ولم يكن يضم اكثر من ضوء احمر واحد.

في نهاية الستينات من القرن الماضي ظهرت الاضواء الخلفية البيضاء اللون والتي تعني الرجوع الى الوراء مثلما هو في طراز بورش 914. كثيرا ما كانت الاضواء الخلفية الدائرية سمة السيارات الرياضية حيث ظهرت في بداية الستينات في سيارات مثل فيراري وشيفروليه كورفيت.

مازالت السيارات المصنوعة في أميركا لا تحتوي على اي ضوء برتقالي خلفي للتنبيه لكنها تستعمل الضوء الاحمر العادي الوامض للتنبيه على الالتفاف. موضة الأضواء البيضاء الشفافة ابتدعتها بي ام دبليو في طرازها الفئة 3 كوبيه وظهرت ايضا لدى لكزس وفي نيسان التيما وغيرها وتميزت بأسلوب ابتكاري في سيارة لانسيا ثيزيس.

أحدث تقنية طرحت في البداية للمصابيح الامامية ومؤخرا الخلفية العاملة بتقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء، وتتميّز بتفوقها على اللمبات العادية في سرعة استجابتها أضعاف سرعة الإنارة وفي طول خدمتها، وفي قلة استهلاكها للتيار الكهربائي.

أضواء تختفي وراء خلفية سوداء لكنها تعمل بألوانها العادية مثل اوبل كورسا او في الاختبارية غرافيت من جنرال موتورز. في المستقبل قد تختفي الاضواء الخلفية بشكلها الذي نعرفها ويتم استبدالها بلغة أخرى للتخاطب اسهل وأسرع كما في الطراز الاختباري ايندو من تويوتا