كنّا طوال عقود خلت نسمع عبارة تتردد هنا وهناك في بعض المحافل الاعلامية والثقافية مفادها أن الصين عملاق نائم وعندما سيستيقظ سيوقظ العالم، والواقع يؤكد ما نقول، فنسبة النمو في الصين تتجاوز الـ 12 % منذ اكثر من عقد مضى دون اي تباطؤ او ترهل، وما يهمنا في الموضوع هو قطاع السيارات

فكيف بنت الصين في ظرف لا يتجاوز العقدين قاعدة صناعية عملاقة تجاوزت من خلالها دولة كبيرة مثل المانيا وتبوأت بذلك المرتبة الثالثة عالميا بتصنيع سبعة ملايين سيارة سنويا! ومن المؤكد انها خلال فترة وجيزة ستقفز الى المرتبة الاولى مزيحة كلاً من اليابان والولايات المتحدة، وبغض النظر عن جودة المصنوعات الصينية الا انها تسعى جاهدة لرفع مستوى انتاجها وجعله يتحسن كماً

وكيفاً فالإرادة موجودة والكفاءات يمكن تدريبها أو التعاون مع أحسنها بإعطاء منح وعلاوات مغرية لأحسن المهندسين والمصممين، وعلى ذكر التصميم فقد ادرك الصينيون مدى اهميته وراحوا ينشئون الجامعات والمدارس الخاصة ويرسلون الطلاب الى المدارس العريقة في أوروبا وأميركا كما فعل الكوريون من قبل في حين يتوه الطالب العربي بحثاً عن فرصة للتعلم والدراسة في هذا المجال، والعبرة التي نريد ان نخرج بها بعد كل هذا هي اين نحن من هؤلاء القوم لماذا لا نحذو حذوهم؟

لماذا تضل الدول العربية مجرد أسواق لمنتوجات غيرها من الامم والشعوب؟ لاشك ان الاجابة معقدة بقدر تعقد الاوضاع العربية لكن ما نعرفه يقيناً ان نقص الارادة وقلة الثقة في النفس هي من العوامل الاساسية لهذا الاخفاق فنحن نمتلك جميع مقومات النجاح لكن لا نملك الارادة وهي المحور الاساسي للتغيير ويظل الانسان هو تلك الثروة المهملة في العالم العربي.