ستصبح بريطانيا أول بلد في العالم يجري فيه تسجيل حركة جميع السيارات على الطرقات من خلال برنامج وطني جديد يحتفظ بهذه التسجيلات لمدة سنتين على الأقل. وهذا البرنامج يستخدم شبكة من الكاميرات القادرة على قراءة رقم أي سيارة عابرة على الطريق والهدف من ذلك تكوين قاعدة معلومات عملاقة عن حركة الآليات بحيث تستطيع الشرطة والجهات الأمنية تحليل أي رحلة قام بها السائق على مدى سنوات.

وهذه الشبكة سيشترك فيها آلاف الكاميرات التلفزيونية المغلقة التي عدلت لتصبح قادرة على قراءة أرقام السيارات أوتوماتيكيا في الليل والنهار لتأمين تغطية كاملة لجميع الطرق والمدن والموانئ ومحطات الوقود. واعتباراً من مارس المقبل سيتم استخدام قاعدة المعلومات هذه لتخزين التفاصيل المتعلقة ب ـ 35 مليون سيارة تتم قراءة لوحاتها يومياً وهذه التفاصيل تشمل الوقت والتاريخ والموقع بالضبط اعتماداً على نظام متصل بالأقمار الصناعية لتحديد مكان الكاميرا.

ومن الآن بدئ العمل بخطة لزيادة حجم قاعدة المعلومات لزيادة فترة التخزين حتى خمس سنوات عن طريق وصل آلاف الكاميرات الإضافية بحيث يمكن استيعاب معلومات عن نحو 100 مليون لوحة سيارة يمكن تغذيتها يومياً إلى بنك المعلومات المركزي.

كبار ضباط الشرطة في بريطانيا وصفوا شبكة المراقبة هذه على انها اكبر تقدم يحصل في تكنولوجيا كشف الجريمة والوقاية منها منذ اكتشاف الحامض النووي DNA.

لكن المعنيين بالحريات المدنية يشعرون بالقلق لان تحركات ملايين الأشخاص الذين لا يخالفون القانون ستسجل بشكل روتيني وتحفظ في قاعدة معلومات الكمبيوتر المركزي لسنوات عدة مع ذلك يرى القائمون على مركز المعلومات الوطني الجديد الخاص بحركة السيارات انه سيشكل القاعدة لأداة مراقبة متطورة تحد من حركة المجرمين على الطرقات.

وذلك لان مركز المعلومات سيوفر فرصاً غير مسبوقة في جمع المعلومات الاستخبارية عن تحركات وارتباطات المشبوهين بالإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة كلما استخدموا السيارات أو أي نوع من العربات أو الدراجات النارية.

وقد تعاونت أكثر من 150 جهة محلية معنية في بريطانيا لتمكين الشرطة من تعديل آلاف كاميرات مراقبة المرور الموجودة أصلا بحيث تكون قادرة على قراءة لوحات السيارة بشكل آلي.

ويتم نقل المعلومات إلى مركز كمبيوتر الشرطة في هندن، شمالي لندن عن طريق شبكة اتصالات خاصة بالشرطة. وسيكون بإمكان هذا النظام التدقيق في لوحة كل سيارة ومعرفة أن كانت مسروقة كما سيمكنه تحديد ان كانت السيارة سليمة من حيث وضعها القانوني والتأمين والفحص الفني.

يقول فرانك وايتلي، الضابط في الشرطة ورئيس مشروع قراءة لوحات السيارات عن طريق الكاميرا:« كل من يتجول بسيارته هو في الأصل ضمن نطاق كاميرات الدائرة التلفزيونية المغلقة. والفرق هو أن لوحة السيارة ستسجل مستقبلا وما يستطيع مركز المعلومات تقديمه هو أين كانت السيارة في الماضي وأين هي الآن، وتحديد أن كانت أو لم تكن في موقع محدد والطرق التي سلكتها من والى المواقع التي حصلت فيها جرائم.

ويضيف وايتلي إن عمليات المراقبة لن تقتصر على السيارات المسروقة او المشبوهة وإنما ستطال السيارات التي ترافقها على الطرقات لاحتمال استخدامها من قبل المجرمين في مرحلة معينة من ممارسة الجريمة. وحسب قناعة القائمين على هذا المشروع، فان عمليات المراقبة هذه ستحرم المجرمين من استخدام الطرقات كما ستساعد في وقف انتقال الجريمة من منطقة إلى أخرى داخل بريطانيا عبر تكوين صورة شاملة لحركة السيارات التي يجب ملاحقتها وتوقيفها،

وبالتالي يمكن لهذا المشروع أن يشكل ثورة في مجال توقيف المجرمين وجمع المعلومات وإجراء عمليات التحقيق على مستوى بريطانيا كلها، ويضيف وايتلي ان جهاز الاستخبارات البريطاني M15 سيستفيد بدرجة كبيرة من هذا النظام في محاربته للإرهاب، كما ستوضع معلوماته في خدمة حماية الجمهور عموماً، حسب قول وايتلي