تتتعلق أنظار منتجي السيارات الأميركية نحو معرض ديترويت الدولي، على أمل أن يحقق لهم بعض التحسن على الخسائر الكبيرة التي منيوا بها في العام الماضي. إذ ينتظر أن يشهد المعرض منافسة قوية في مجال السيارات الهجين، بعد أن تزايد الاقبال عليها حيث يتوقع خبراء وصول مبيعاتها إلى 400 ألف سيارة العام المقبل مقابل 190 ألف سيارة خلال 11 شهرا الاولى من العام الماضي.

ويتوقع أن تقدم الشركات الألمانية المشاركة في معرض ديترويت للسيارات مجموعة من الطرز الجديدة، التي ستحوز الكثير من اهتمام العملاء. فتستعد شركة السيارات العملاقة ديملر كرايسلر لرفع الستار عن سيارتها الجديدة «مرسيدس بنز جي.إل» الجديدة، التي تتميز بكونها سيارة فارهة شديدة الاتساع.

تعويض الخسائر: تقدم هذه الدورة من المعرض صورة واضحة الملامح للاوضاع الصعبة التي تمر بها صناعة السيارات الأميركية منذ عدة سنوات، والتي أدت إلى نزيف خسائر شديد في الشركات الكبرى، مثل شركة جنرال موتورز، التي تعتبر من أكبر منتجي السيارات في العالم، وشركة «ديلفي» اكبر منتج لمكونات السيارات في العالم.

ومهما كانت محاولات شركات السيارات الأميركية الكبرى، جنرال موتورز وفورد وكرايسلر، لإضفاء شيء من البريق على أوضاعها من خلال سياراتها المشاركة في المعرض، فالحقيقة أن الشركات الثلاث الكبرى تعتزم إغلاق العديد من مصانعها وتسريح عشرات الالاف من عمالها في أميركا الشمالية، مع استمرار تراجع حصتها في أسواق السيارات، سواء في العالم أو حتى داخل الولايات المتحدة.

ارتفاع طفيف لمبيعات الولايات المتحدة:

كانت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعا طفيفاً عام 2005 بيد أن عمالقة صناعة السيارات الثلاث في ديترويت ما زالوا يحتفظون بأدنى حصة لهم في سوق السيارات حتى الان. وأشارت أرقام المبيعات إلى أن مبيعات السيارات في الولايات المتحدة زادت لتصل إلى 71 مليون سيارة في 2005.

وتسبب ارتفاع أسعار البنزين واحتدام المنافسة في السوق الأميركية، بتراجع المبيعات من الشاحنات والمركبات المتعددة الاغراض (اس يو في) لدى كل من «ديملر كرايسلر» و«فورد موتور»، و«جنرال موتورز»، حسبما أفادت الأرقام الصادرة عن الشركات الثلاث.

واستناداً إلى التقارير، تراجعت المبيعات من المركبات المتعددة الاغراض (اس يو في) لأدنى مستوياتها، منذ عام 1998. أما إجمالي حصة الشركات الثلاثة مجتمعة من السوق الأميركية، فقد تراجعت بنسبة 8. 1% في عام 2005، لتحقق نسبة 9. 65% من المبيعات في سوق السيارات.

تفوق كوري لمبيعات هيونداي وكيا

تسعى شركتا السيارات الكورية الجنوبية «هيونداي موتور كورب» و«كيا موتورز» التابعة لها، إلى زيادة حصتهما في السوق الكورية الجنوبية إلى 5. 75 % من خلال طرح مجموعة من الطرز الجديدة.

وقد بلغت حصة هيونداي وكيا من السوق المحلية خلال العام الماضي 8. 73%، وتعتزمان طرح سبع طرز جديدة في السوق الكورية الجنوبية خلال العام الحالي. وقد حققت «هيونداي موتور» خلال العام الماضي زيادة في مبيعاتها المحلية بنسبة 3. 10%،، لتصل إلى 630 ألف سيارة. بينما تتوقع كيا زيادة مبيعاتها المحلية خلال العام الحالي بنسبة 7. 19%، لتصل إلى 319 ألف سيارة.

وتتوقع الشركتان تحقيق مبيعات إجمالية في السوق المحلية خلال العام الحالي قدرها 949 ألف سيارة بزيادة نسبتها 3. 13% عن 2005.

وكانت شركة «هيونداي موتور» تصدرت الشركات في كوريا الجنوبية العام الماضي، بحصة قدرها 3. 50%، وجاءت كيا في المركز الثاني بحصة 5. 23%، ثم رينو سامسونج بحصة قدرها 2. 10%، وجي.أم دايو أوتو أند تكنولوجي بحصة 5. 9% وأخيرا «سانجيونج» بحصة 5. 6%.

السيارات الألمانية تسجل تراجعاً

لا تبدو السيارات الألمانية أحسن حالاً، إذ يقول خبير اقتصاديات السيارات فرديناند دودنهوفر إن كرايسلر تغرد بمفردها خارج سرب الخاسرين، حيث مازالت قادرة على تحقيق أرباح، في حين تخوض «جنرال موتورز» و«فورد» معركة من أجل البقاء، بعد استمرار نزيف الخسائر العام الماضي.

ويتوقع معهد «بي.دي. فوركاست إنستيتيوت» إعلان تراجع حصة السيارات الالمانية في السوق الأميركية من 2. 5% عام 2004 إلى 5% خلال 2005، بسبب تدهور أداء سيارات فولكس فاغن، أكبر منتج للسيارات في أوروبا بشكل أساسي.

وتواجه فولكس فاغن أزمة حقيقية في السوق الأميركية بعد تراجع مبيعاتها هناك منذ يناير إلى نوفمبر الماضي بنسبة 5. 15%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث بلغ إجمالي مبيعاتها حوالي 198 ألف سيارة.

ورغم أن فولكس تستعد لطرح سيارتها الفارهة الجديدة فايتون في السوق الأميركية الصيف المقبل فإنها تتوقع تراجع تجارتها مع الولايات المتحدة بمقدار مليار يورو (18. 1 مليار دولار) كما حدث العام الماضي.

وربما تبدو الصورة أفضل بالنسبة لشركة بي.أم.دبليو الالمانية المتخصصة في صناعة السيارات الفارهة حيث تتجه، مع تابعتها الاصغر ميني، لتحقيق مبيعات قدرها 300 ألف سيارة وهو رقم قياسي جديد.

حيوية يابانية

وفي حين تبدو شركات السيارات الألمانية وكأنها استنفدت طاقتها في السوق الأميركية، تتحرك شركات السيارات اليابانية بحيوية ملحوظة في هذه السوق، حيث تكسب حصة جديدة كل يوم. فقد أصبحت السيارات اليابانية أكثر جاذبية في السوق الأميركي خلال الفترة الاخيرة، بفضل انخفاض استهلاكها للوقود وهي الميزة التي لم يكن الأميركيون يتوقفون عندها في الماضي، حين كانت أسعار الوقود منخفضة نسبيا.

ولكن تغير المشهد بعد الطفرة التي شهدتها أسعار الوقود في الولايات المتحدة العام الماضي، ما دفع الكثيرين من الأميركيين للتخلي عن سياراتهم المحلية التصنيع، التي تستهلك الكثير من الوقود، ليتجهوا نحو السيارات اليابانية الاقتصادية.

وقد أدى ذلك لتحقيق شركة تويوتا موتورز اليابانية نجاحا كبيرا في السوق الأميركية، بفضل سيارات الهجين، التي تعمل بالوقود والكهرباء، والتي تعتبر أقل استهلاكا للوقود من السيارات التقليدية بنسبة كبيرة