منذ عام 1974 وشركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات تدهش العالم بابتكارات ثورية ورائدة في تقنية شاحن الهواء توربو، لترتبط هذه التقنية ارتباطا وثيقا بماركة بورشه العالمية وتاريخها العريق في صناعة السيارات. ففي شهر أكتوبر من ذلك العام أطلقت بورشه أول سيارة إنتاج تجاري بشاحن هواء توربو لغاز العادم، مشعلة بذلك شهرة المحركات العاملة على البنزين حول العالم.
منذ ذلك الحين، وكل جيل جديد من بورشه 911 توربو يُدهش عشّاق السيارات الرياضية بتكنولوجيا جديدة في تقنية شاحن الهواء أرست جميعها أسس تطوير نظام التوربو. والآن تعود بورشه من جديد لرفع مقياس التفوق مع عنوان مُدوٍّ للجيل المقبل من سيارة 911 توربو يتمثل في ثلاثة أحرف مهمة هي «في تي جي» VTG تمثل ابتكارا عالميا آخر لبورشه في تقنية شاحن الهواء توربو.
عند إطلاق الجيل الجديد من 911 توربو، تكون بورشه قد قدّمت أول شاحن هواء توربو في العالم (لمحرك بنزين) بتقنية «هندسة التوربين المتبدّلة» Variable Turbine Geometry VTG. وتأتي تلك التكنولوجيا الجديدة بعد سلسلة ابتكارات رائدة لبورشه في تقنية شاحن الهواء بدأت عام 1977، وهي تشمل: «مبرّد للهواء المتّجه إلى نظام بخاخ الوقود» Intercooler، شاحنيْ هواء توربو bi-turbo، فاريوكام بلاس VarioCam Plus، إضافة إلى تطوير آخر لتقنية التوربو حصلت بموجبه سيارة 911 توربو على لقب «أنظف سيارة في العالم».
وتضمن تقنية «هندسة التوربين المتبدّلة»، المعتمدة في محركات الديزل المشحونة منذ فترة التسعينات، تحسنا كبيرا بمرونة المحرك والتسارع خاصة على دورات متدنية. لغاية الآن لم يستطع أحد إعتماد هذه التقنية في محركات البنزين لارتفاع حرارة غاز العادم إلى 000,1 درجة مئوية مقارنة بمحرك ديزل مشحون. هذا الحاجز الذي بدا مستحيلا تخطيه، إستطاعت بورشه تجاوزه عبر تعاون وثيق مع «شركة بورغ ورنر لأنظمة التوربو» Borg Warner Turbo Systems نتج عنه إستخدام مواد مقاومة للحرارة العالية، أينما تدعو الحاجة، مستقدمة من تقنيات صناعة المركبات الفضائية.
وتتمحور أبرز مزايا تقنية «هندسة التوربين المتبدّلة» حول شفرات التوربين المتبدّلة التي ترشد غازات عادم المحرك بدقة باتجاه عجلة توربين شاحن هواء غاز العادم. ويجمع هذا المبدأ فوائد شاحن هواء توربو صغير وآخر كبير الحجم بالوقت نفسه، بما يضمن تجاوبا ممتازا وعزم دوران مرتفع على دورات محرك منخفضة إضافة لقوة كبيرة وتأدية متقدمة على دورات مرتفعة. كما تُحافظ تقنية التوربو الجديدة هذه على عزم دوران هائل ضمن مجال أوسع بكثير من دورات المحرك.
16 نوفمبر: تاريخ مهم لتقنية التوربو
تم إختراع شاحن هواء التوربو لغاز العادم منذ مئة عام بالتحديد، عندما حصل المهندس السويسري الدكتور ألفريد بوشي في 16 نوفمبر 1905 على براءة إختراع رقم 204630 من المكتب الإمبريالي لبراءات الإختراع التابع للرايخ الألماني لـ «آلة إحتراق داخلي تتألف من ضاغط (ضاغط توربيني)، محرك بمكابس، وتوربين، جميعها بترتيب تتابعي».
بوشي الذي وُلد في 11 يوليو 1879 وتوفي في 27 أكتوبر 1959، عمل كمهندس في المدينة السويسرية Winterthur. ولم يكن إختراعه يقضي بمجرد ضغط الهواء قبل دخوله إلى المحرك، بل إستخدم «طاقة الحركة» Kinetic energy الناتجة عن خروج غاز العادم بضغط مرتفع، والتي عادة تذهب سُدى، لتشغيل توربين يقوم بدوره بتشغيل ضاغط هواء يزيد من شحن الهواء قبل دخوله المحرك. وهكذا سجّل ولادة شاحن الهواء توربو
