ربما يبدو الأمر غريبا بعض الشيء لأول وهلة عندما نقول إن حالة السيدة الأميركية نيكولا بانكس أصبحت تمثل كابوسا بات يهدد صناعة السيارات المترنحة في الولايات المتحدة. ولكن نظرة أشد عمقا إلى إيقاع حياة تلك السيدة والتحولات التي طرأت عليها خلال الفترة الأخيرة تكشف عن المأزق العميق الذي تواجهه شركات السيارات الأميركية العملاقة.
فهذه السيدة مجرد نموذج لملايين الأميركيين الذين اضطرتهم الزيادة الكبيرة في أسعار النفط وتراكم الديون عليهم إلى تغيير نظرتهم إلى سياراتهم الخاصة. فنيكولا بانكس أم لأربعة أطفال وتمتلك سيارة أميركية متعددة الاستخدام من طراز جي.إم.سي يوكون. كانت دائما تردد أن هذه السيارة كبيرة الحجم مثالية تماما بالنسبة لها فهي تحمل أطفالها الأربعة وحاجياتهم بما في ذلك دراجاتهم في حين أنه لا توجد سيارات كثيرة يمكنها أداء هذه المهام.
ولكن المشكلة التي فرضت نفسها على هذه السيدة الأميركية الان هي أن هذه السيارة تستهلك كميات كبيرة من الوقود حيث تستهلك لترا واحداً كل ستة كيلومترات وهذا الاستهلاك الكبير تحول إلى عبء على ميزانية الكثير من أسر الطبقة المتوسطة الأميركية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.
تقول نيكولا بانكس «كنت في محطة الوقود وكنت أراقب عداد المضخة عندما كنت أضع الوقود في السيارة حتى أعرف متى سيتوقف العداد وعندما وجدت أن العداد بلغ 120 دولاراً لملء خزان السيارة أدركت أنه علي التوقف عن هذا (قيادة هذه السيارة الكبيرة)». والان تفكر بانكس في السيارة الجديدة التي ستشتريها بدلا من سيارتها الأميركية. ورغم انها تميل إلى شراء سيارة هجين أقل استهلاكا للوقود فإن هذه السيارات غير متاحة في السوق على نطاق واسع. لذلك ليس أمامها مفر سوى شراء إحدى سيارات تويوتا أو هوندا اليابانيتين.
وهذا بالتأكيد نبأ سيء بالنسبة لشركات السيارات الأميركية مثل جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في العالم أو فورد حيث تخسر هذه الشركات بالفعل مليارات الدولارات سنويا في الوقت الذي انخفض فيها تصنيفها الائتماني إلى مستوي «خطير» وهو ما يعني زيادة كبيرة في تكلفة حصول هذه الشركات على أي قروض في المستقبل.
فقد اعتمدت الشركات الأميركية خلال السنوات العشر الماضية على الشاحنات الكبيرة والسيارات متعددة الأغراض ذات الدفع الرباعي للحصول على الجزء الأكبر من إيراداتها. ولكن سوق السيارات الأميركي يشهد حاليا انهيارا لمبيعات هذا النوع من السيارات في ظل المنافسة الشرسة من جانب السيارات الأصغر واغلبها سيارات أجنبية وبخاصة اليابانية.
ومما زاد الأمور تعقيدا بالنسبة لصناعة السيارات الأميركية أن هذا التحول في السوق تزامن مع انهيار كامل لهيكل صناعة السيارات الأميركية التي اعتمدت على عمال يحصلون على أجور مرتفعة ويتمتعون بمزايا الرعاية الصحية والتقاعد وهي أمور أصبحت تفوق احتمال هذه الشركات.
ورغم ذلك كان الشعور السائد حتى وقت قريب هو أن شركات السيارات الأميركية العملاقة ستتمكن من تجاوز محنتها قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية. ولكن إعلان إفلاس شركة مكونات السيارات الأميركية العملاقة ديلفي قبل أيام أظهر أن العد التنازلي للشركات الأميركية مثل فورد وجنرال موتورز قد بدأ
