منذ عقود تم تخطيط المدن الكبرى الحديثة لتتلاءم مع حركة سير السيارات والشاحنات وغيرها من وسائل النقل الجماعي، وأيضاً الدراجات الهوائية وقد تم الاعتناء بشكل أساسي بالمشاة الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف يجوبون شوارع المدن الكبرى للوصول إلى أماكن عملهم أو بيوتهم أو حتى للتنزه والتجوال،
والملاحظ أن للمشاة الأولوية في جميع هذه التنقلات حيث تخصص لهم أماكن عبور مزودة بإشارات تحميهم من السيارات والمركبات، كما تقوم العديد من الشركات بدراسة الطرق المثلى لحماية المشاة، ولعل من بينها مشروع شركة فورد الأميركية التي اخترعت كيساً هوائياً ينتفخ في مقدمة السيارة ليحمي المشاة الذين قد تصطدم بهم السيارة، وكذلك فعلت العديد من الشركات للتخفيف من آثار الاصطدام على المشاة،
وان لم تسوق أي من هذه الأفكار إلا أنها تثبت مدى الاهتمام الذي توليه الشركات الكبرى لحماية المشاة. لكن المؤسف انه في معظم البلدان الخليجية لا توجد ثقافة مرورية راسخة تقوم على الاهتمام بالمشاة، وقد قرأت منذ أيام إحصائية تبين أن عدد ضحايا الطرقات في دبي مثلا أكثر أربع مرات من الولايات المتحدة آخذين في عين الاعتبار النسبة والتناسب بالطبع،
وأسباب ذلك متعددة في الواقع لكن أهمها عدم وجود ممرات ومسارات للمشاة في العديد من الطرقات الكبرى، وكذلك عدم وجود جسور للمارة يسهل منها الانتقال من جهة إلى أخرى في الشارع نفسه، ومن الأسباب الأخرى السرعة المفرطة لبعض السائقين في أماكن عبور المشاة، وكذلك نقص الوعي المروري للأطفال الصغار أو للأشخاص من الجنسية الآسيوية الذين لا يدركون مخاطر السيارة فتجدهم يتجولون على حواف الطرقات إما مترجلين أو راكبين دراجات هوائية غير مبالين بالسيارات ومخاطرها..
والمطلوب هو الاهتمام أكثر بالمشاة عند تخطيط الطرقات والمدن وتحسيس المشاة وأصحاب السيارات بضرورة الانتباه واخذ الحيطة والحذر على الطرقات كما يجب تلقين الصغار في البيت والمدرسة الثقافة المرورية من الصغر فمن شب على شيء شاب عليه