أصبحت الصين والهند من أكبر الأسواق نمواً على مستوى العالم في مجال السيارات، ويتوقع أن تزيح الصين ألمانيا العام الحالي من موقعها كثالث أكبر مصنع للسيارات بعد الولايات المتحدة واليابان في حين أن الهند هي أسرع الأسواق الكبرى للسيارات نموا في العالم.

ويتنبأ الخبراء والمختصون أن تزيد المبيعات في هذين البلدين الأكثر اكتظاظاً بالسكان على سطح الأرض بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المئة سنويا وبالرغم من تبدد المخاوف مبدئيا بشأن الصادرات الصينية من السيارات إلى الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن ثبت أن قيمتها مغالى فيها في الوقت الذي كان يعتقد فيه أنها ستنافس الأنواع الأخرى من السيارات اعتمادا على رخص أسعارها.

ونصح الخبراء الصينيون مصنعي السيارات مثل «جيلي» و«لاندويند» و«بريليانس» بمعالجة المشاكل المتعلقة بالجودة وخدمة ما بعد البيع، مشيرين إلى أن هذه الشركات مازال أمامها «طريق طويل وصعب» حتى تحقق النجاح المنشود.

وحتى يومنا هذا فإن عددا قليلا نسبيا من مصنعي السيارات الأجانب أنتجوا سيارات تحمل شعار «صنع في الصين» مثل «هونداجاز» التي يجري تجميعها في كانتون لصالح السوق الأوروبية أو السيارة «فولكس فاجن بولو» التي تصنع في شنغهاي لصالح استراليا.

ومما لا شك فيه أن السوق المحلي الضخم في كل من الصين والهند ستوفر مستقبلا مزدهرا لمصنعي السيارات فقد أصبح للسيارات الفارهة والمتوسطة نصيب في شوارع الهند بجانب الأبقار وعربات الكارو والباعة المتجولين. ولم يقتصر نمو الطبقة المتوسطة في الهند على ظهور الرغبة في اقتناء سيارة بل بات التمويل اللازم لشرائها متيسراً أيضاً.

وجرى بيع أكثر من مليون سيارة جديدة في الهند العام الماضي بزيادة في المبيعات جاوزت 12 في المئة وتعتقد «تويوتا» أن السوق في الهند ستكون واحدة من أكبر الأسواق في العالم هذا القرن.

وإلى جانب مصنعي السيارات المحليين من أمثال ماروتي وتاتا فإن المصنعين الأجانب يريدون أيضا الاستفادة من هذا النمو فشركات مثل ديملر كرايسلر وهيونداى وميتسوبيشى وجنرال موتورز تنتج كلها سياراتها في شبه القارة في حين تفكر شركة فولكس فاجن في بناء مصنع لها في هذه المنطقة. وقال البروفيسور فيرديناند دودينهويفر أستاذ اقتصاديات صناعة السيارات في جيلسينكيرشن إن الهند «منطقة نمو مزدهرة في صناعة السيارات».

وبحلول عام 2015 من المتوقع أن تصبح السوق الهندية في مثل حجم السوق الفرنسية أو الايطالية. وتشير التقديرات إلى أنه في الصين من المتوقع إنتاج 6 ملايين مركبة هذا العام مقابل 2. 5 ملايين مركبة في العام الماضي في حين أن هذا الرقم بلغ مليونان فقط قبل خمس سنوات، ويتوقع أن تصبح الصين ثاني أكبر دولة مصنعة للسيارات في العالم بحلول عام 2010 والأكبر على الإطلاق بحلول عام 2020.

وتنتج كل الشركات الكبرى المصنعة للسيارات في العالم سياراتها في الصين من خلال مشروعات مشتركة مع شركاء صينيين ومع هذا فإن سوق السيارات الصينية يصعب التنبؤ بها ناهيك عن أنها عرضة للمخاطر فضلاً عن ذلك فإن الاستثمارات الضخمة في السوق الصينية قد أدت الآن إلى طاقة إنتاجية مفرطة مع تراجع الأرباح بسبب حرب الأسعار المستمرة