تعاني كل المدن الكبرى في العالم من ظاهرة الازدحام المروري بسبب الازدياد المضطرد لعدد السيارات كل عام وعلى سبيل المثال لا الحصر يباع في سوق الولايات المتحدة وأسواق أوروبا أكثر من ثلاثين مليون سيارة جديدة سنويا، وكل هذه السيارات تنضم إلى الطرقات وتدخل المدن لتزيد من وطأة الازدحام فلم تعد الطرقات مهما كانت واسعة تتسع لكل هذه الأعداد الضخمة من السيارات، صحيح ان أعداد كبيرة من السيارات تختفي وتتوقف عن الخدمة لكن يظل عددها محدوداً مقارنة بالسيارات الجديدة، ومهما كانت الحلول المقترحة فهي تظل ناقصة بسبب تعقد المشكلة وتشعبها .
والازدحام ظاهرة جديدة في الدولة لم يألفها مستعملو الطريق من قبل، وتعود إلى عدة أسباب منها النهضة الكبيرة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة وما يتمخض عن ذلك من ازدياد عدد السيارات بشكل متسارع، مع بقاء الطرق على حالها منذ فترة، ومن الأسباب الرئيسية للازدحام في الدولة فضول بعض السائقين خصوصا من الجنسية الآسيوية
حيث يحاولون جاهدين الاطلاع والتفرج، وفي بعض الأحيان يتوقف السير وتجد طوابير لا منتهية من السيارات وعند وصولك إلى مكان الحادث لا تجد سوى تعطل مركبة في كتف الطريق، أو حادث تصادم بسيط بين مركبتين لا يحتاج كل هذا الاهتمام والفضول. ومن الأسباب الأخرى عدم وجود وسائل نقل عام مثل المترو والقطارات على غرار ما هو موجود في نيويورك وباريس ولندن وطوكيو وغيرها من المدن، وتتم معالجة هذا الموضوع تدريجيا بإنشاء قطار دبي،
وفي هذا السياق لم لا يتم التفكير في مد خطوط للترامواي وهو القطار الصغير الذي يسير على الطرق، وهو يساهم من دون شك في حل مشكلة النقل المتفاقم مثلما كانت نتائج استعماله ايجابية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية وفي العديد من المدن الأوروبية، وتطرح بعض الشركات طرازات حديثة عاملة بعجلات مطاطية لا تحتاج إلى تهيئة مكلفة،
ومن أسباب الازدحام المروري أيضا أنانية بعض السائقين الذين يضربون بالذوق العام وباحترام الآخرين عرض الحائط فتراهم يتجاوزون غيرهم ويدخلون من أي منفذ مخاطرين بانفسهم وبغيرهم من السائقين ومخالفين لكل مبادئ قوانين المرور، وفي النهاية لا يملك الإنسان العاقل و«العالق» في زحمة السير سوى الصبر وهو الزاد الذي لا ينفذ.
souissi@albayan.ae