أكد تقرير حديث للأمم المتحدة انتهاج إسرائيل سياسة الترانسفير (الترحيل الجماعي) للفلسطينيين من القدس لتهويد المدينة وتقويض حقهم في أن تكون عاصمة دولتهم المستقبلية. وأوضح التقرير أن تلك السياسة ستضر بنحو 40% من السكان الفلسطينيين في القدس.

في وقت يستمر فيه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حيث جدد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز التهديد باجتياح بري للقطاع، وتوعّد قائدي حماس إسماعيل هنية ومحمود الزهار بالاغتيال وفرض قواعد اللعبة الجديدة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، قائلاً «سنضربهم ونضربهم ونضربهم».

وأكدت الأمم المتحدة في تقرير رسمي أن إسرائيل تسعى جاهدة إلى تقليل أعداد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس، وفي الوقت نفسه زيادة سكانها اليهود لتقويض الحق الفلسطيني بأن تكون عاصمة دولة فلسطينية في المستقبل.

وقال أستاذ القانون الجنوب إفريقي جون دوغارد الذي أعد التقرير إن المستوطنات في القدس يجري توسيعها والقرى الفلسطينية يجري تمزيقها عن طريق إزالة المنازل الفلسطينية وإقامة حدائق عامة. وأضاف في تقريره السنوي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه «حتى في المدينة القديمة فإن المستوطنات اليهودية يجري توسيعها».

وتابع أن الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية، وتقول إنه يبعد المفجرين الفلسطينيين، سيؤدي وحده إلى إبعاد نحو 55 ألف فلسطيني من القدس حينما يكتمل تشييده في الشطر الشرقي من المدينة المقدسة، كما هو مزمع.

مشيراً إلى أن الجدار سيبعد أيضاً 50 ألفاً آخرين لديهم وثائق هوية سكان القدس، لكنهم يعيشون في قرى خارج حدود المدينة لأنهم لا يجدون مساكن داخلها «نتيجة لمصادرة أراضِ، والقيود على البناء، وهذا يعني أن الجدار سيضر أكثر من 40 في المئة من فلسطينيي القدس الشرقية وعددهم 230 ألفاً».

وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كلفت دوغارد مراقبة الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر على حقوق الإنسان الفلسطيني، وهو الذي أثارت تقاريره السابقة التي تنتقد ممارسات الاحتلال انتقادات إسرائيلية شديدة.

وفي موازاة ذلك، قال موفاز في تصريحات أمس إن إسرائيل ستواصل سياسة الاغتيالات وقصف مواقع حركتي المقاومة الإسلامية «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وبناهما التحتية، مشيراً إلى أن «حماس» لم توقف هجماتها، خلافاً لإعلانها، وأن إسرائيل تنوي تلقينها «قواعد اللعبة الجديدة».

وأضاف أثناء قيامه بجولة في المواقع العسكرية المنتشرة على طول الحدود مع قطاع غزة «أن المعدات العسكرية المنتشرة هناك ليست للزينة، بل إنها متطورة وجيدة وسترد على كل صاروخ يتم إطلاقه فوراً».

وكرر تهديده للفلسطينيين قائلاً «ستكون هنا قواعد لعب جديدة، واقعاً جديداً، سنضربهم وسنضربهم وسنضربهم حتى يفهموا أننا لن نقبل كدولة سيادية بإطلاق النيران علينا».

وأوضح «أن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضربهم بشدة حتى يتوقف القصف نهائياً، وهذه السياسة تثبت ذاتها، وستكون إسرائيل هي من يقرر ما إذا ستوقف القصف ومتى ستفعل ذلك».

وهدد باغتيال محمود الزهار وإسماعيل هنية قائلاً «نحن من سيقرر، لا محمود الزهار ولا غيره. نحن سنقرر وإذا واصلت حماس أو محمود الزهار أو إسماعيل هنية وغيرهم إطلاق القسام، فسنرسلهم إلى المكان الذي يتواجد فيه عبدالعزيز الرنتيسي وأحمد ياسين» اللذين اغتالتهما إسرائيل العام الماضي.

ولم يستبعد موفاز احتمال حصول عملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة قائلاً «لا أحد بيننا سيتردد في الدخول إلى قطاع غزة، بالنسبة إلينا انه إمكانية رغم أننا نفضل استخدام خيارات أخرى أثبتت فاعليتها».

القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: