تضحك كثيراً، أولاً وأخيراً. فتاة ناجحة، استطاعت إنهاء دراستها الجامعية بعمر صغير، لتبدأ رحلة العمل في الثانية والعشرين من عمرها. تشبه تعلم الفتاة لتقنيات السيارة الميكانيكة بأنه كالطبخ، «إما أن يكون أو لا يكون». وهي، بأي حال، لا تتقن الطبخ.
عايدة البوسعيدي، تقود سيارة نيسان باترول «الضخمة»، بمعنى الكلمة، وتحدثت عن سبب اختيارها هذه السيارة التي لامها عليها الكثيرون.
هل تعرفينا عن نفسك؟
ـ اسمي عايدة محمد البوسعيدي، عمري 22 عاماً. أعمل في مجال العلاقات العامة في شركة خاصة منذ نحو عامين. درست اختصاص الصحافة في الولايات المتحدة الأميركية، وتخرجت عام 2003. أهوى الرقص والغناء، ورياضتي كرة اليد وكرة السلة. كما أحب القراءة، وغالباً ما أقرأ روايات الخيال العلمي المكتوبة بالإنجليزية.
؟ كيف تصفين علاقتك بالسيارات؟
ـ كنت في صغري أخاف جداً من السيارات. لكني عدت لأحبها، بعدما أخذني أهلي إلى حديقة الجزيرة في الشارقة، حيث لعبنا في السيارات الموجودة فيها. أحببت اللعبة، وأحببت السيارات لأجلها، فقد شعرت بأن الجلوس خلف المقود يعطي القوة.
* هل ما زلت تشعرين بالخوف من القيادة؟
ـ لا، فقد أدى التعود إلى التغلب على خوفي من القيادة. ولعب أهلي دوراً مهماً في ذلك، لأن أول تجربة لي في القيادة كانت بتشجيع منهم. وقد ساندوني في كل خطواتي، لأتخلص من أي خوف قد أشعر به، حتى أنهم أرسلوني إلى الخارج لأكمل دراستي الجامعية. وأظن الخوف كان يتلاشى أمام ثقتهم بي.
اختلاف
* متى حصلت على الرخصة؟
ـ كنت بعمر التاسعة عشرة من العمر، وكنت حينها لا أزال أتابع دراستي في أميركا.
* هل وجدت اختلافاً بين القيادة في أميركا والإمارات؟
ـ توجد الكثير من الاختلافات، ففي أميركا الحصول على الرخصة أمر أسهل بكثير.
يظهر الاختلاف الأول في طريقة الامتحان. ففي أميركا، يُعطى من يرغب بقيادة السيارة فترة شهر للتدريب، يرافقه خلالها مشرف عليه، تعينه الدولة، يكون بمثابة شرطي الاختبار. بعد انقضاء فترة الشهر، يحصل السائق على الرخصة، في حال نجاحه، أو يعود للتقديم من جديد.
فلا توجد امتحانات الإشارات والمواقف التي توجد في الإمارات.
* هل واجهت مشكلة في القيادة بعد عودتك إلى الإمارات؟
ـ اضطررت لتغيير الرخصة الأميركية إلى الإماراتية، وبالتالي، كان علي تعلّم ركن السيارة، لكن للأسف ما زلت حتى اليوم لا أجيد الصفّ بطريقة خلفية، مهما كان حجم السيارة. لكن لا مشكلة لدي في القيادة في الشارع، وهذا بصراحة ما يهمني.
* ما هي أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها السائق برأيك؟
ـ الأهم بالنسبة إلي هو التحكم بالسيارة، ما يجعل السائق متمكناً منها، وقادراً على تفادي أية مشاكل قد تواجهه. إلى جانب أن تكون لديه نظرة شاملة لكل ما يحيط به، وكل ما يوجد على الطريق، لتفادي أية مفاجآت غير محمودة.
*كيف تصنفين قيادتك شخصياً؟
ـ أرى أن قيادتي جيدة، رغم أنه يعرف عن الفتيات أنهن سائقات غير ماهرات، إلا أنني أعتبر نفسي سائقة جيدة، مع اعترافي بعدم اتقاني ركن السيارة خلفياً. حتى أنني في العام الماضي أقدمت على التسجيل للمشاركة في سباقات الرالي، لكن خوف أمي جعلني أعدل عن رغبتي.
كما ان اختياري للباترول شكل صدمة لأمي، التي سألتني لماذا اخترت سيارة كبيرة، ولم أشتر سيارة عادية، كالبي أم دبليو، أو أية سيارة أخرى. كما أن الكثير من الناس علقوا بالقول أنني أظهر صغيرة داخل السيارة وأن شكلي يبدو خطأ فيها. لكني لم أغير رأيي.
أول سيارة
*ما كانت أول سيارة قدتيها؟
ـ كانت من نوع فورد ذات الدفع الرباعي. ذهبت فيها أول مرة إلى المركز التجاري، ومن ثم إلى العمل.
* هل كانت سيارتك؟
ـ لا، فسيارة النيسان باترول التي أقودها اليوم، هي أول سيارة اشتريتها بمالي الخاص، بدون أية مساعدة من أحد.
* لماذا اخترتها؟
ـ كان اختيارها صدفة، فقد كنت أقود قبلاً سيارة رياضية، لكنها أصيبت بعطل في المحرك، ما اضطرني للبحث عن شراء أخرى. قصدت وكالة نيسان، وكنت أرغب بشراء سيارة مورانو. هناك عرفت أنه يتطلب فترة انتظار بين الثلاثة والأربعة أشهر حتى وصولها، ولم أكن أستطيع الانتظار كل هذا الوقت.
كما أنني حين جلست في السيارة شعرت أنها غريبة علي، وأنها لا تناسبني، رغم أنها ناعمة وتليق بفتاة. ربما لذلك تلاحظ أن نحو 90% من سائقي المورانو هن من الفتيات.
بعد قضاء نحو ساعتين من الوقت في الوكالة، قررت شراء الباترول 2005. وتتوفر فيها كل المواصفات التقنية، واخترتها باللون الذي رأيته في الوكالة، وهو البني مع الفضي. وحين رأيتها عشقتها وقررت أنني لا بد أن أشتريها. وهذا ما حصل، لم أقودها أكثر من 10 آلاف كلم حتى الآن.
* ما الذي يعجبك فيها؟
ـ أشعر فيها بالأمان، لأنها كبيرة، وتؤمن الحماية. ويمكن أن أخرج بها مع صديقاتي جميعهن لأنها واسعة، تتسع نحو 6 أو سبع فتيات «رشيقات». فأنا أستعملها 5 أيام من الأسبوع في التوجه إلى عملي، والعودة منه، ولا أخرج سوى في العطل الأسبوعية لحضور السينما أو مجرد النزهة.
*هل تزينين السيارة بالألعاب؟
ـ أنا، بصراحة، أفتش منذ شهر على ألعاب زهرية اللون لأضعها داخل السيارة، دون جدوى. حتى أنني أوصيت أصدقائي الذين يسافرون بإحضارها لي معهم، إن وجدوا. لا أرغب بشيء محدد، أي شيء وردي.
*هل تحرصين على صيانتها بشكل دوري؟
ـ بالتأكيد، فيجب أن آخذها إلى الوكالة بعد اجتياز الخمسة آلاف كلم. ربما أقودها مئة أو مئتي كلم زيادة، لكني لا أتأخر عن ذلك. لأنه يجب الاهتمام بها، فقد دفعت ثمنها بنفسي، ما يجعلني أحرص على العناية بها بأكبر قدر ممكن. حتى أنني أنتبه إلى كل الأصوات التي تصدر منها، وأحرص على إخبار المسؤولين في الوكالة عنها.
* هل تشعرين بوجود علاقة بينك وبين السيارة؟
ـ طبعاً، ففي أول شهر من شرائها، ضربها أحدهم من الخلف، لم تكن الضربة قوية، ولا ظاهرة حتى، لكني حزنت كثيراً وصرخت حينها، فهذه سيارتي حبيبتي.
وهذه كانت المرة الوحيدة التي حصل لي فيه ذلك، وجعلني هذا أبكي، لكني لم أبك طويلاً، ربما ربع ساعة فقط. وما زاد انزعاجي، هو أنني لم أعرف من الذي ضربها، لأنني لم أكن فيها، بل كنت قد أوقفتها. كما أنني من النوع الذي يتفقد السيارة حين أنهي مشواري فيها، مهما كان المكان الذي كنت فيه.
*هل أصلحتها؟
ـ لم أصلحها حتى الآن، لأنه توجد بعض الأمور التي يجب تأمينها في الوكالة، قبل إرسالها لهم، بعد إكمال الخمسة آلاف كلم المتوجبة قبل كل صيانة.
* هل يعني ذك أنك لا تعيرين سيارتك ليقودها شخص آخر؟
ـ أنا بطبعي أخاف على أية سيارة، خاصة السيارة التي أملكها، وأبقى قلقة كل الوقت إن أعرتها لشخص ما. لا بأس من إعارتها لأخواني وأهلي، لكني لا أثق بالباقين، لأنهم لن يكونوا حريصين عليها ولن يهتموا بها بالشكل اللازم.
* ما هي السيارة التي تحلمين بالحصول عليها؟
ـ في أول يوم حصلت فيه على الرخصة، رأيت سيارة الكاديلاك اسكاليد، وأغرمت بها من النظرة الأولى، وأصبحت حلمي الكبير، أتمنى الحصول عليها.
*ومتى تفكرين بتغيير سيارة؟
ـ قد يكون ذلك بعد ثلاث أو أربع سنوات، ربما أعطيها لأخي حينها، لأشتري أخرى جديدة.
رقم الحظ
* هل تهمك الأرقام المميزة؟
ـ ليس كثيراً، لكن لدي رقم مفضل، هو رقم 23. لا أعرف السبب، لكني أحبه منذ صغري، وليس لأنه رقم لاعب كرة السلة مايكل جوردن، لأن هذا ما يعتقده معظم الناس. لا أدري السبب، لكني أحب هذا الرقم. وأحب أن يكون في رقم سيارتي، لكني لا أفكر بدفع المال لقائه، فما الفائدة من هذا؟ أنا أحب هذا الرقم، فيكون هو المفضل إن سئلت، فقط لا غير.
*ما هي السيارات التي تلفتك بشكل عام؟
ـ عامة، أحب سيارات الدفع الرباعي، لكن ليس كل أنواعها، فأحب الباترول، والكاديلاك اسكاليد، والرنج روفر، حتى أحب البي إم والمرسيدس واللكزس.
* هل تلتزمين بقوانين السير؟
ـ طبعاً، وأنا أعيش في دبي، وأعرف كل الأماكن والطرقات فيها. كما أن السيارة تساعدني، لأن أغلب الناس لاعتقادهم أن سائقها رجل، خاصة وان زجاجها مخفي. كما أن أخواني وبنات عمي يروني أقود، وأحب أن يروني ألتزم بالقوانين، لأنهم بذلك سيلتزمون بها بدورهم.
* كيف تجدين السائقين في دبي؟
ـ أعتقد أن المشكلة أنهم يقودون بشكل سيء جداً، فلا يتوانى أحدهم عن الانتقال من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين في آخر لحظة، ما يشكل مشكلة. والمشكلة الأخرى هي في قيادة سائقي التاكسي والباصات.
وأنا شخصياً إذا صادفني سائق من هذا النوع، لا أتوانى عن الاتصال بالرقم المذكور على السيارة، لأشتكي للشركة التي يعمل بها. لأني أهتم جداً بالسلامة للراكب، كما أنني لا أقود بسرعة كبيرة، وحدودي هي 120 او 130 كلم في الشارع العادي. أما في السباق، فأقود بشكل آخر.
* هل تعتقدين أن هذا النوع من القيادة، هو الذي يسبب الازدحام المروري في دبي؟
ـ أعتقد أن سبب الازدحام هو فضول، لأنه بمجرد وقوع حادث بسيط، نجد أن كل الناس يخففون السرعة لمعرفة ما حصل. فما الفائدة من التوقف للرؤية؟. وأنا شخصياً، أحرص على عدم سلوك الطريق نفسه ليومين متتاليين.
فقد سبق وشاركت العام الماضي في ورشه عمل، أخبرونا فيها أنه من الأفضل أن نسلك كل يوم طريقاً مختلفاً، لنعيد تكرار نفس النظام بعدم انتهاء الطرق المتوفرة. وأنا أتبع هذا النظام، لأني أشعر أن هذا يؤثر على كامل يومي. ومن المستحيل أن أسلك نفس الطريق يومياً، لأن هذا يشعرني بالملل. لكن التغيير يشعرني أني أرى ألواناً وأموراً مختلفة، تجعلني أفكر في أمور مختلفة عن المعتاد.
موسيقى
* ماذا عن الموسيقى التي تسمعينها في السيارة؟
ـ أسمع الكثير من الموسيقى، فبمجرد دخولي السيارة، أول ما أديره هو المكيف، ومن بعدها مباشرة الراديو. وما أسمعه يعتمد على مزاجي، فإن كنت فرحة أستمع للموسيقى الصاخبة، للفرق الأجنبية، مثل داستنيز تشايلد.
أما إذا لم أكن في مزاج جيد، فأضع أغاني حزينة أو هادئة. ترافقني الموسيقى في كل أوقاتي، حتى داخل المكتب، والمنزل والسيارة، لكني أحرص على إطفائها وقت الآذان.
* ألا تسمعين للمغنين العرب؟
ـ بلى، أستمع للمغنين العرب والأجانب، من العرب عندي سي دي عيضة المنهالي، وحامد العامري وحسين الجسمي، لأنه يوجد في السيارة مجال لستة سي دي. أما الباقون فهم للفرق الإنجليزية مثل داستنيز تشايلد وبلاك آيد بيز، وغيرهم. وأحياناً أسمع للراديو صباحاً.
* هل تتابعين أخبار السيارات؟
ـ أكيد، حتى أن معظم الشباب من أصدقائي يرسلون إلي الأخبار الحديدة عن السيارات، عن المميز منها وما الجديد فيها. حتى أنني أكثر ما أحببت في سيارة اللكزس أنه يتم تشغيلها من خلال زر، وليس بإدخال المفتاح.
وأن فيها تكنولوجيا جديدة متقدمة عن غيرها، إلى جانب ألوانها الجديدة. حتى أن لون سيارتي مختلف، وجميل جداً، كما أنها جميلة جداً من الداخل، يعجب بها الكثير من الشباب.
* ماذا تعرفين عن سيارتك؟
ـ لا اعرف عن الأمور الميكانيكية، فهي أمور يجب أن تتابعها وتهتم بها، وأنا أعمل بدوام طويل من التاسعة صباحاً حتى السابعة، وقد نعمل أيام العطل، وهذا لا يترك لنا الكثير من المجال للاهتمام بهوايات مختلفة. فهذه أمور تتطلب توفر الوقت، مثل الطبخ، فإما تعرفه أم لا، وأنا لا أعرفه، لأنه فن كما أراه.
* حوار: راشد دبدوب
