بأبيات شعر من تأليفها، بدأت عفاف جبارة حديثها. إذ تهوى الفتاة ذات الخمسة وعشرين ربيعاً، كتابة الشعر، إلى جانب العزف على البيانو. درست الهندسة العامة، تخصص شبكات واتصالات، بالإضافة إلى إدارة المشاريع، لكنها انتقلت للعمل في المجال الإعلامي، «لتهندسه» على طريقتها.
كيف كانت نظرتك للسيارات؟ـ كنت أرى أن السيارة هي آلة لنقل الناس مخصصة حصريا للرجال فقط، وأعتقد أن سبب هذا الانطباع هو أنني كنت مقيمة في بلد لا يسمح قانونها بقيادة المرأة للسيارة، وكان الأمر الذي يهمني أنها توصلني إلى المكان الذي أريده. وسرعان ما تغيرت نظرتي للسيارة بعد أن انتقلت للعيش في أوروبا، وبعدها في دبي، فشعرت أن السيارة أصبحت أمراً مهماً في حياتي، لا يمكن الاستغناء عنه.
متى بدأت القيادة؟ـ بدأت قيادة السيارة في السادسة عشرة من عمري، على السيارات الصغيرة في المزرعة. وكان أخي هو الذي دربني. متى حصلت على الرخصة؟ ـ حصلت على الرخصة في المغرب، حيث يتبع نظام البطاقات الملونة. فأعطوني بطاقة بيضاء، تشير إلى أنني دون السن القانوني للقيادة، ولا يحق لي القيادة وحدي، بل يجب أن يكون بجانبي احد الأشخاص البالغين، هذه كانت المرحلة الأولى.
وبعد أن بلغت الثامنة عشرة من عمري حصلت على الرخصة ذات اللون الوردي، التي تمنح لمدة عشر سنوات وهذا يعني أنني أستطيع القيادة بمفردي.
حادث مروري
ما هي أول سيارة اشتريتها؟
ـ أول سيارة اشتريتها كانت في المغرب من نوع سوزوكي اجنيس، وفي اليوم الأول، بل في الدقائق الأولى من امتلاكي السيارة، وفي طريقي من صالة العرض إلى المنزل، تسببت بحادث مروري أدى لقطع الشارع الرئيسي الذي يصل بين الدار البيضاء والرباط لمدة ثماني ساعات.
كيف كان ذلك؟
ـ بعد أن دفعت ثمن السيارة وأنا في غاية الفرح والسرور، قلت لأهلي أنني سأقودها إلى المنزل، فوافقوا بشرط أن يسيروا أمامي. وبعد انطلاقنا كنت أشعر بسعادة كبيرة، لدرجة يصعب وصفها. وسرعان ما تبدل شعور السعادة للخوف، بعد أن توقفت السيارة في وسط تقاطع الطريق السريع، حين كنت أحاول اجتيازه، لأغلقه تماماً. وبعد أن رأيت سيارة شحن كبيرة تجر مقطورتها، متجهة نحوي بسرعة هائلة زاد خوفي وارتباكي، لأقف عاجزة عن تشغيل السيارة.
حصل كل ذلك في وقت قصير جداً، لم يتجاوز نصف الدقيقة. فتخيلت أنني توفيت وتخيلت أمي وأخوتي يبكونني. وفي هذه اللحظة الحاسمة، قرر سائق الشاحنة أن يقلب شاحنته على جنبها، لتقع حمولته على الأرض، ويصطدم بالسيارات الواقفة على جانب الرصيف، بدل أن يصطدم بسيارتي.
كيف تعاملت مع الموقف بعد انتهائه؟
ـ كنت خائفة جداً، لظني أن سائق الشاحنة قد فارق الحياة، وبدأ الناس من حولي يصرخون بي لأهرب، خوفاً من ردة فعل أهل السائق. لكني آثرت البقاء، والاطمئنان على سلامته.
أحببتها من النظرة الأولى
ما هي السيارة التي تقودينها اليوم؟
ـ أقود اليوم بيجو 307C، اشتريتها بعد أن وقعت في غرامها من النظرة الأولى، لأن تصميمها الخارجي الحديث يحاكي التطور والأناقة، كما أني أثق بسيارات بيجو كثيراً.
هل تقصدت هذا اللون ؟
ـ نعم لان اللون الأسود ملك الألوان، ويليق بكل الأوقات.
ما هو الشعور الذي انتابك حين امتلاكها؟
ـ كان شعور مليئاً بالبهجة، لا يمكنني وصفه بالكلمات، ولن أنسى هذا اليوم أبدا، لأني أخذت إذن لمدة ساعة من عملي، وذهبت مع صديقتي لأحضرها من الوكالة. وأثناء عودتي كانت صديقتي تسير خلفي وهي تتكلم على الهاتف، لكنها لم تنتبه حين خففت سرعتي، واصطدمت بسيارتي من الخلف، كان الموقف مضحكاً جدا، الأمر الذي تعجب منه رجال الشرطةً، فشر البلية ما يضحك، مع العلم أن سيارة صديقتي لم تكمل معها ثلاث أيام.
هل تواجهين أية مشاكل في الوكالة؟
ـ لا أبداً لم أواجه أية مشكلة.
أين تصنفين سيارتك بين السيارات؟
ـ أعتبرها بين السيارات الرياضية الرقيقة، فهي ليست سيارة فخمة بمعنى الكلمة، أنا أراها كالعقد الذي يمكن ارتداؤه دائماً.
هل استشرت أحد قبل الشراء؟
ـ لا، فقد اشتريتها بناء على اقتناعي، وبعد دراستي لميزانيتي المتوفرة، رغم أني سمعت الكثير من التعليقات التي قد تستخف بالسيارة التي اخترتها، لكني أصررت على شرائها، وبعد أن اشتريتها، وجدت أن كل المحيطين بي أيدوا خطوتي، خاصة وأن شكلها الخارجي جميل، وما زاد اقتناعي بها، أن سعرها معقول وشكلها جميل. فهي مناسبة جداً لفتاة تستعملها يومياً، وقد كان همي الأول هو أن لا ألجأ لقيادة سيارة مستعملة، تخوفاً من أية أعطال قد تفاجأني على الطريق، وقد لا أعرف ما العمل حينها.
كيف تكون ردة فعلك في هذه الحالة؟
ـ حصلت معي حادثة مشابهة، فقد رغبت يوماً أن أسلك طريقاً مختصراً في منطقة البرشاء، حيث كنت أقيم، فكانت طريقاً رملية صعبة مما جعل سيارتي «تغرز» في الرمال، ولم أتمكن من إخراجها. ولم أعرف ماذا أفعل سوى البكاء. وأعتقد أنه كان بسبب الصدمة، لأنها المرة الأولى التي أواجه فيها هذا الموقف، وكنت ما أزال جديدة هنا، ولا أصدقاء لدي يمكن أن يساعدوني في هكذا موقف. لكني بعدها، اتصلت بشركة خاصة فأخرجوا السيارة وأنقذوا الموقف.
هل ما زال فرحك بالسيارة مستمراً حتى اليوم؟
ـ نعم، لكن الفرحة تحولت اليوم إلى متعة، أشعر بها كلما ركبت في السيارة.
هل تشعرين أن قيادة سيارة فخمة، يؤثر على نظرة الناس تجاهك؟
ـ لا أشعر بأن السيارة الفخمة تؤثر على نظرة الناس، بل ربما كان الزجاج الخافي له تأثير أكبر، فهذا يضيف بعض الغموض على سائق السيارة، سواء أكان شاباً أو فتاة.
مواقف
ماذا تخبرينا عن المواقف الطريفة التي تعرضت لها؟
ـ كنت أقود يوماً على شارع الشيخ زايد، وكنت أمر عبر الخط الأصفر. وصادف في نفس الوقت وصول سيارة شرطة مسرعة، ترغب بالمرور. لكني لم أرها لانها كانت في الزاوية الغير مرئية من الخلفية الجانبية للسيارة بالإضافة إلى ان الإشارة الضوئية فيها لم تكن تعمل، فظننت أن أحداً يعاكسني، أو أن أحد يرغب بإخباري عن شيء ما في سيارتي فتوقفت جانباً ليخرج الشرطي، ويخبرني أنني أمر فوق الخط الأصفر، فلم أعرف ما المشكلة، إذ لم أكن أعرف بعد أن القيادة عليه ممنوعة.
لكن، ألم تخضعي لامتحان القيادة في دبي؟
ـ كنت حينها ما أزال أقود على الرخصة الدولية، ولم أكن أعرف الكثير عن القوانين المحلية، وبعد أن عرفت خجلت منه، لكني ضحكت لأني فعلاً لم أكن أعرف انني مخالفة.
هل قدت على الخط الأصفر مرة ثانية؟
ـ بصراحة نعم مرة واحدة فقط ولن أعيدها أبدا وأنصح الجميع بالالتزام بقوانين السير، فقد كنت أتوجه مع صديقتي إلى مكان القرية العالمية، لأنها كانت مقدمة حفل الافتتاح، فكانت الطريق مزدحمة بشكل كبير.
لذلك قدت عبر الخط الأصفر، وتمت مخالفتي، وقررت ألا أعود لذلك مهما كانت الأسباب.
ماذا تتطلب القيادة برأيك؟
ـ تتطلب الكثير من الأمور، أهمها أن يستنفر السائق كل قواه العقلية والبدنية أثناء القيادة، وأن ينتبه.
هل تهمك الأرقام المميزة للسيارة؟
ـ ليس فعلياً، رغم أن سيارتي الأولى كانت تحمل رقماً مميزاً، لكني لم أحافظ عليه لأني لم أكن أرغب بالتأخر في إنهاء المعاملات اللازمة.
ما هي السيارات التي تعجبك بشكل عام؟
ـ أحب سيارات المرسيدس والبي أم.
وأعتقد أني حين أستطيع شراء سيارة أحبها،
يمكن أن أشتري واحدة منهما، لكني إجمالاً
أحب سيارات الدفع الرباعي.
هل يمكن أن نقول أنك متهورة قليلاً؟
ـ لا أبداً، أنا سائقة حذرة، ولا أسرع في طريق لا يساعد على ذلك، كأن يكون مكتظاً بالسيارات مثلاً، حتى لو كنت متأخرة على موعد ما.
ما نوع الموسيقى التي تحبينها؟
ـ أنا أحب موسيقى الطرب الأصيل، فأستمع لمحمد عبده، ونجاة الصغيرة، وغيرهم وفي الصباح أحب أن أستمع للأغاني الإيقاعية، التي تبشر بأن النهار سيكون جميلاً ومشرقاً.
هل يمكن أن تغيري طريقك وفقاً لتقارير السير على الإذاعات؟
ـ نعم، كثيراً ما أقوم بذلك فرغم أنني أسكن في البرشاء، إلا أنني يمكن أن أسلك طرقاً مختلفة للوصول إلى مكان عملي، كما أنني يمكن أن أخبر الشرطة عن أي حادث قد يصادفني على الطريق.
ما هي سيارة أحلامك؟
ـ هناك الكثير من السيارات التي أحب امتلاكها، لكن حلمي هي سيارة بنتلي


