ساعات طوال يقضيها الطيارون في مقصورات محاكية، قبل صعودهم الأجواء، متمرنين على إجراءات الطوارئ، وخابرين دقائق لوحة الأجهزة الظاهر منها والباطن. وقد تلقفت صناعة السيارات باحتضان، المحاكيات، وهاجسها دراسة السائقين، لا تدريبهم.

فقد اكتشف الباحثون بمحاكيات القيادة أشياء كثيرة عن السائقين، بما في ذلك، تمنعهم عن استخدام قوة الفرملة المتاحة في السيارة في حال توقف فجائي ناجم عن ذعر.

وكان ثمرة تلك الاستنتاجات، نظاماً الكترونياً، قادراً على استشعار المواقف المسومة بالذعر. وذلك بتحديد شدة ضغط السائق على دواسة الفرامل، ومن ثم مواصلة تطبيق الضغط في حال احجام السائق عن ذلك.

ومما لا بد من ذكره ان القسط الأوفر من سيارات اليوم، الأكثر تطوراً، تقيس سلوكيات السائق في عدد من الطرق المماثلة، فأجهزة الحواسيب المدمجة تقف على أهبة الاستعداد، للتدخل، في اللحظة الحاسمة عندما ينحرف السائق بالمقود على نحو خطير، في محاولة لتجنب اصطدام كبير.

الآن، تعكف رينور صانعة السيارات الفرنسية، والتي تسيطر على نيسان، على متابعة امكانية تقدم سيارات المستقبل أكثر من ذلك.

تحليل سلوكيات السائق ومهايأة أنظمة السيارة الميكانيكية وفق خطوات السائق المتوقعة.

وسيسمح للسائق المشاكس ان يتعقب عن كثب، سيارة قطعت عليه الطريق فجأة، غير ان الفرامل ستكون على أهبة الاستعداد للتشغيل الفوري وفي وضع مضاه مع سائق أكثر جبناً، فإن أجهزة الحواسسيب ستعمل على تحقيق سرعة السيارة، لكن دون التطبيق الفجائي لنظام الفرملة، في طريقة، يمكن ان تصيب سائقي السيارات الخلفية بالذعر.

وفي هذا السياق يقول بيير بوزفين رئيس مركز الأبحاث في رينو، نعلم ان 70% من الحوادث سببها السائق، فإنه إما ان يسيء تقدير المخاطر، أو يتصرف برعونة تجاه موقف ما، ونحن نريد استحداث أنموذج آلي لسيكولوجية السائق لاستخدامها استخداماً مباشراً في برامجنا التطويرية.

وتُجرى الدراسات المصممة لاستخلاص معرفة أكثر عمقاً للسائقين، الضرورية لتطوير هذا الفصيل من السيارات خارقة الذكاء.

في أحد المختبرات المتفرعة عن مشروع مشترك بين رينو ومركز الأبحاث الوطني الفرنسي.

ومحاكيات القيادة، هي عبارة عن نماذج للمقصورات الداخلية، أو سيارات كاملة مثبتة على منصات مشغلة هيدروليكياً، ومحاطة بشاشات فيديوية، ومكبرات للصوت.

حيث يشعر السائق بذبذبات، وتسارع، وتباطؤ، تماماً كما لو أنه يقود السيارة في طرق معروفة حوله، ويقول بوزيت، في معرض تعليقه على هذا المحاكي، إننا بذلك نوفر 50% من زمن الأبحاث، مشيراً الى أن الشركات تصنع محاكيات بعدة ملايين من الدولارات، مضيفاً انها حولت صناعة السيارات خلال العشرين والثلاثين سنة الفائتة.

ونظراً لأن تجربة المحاكي، مدانية للواقع، موفرة الشعور الحسي عند الانعطاف في منحنى، أو القفز فوق طريق عرف برداءة وصفه، فإن العلماء يمكنهم استخدامه لإجراء دراسة مستفيضة، لمدى مساهمة الأحاسيس في الأوضاع التي يعاني منها السائق، وفقاً لما قاله أندراس كنيدي، مدير الابحاث في المركز الوطني العلمي للأبحاث.

ويضيف إن الأمر بالنسبة لرينو، في غاية الحيوية، لفهم استراتيجية السائق أثناء القيادة، ثم تصميم معدات صناعية وفقاً لتلك المعرفة، ويضيف أن الأمر قد يستغرق عقوداً لتطبيق نتائج الدراسات المستفيضة في صالات العرض. وكانت أشكال أكثر بساطة من المحاكاة الحاسوبية تساعد صانعي السيارات في تسريع تطوير موديلات جديدة، عقوداً من الزمن.

وبإجراء اختبارات الاصطدام، بالنماذج الرقمية الأولية في العملية، أمكن توفير ملايين الدولارات التي وُجهت نحو بناء رواميز جديدة. لقد تمكنت المحاكيات الرقمية لجهاز تبريد السيارة، على سبيل المثال، من تقليص اختبارات السياقة الصيفية في Death Valley، الحوض الصحراوي الكائن في كاليفورنيا الشرقية.

ونيفادا الجنوبية، وتقييم التصاميم لدفّايات، نفت الحاجة لقضاء فصول الشتاء في السويد. هذا بالإضافة إلى أن محاكيات القيادة في مراكز أبحاث صناعة السيارات، تُستخدم لضمان اشتغال الخصائص المصوّرة حديثاً في أحسن حالاتها.

فعلى سبيل المثال، ستطرح مرسيدس بنز فئة ي، عام 2007، نظام فرملة مطوراً يُدعى «نظام مساعدة الكبح الإضافي» الذي يستخدم تقنية الرادار لقياس المسافة الفاصلة على السيارة التي تسير في المقدمة.

ويعمل هذا النظام على حساب قوة الكبح اللازمة، خلال توقف ناجم عن حالة من الذعر، لمنع الاصطدام، وتطبيق القدر المناسب من الفرملة. وعند قيام مئة سائق باختبار النظام في محاكي ديملر ـ كرايسلر للقيادة في برلين، اصطدم أحد عشر منهم بسيارة افتراضية توقفت فجأة.

ولولاه أمامهم لكان 44 سائقاً منهم صدموا السيارة التي أمامهم. لعل أكثر المراكز تقدماً في العالم، هو محاكي القيادة الوطني المتقدم في جامعة آبوا، التابع لإدارة سلامة الطرق العامة.

وفي إحدى التجارب، جرى اختبار هاتف محمول، يتم التحكم به بأوامر صوتية، وآخر لدراسة السائقين اليافعين، لمعرفة أسباب تسببهم في الحوادث. ويشار هنا إلى أن أنظمة الإضاءة، في مركز أبحاث رينو، يخضع للتقييم في أحد المختبرات، فيما تسمح منشأة اختبار افتراضية حقيقية للباحثين، لاختبار احتمالات عدة لمواقع أجهزة التحكم والمفاتيح، حتى العناصر الهيكلية مثل أعمدة الزجاج الأمامي، بتحويل المشهد إلى مناظير رؤية خاصة.

* وائل ابراهيم الخطيب