حليمة الشهياري خريجة تقهر طريقاً طوله 140 كلم وتتخطى عشرات الشاحنات المحملة بالأحجار وتتفادى العديد من الصعاب في خدمة لمجتمعها، تقول حليمة: أعمل موظفة في إدارة ميناء خور رأس الخيمة ومن أجل ذلك أقطع بسيارتي 140 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، كلما توجهت إلى سيارتي وجلست خلف مقودها بدافع التوجه إلى عملي يتملكني شعور بالراحة النفسية نابع من كوني ذاهبة للمشاركة في خدمة وطني ولذلك لا أفكر في المشوار.

ويقع منزل أسرة حليمة في مدينة مسافي الجبلية وقبل شروق الشمس تغادره باتجاه رأس الخيمة في طريقها لمقر عملها ومعنى ذلك فإنه ينبغي على حليمة ان تسلك طريقاً جبلياً يصعد تارة ويهبط أخرى وفيه من المخاطر ما يكفي.

وتذكر حليمة ان سعيها إلى التوجه مبكراً إلى عملها ليس كافياً ليجنبها ما تصفها بمتاعب الطريق المتمثلة في الشاحنات الثقيلة المحملة بالأحجار والرمل، ولكن الشاحنات ليست هي المعاناة الوحيدة التي تجابهها خلال رحلتها اليومية للعمل بل أيضاً الحيوانات السائبة مثل الجمال والحمير التي تصفها بالألغام المزروعة على جانبي الطريق.

وبحسب ما تروي حليمة فإنها ذات مرة فوجئت بمجموعة من الجمال السائبة وعددها ثمانية جمال تعترض طريقها بغتة، وهي تقول: لولا لطف من الله لحدث ما لا يحمد عقباه، وفي الحقيقة فإن رحلة حليمة إلى الدوام مرعبة بكل ما لهذه الكلمة من معنى ولذلك فإن الخوف يتسلل إلى نفسها وفي مرات عديدة يبلغ بها مبلغاً يكاد يقهر شجاعتها ويجبرها على العودة أدراجها من حيث أتت.

وتضيف: لكن رغبتي القوية والملحة لخدمة بلادي إلى جانب عشقي لمهنتي تقهر الخوف في نفسي وتدفعني لعدم الاستسلام وحين يتسلل خوف الطريق لنفسي أقول: ينبغي علي أن أصمد وأواصل السير لأن شيئاً مهماً في انتظاري.

والشيء المهم الذي ينتظر حليمة هو عملها في إدارة ميناء خور رأس الخيمة حيث تقوم بأعمال إدارية عديدة، وحليمة التي تخرجت من جامعة الإمارات كلية الإعلام تخصص اتصال جماهيري وعلاقات عامة وكانت تتمنى أن تجد لها فرصة عمل على مقربة من مكان إقامة أسرتها بيد أنها لم تعثر على شيء.

وهي تقول: قبل عملي في إدارة ميناء خور رأس الخيمة توجهت إلى كل موقع خطر لي أن بإمكاني الحصول على عمل فيه ولكن للأسف فإن فرص العمل في المناطق الريفية تكاد تكون معدومة.

وتضيف حليمة: بالطبع فإن فتيات القرى النائية هن اللاتي يدفعن الثمن غالياً لأن أكثرهن لا يرغبن في الابتعاد عن قراهن بحثاً عن العمل ولذلك تبقى الواحدة منهن أمام خيار واحد هو الجلوس حبيسة البيت، وكان يمكن أن تكون حليمة نفسها حبيسة بيت أسرتها لولا قناعة أفراد الأسرة وفي مقدمتهم والدها بأهمية عمل الفتاة المواطنة من أجل الوطن والمجتمع.

وهي تقول: بالفعل فأنا محظوظة لأن أسرتي لديها قناعة بأن الوطن في حاجة ملحة لجهود بناته المؤهلات أكاديمياً. وتذكر حليمة بأن والدها الذي يعمل في التربية والتعليم كان واقفاً لجانبها في جهودها الهادفة بحثاِ عن الوظيفة وحين وجدت وظيفة في إدارة ميناء خور رأس الخيمة وافق بلا تردد بأن تذهب إليها بالرغم من بعد المسافة.

وتقول: إن والدي دائماً ينصحني بأخذ الحيطة والحذر في كل خطواتي وهذا هو ما أكسبني الثقة في نفسي لأواجه جميع المخاطر مهما بلغت عظمتها. ووجود حليمة في السيارة بمفردها خلال الطريق لا يشكل حرجاً أو معاناة لها.

وهي تقول: ربما كان ذلك يحدث من قبل حيث تواجه الفتاة العديد من المشكلات في مقدمتها عيون المتطفلين بيد أن الأمر لم يكن كذلك في هذه الأثناء لأن عملية تظليل زجاج السيارات حرم العيون المتطفلة من النظر إلى داخل سيارات الحريم.

وبالرغم من أن حليمة سعيدة في وظيفتها ومشوارها البعيد إلا أن طموحها غير محدود حيث لديها رغبة عارمة في مواصلة دراستها بهدف الحصول على درجة الماجستير وهو الأمر الذي يفتح أمامها أفاقاً أوسع للعمل.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي