جنرال موتورز، المجموعة الصناعية الأميركية العملاقة، تحوي في جنباتها علامات شهيرة تعمل بشكل مستقل، ولكل علامة من علاماتها تاريخ مختلف بدأت منه، ونذكر هنا تاريخ بعض منها قبل وضع التسلسل التاريخي لكامل الشركة العملاقة التي تتمتع بالمرتبة الأولى للمبيعات في العالم..
*شيفروليه أكبر علامات جنرال موتورز
ولد لويس شفروليه في عام 1878 بمدينة جورا، وهي قلب الإقليم الفرنسي في سويسرا الذي اشتهر بصناعة الألبان. ويعتقد أن الاسم شيفروليه أصله فرنسي ويعني حليب الماعز. وعمل والد لويس في صناعة الساعات، فتعلم منه المكيانيكا وزاد شغفه فيها، فشب ميكانيكيا متميزا انتقل من عمل لآخر قبل أن يقرر الهجرة إلى العالم الجديد فاختار مدينة مونتريال الكندية وذهب إليها لويس في عام 1900.
ولبث فيها 6 أشهر عمل خلالها سائقاً قبل أن ينتقل للعيش في نيويورك، وهناك ذاع صيته كميكانيكي ماهر وسائق متمكن للسباقات، فشارك في عدة سباقات، وأحضر أخويه آرثر وغاستون من سويسرا وذهب الثلاثة إلى فلنت بولاية متشيغان. وهناك بدأت العلاقة مع مؤسس جنرال موتورز ويليام دوران.
منذ تقديم أول سيارة حملت الاسم شيفروليه في 3 نوفمبر 1911 حظيت سياراتها بموثوقية عالية واهتمام متزايد من العملاء حتى أصبحت تبيع ملايين السيارات سنويا حول العالم حاليا. تم تأسيس الشركة في عام 1909 بتحالف بين ويليام دوران الذي أسس جنرال موتورز ولويس شيفروليه وكان متسابقا بارزا في وقته.
وكانت البداية ناجحة وخلال 5 سنوات فقط أي في عام 1916 أصبحت شيفروليه رابع أكبر صانع للسيارات في الولايات المتحدة وقد زادت مبيعاتها في السنة التالية عن 100 ألف سيارة. وأدمجت شيفروليه لاحقا في العام 1918 ضمن مجموعة جنرال موتورز بعلامتها المميزة التي نراها الآن وكانت قد بدأت باستعمالها في 1914.. ويقال بأن ويليام دوران استوحاها من ورق جدران في غرفته بأحد فنادق باريس. وبحلول العام 1927 تسيدت شيفروليه السوق الأميركية بمبيعات سنوية بلغت مليون سيارة.
والكثير من أسباب النجاح جاءت بسبب السيارات الأولى التي اعتمدت على التقنيات الحديثة، فقد كانت شيفروليه ضمن أول من يستخدم الأضواء الكهربائية ونظام التشغيل الذاتي وهما سمتان كان لهما الأثر العظيم في وقتهما خاصة وأن سيارات شيفروليه تميزت باعتدال أثمانها.
وحاليا تعتبر شيفروليه العلامة الرئيسية من جنرال موتورز.. وتحظى سياراتها بشعبية كبير في كل القطاعات.
* كاديلاك قائدة الفخامة
سيكون من الصعب جداً أن تجد علامة هي أكثر ابتكارية من كاديلاك. فمنذ انطلاقتها قبل أكثر من 100 عام قدمت العديد من التقنيات غير المسبوقة، فقد كانت أول من يستخدم نظام تشغيل كهربائي لتدوير محركات V8 و16 أسطوانة، وأول من يوفر ناقل حركة أوتوماتيكي.
ويعود تاريخ انطلاق الماركة إلى العام 1902 عندما أفلست إحدى محاولات هنري فورد وطلب المساهمون من رئيس الميكانيكيين هنري ليلاند تصفية الشركة. ووسط هذا الإحباط جاء ليلاند بفكرة الجمع بين آخر هيكل طوره فورد مع محرك بأسطوانة واحدة صنعته أولدزموبيل.. فبادر هو والممولون السابقون لفورد بتأسيس شركة كاديلاك.
وفي نفس تلك الفترة بدأ فورد مغامرة جديدة ونجحت هذه المرة، وبدت سيارة فورد ل1903 وأول كاديلاك متقاربتين جداً بالشكل والفارق الأوضح هو تفوق سيارة فورد بمحرك أسطوانتين بدلاً من أسطوانة واحدة. وقدم ليلاند سيارته في معرض نيويورك مقابل 850 دولاراً للواحدة فتلقى 2286 طلبا عليها.. وقامت كاديلاك بصنع 2500 سيارة في ذلك العام وهو رقم عملاق لزمانه.
وترقت كاديلاك بمستواها في 1905 عندما قدمت محركا بأربع أسطوانات في سيارة بقيمة 2800 دولار. وكان ليلاند حريصا على رفعة سياراته وعلى دقة البناء واعتمد على أنظمة قياس من جوهانسن السويدية لضمان تطابق القطع لذلك فازت كاديلاك بجائزة النادي الملكي البريطاني للإبداع في 1908 (كأس توماس ديوار) وكان إبداع كاديلاك بتوفير ثلاث سيارات تم تفكيكيها قطعة قطعة وخلطها ثم أعيد تركيب السيارات مرة أخرى فامتازت بالدقة وسهولة التركيب، وكان هذا الأمر صعبا في ذلك الزمان.
* أولدزموبيل أقدم علامة أميركية
أسس أولدزموبيل «رانسون إيلاي أولدز» المولود في مدينة جنيف بولاية أوهايو في عام 1864، وعمل والده في الحدادة وامتلك «مسبك أولدز وابنه» هو وابنه والاس الذي باع حصته لشقيقه أولدز في عام 1885 مقابل ألف دولار. وتمكن أولدز من بناء أول مركبة تعمل بالدفع البخاري في عام 1887 وكانت بثلاث عجلات، وفي عام 1893 أصبح أول أميركي يصدر المركبات إلى خارج الولايات المتحدة عندما صدر مركبات رباعية العجلات بمحركات تعمل بالبخار إلى تاجر في الهند،
ولم تصل تلك المركبات إلى وجهتها النهائية بسبب غرق السفينة التي كانت تحملها. وفي عام 1897 بدأ ولأول مرة بعرض سيارات تعمل بالبنزين مقابل ألف دولار للوحدة، وفي 21 أغسطس من العام نفسه أسس شركته باسم «أولدز موتور فيهيكل» وافتتح في عام 1900 مرفقاً صناعياً في ديترويت بولاية متشيغان وغيّر اسم الشركة إلى «أولدزموبيل».
وشهد العام 1901 قفزة مهمة عندما قررت مصلحة البريد الأميركية شراء «أولدزموبيل كير فد داش» لتوزيع البريد.. وفي العام نفسه أصبح أولدز أول من يعتمد على الشركات الموردة للقطع في بناء سياراته بسبب احتراق مصنعه في ديترويت. وبعد عودته إلى لانسيغ بمشتيغان التي بدأ منها، أصبحت أولدزموبيل تتصدر مبيعات المصانع الأميركية بين العامين 1900 و1903.
وشهد العام 2004 تقاعد أولدز عن العمل لكنه سرعان ما أسس شركته الجديدة REO في عام 1905 وتمكن من التفوق بالمبيعات على شركته السابقة في عامي 1905 و1906. وفي عام 1908 أصبحت أولدزموبيل واحدة من شركات جنرال موتورز وتطورت على نحو سريع فقدمت المحرك v8 في عام 1916 وناقل الحركة الأوتوماتيكي في عام 1940. وتوفي أولدز في عام 1950 بينما ظلت شركته REO تعمل في صناعة الشاحنات حتى عام 1974.
بونتياك تصنع الإثارة
ظهرت البونتياك الأولى في عام 1926، وعلى الرغم من ذلك فإن ماضي الشركة يمتد نحو العام 1893 عندما أنشأ إدوارد ميرفي «شركة عربات بونتياك» في مدينة بونتياك بولاية متشيغان، وتخصص في باديء الأمر بصناعة العربات التي تجرها الخيول، وما إن بدأت موجة السيارات الآلية تجتاح الولايات المتحدة حتى بادر ميرفي إلى تأسيس فرع جديد في عام 2007 بإسم «شركة أوكلاند موتور كار».
وبعد عامين استحوذت جنرال موتورز على نصف أسهم أوكلاند في صفقة تبادلية، وكان هدف ويليام دوران مؤسس جنرال موتورز الاستفادة من موهبة وخبرة صديقه ميرفي في صناعة المركبات، ولكن ميرفي غيبه الموت في صيف العام التالي، وبعد شهور عدة اشترى دوران باقي أوكلاند لمساعدة أسرة ميرفي وليس طمعا بكامل الشركة.
وكانت أوكلاند ناجحة جدا قبل انهيار الأسواق المالية في عام 1929، فضعفت بسبب الكساد الاقتصادي. وكانت جنرال موتورز نفسها قد مرت بظروف قاهرة، ففي عام 1920 عاشت حالة من الفوضى وذلك بعد سنوات على تأسيسها، وقبلها كان دوران قد فقد السيطرة عليها في عام 1910 ثم عاد واستعادها في 1916،
ثم فقدها قبل أن يستعيدها بإحكام في 1920 وواجه معضلة وجود 7 أقسام تنتج سيارات تتنافس فيما بينها على نفس الشريحة من العملاء وفي المقابل كانت فورد تزدهر بالموديل T بسعر تنافسي بلغ 500 دولار.. ولم يكن لدى جنرال موتورز أي سيارة منافسة من حيث التجهيز والسعر فتم تأسيس لجنة من المديرين لإعادة تنظيم صفوف الشركة وقاد رئيس الشركة ألفريد سلون هذه اللجنة التي قررت ترتيب الأقسام في مستويات مختلفة، فأخذت بونتياك موقعها بين شيفروليه الاقتصادية وأولدزموبيل العائلية.
وطيلة عمرها مرت بونتياك بأزمات ولكن كانت دائما تخرج بمنتجات متميزة مثل GTO التي قدمتها في 1964 ولم تكن سوى نسخة من تيمبست جهزتها بمحرك بونوفيل الجبار وعدلت الهيكل ليواكب القوة، فكانت هذه السيارة الأسطورية البذرة الأولى لعصر سيارات العضلات الشهير في الولايات المتحدة وتميز بسيارات صغيرة نسبيا تم تجهيزها بمحركات عملاقة وقوية. جدير بالذكر أن اسم الشركة لم يتغير من أوكلاند إلى بونتياك إلا في عام 1932 وكان الاعتقاد السائد آنذاك أن جنرال موتورز تريد إلغاء الماركة.
وشأنها شأن مصانع السيارات الأخرى، توقفت بونتياك عن صنع السيارات بناء على أمر الحكومة الأميركية في 15 ديسمبر 1941 لتوجيه المجهود نحو الإنتاج العسكري للحرب العالمية الثانية، فساهمت بونتياك بصنع الرشاشات الآلية ومحاور الدبابات، وعادت في 1946 لإنتاج السيارات نفسها التي توقفت عن إنتاجها قبل اندلاع الحرب ولكن بتعديلات طفيفة. ومنذ تأسيسها وحتى الآن أنتجت بونتياك أكثر من 31 مليون سيارة.