قررت ميتسوبيشي استبدال سيارتها ماغنا بواحدة جديدة كلياً، تشكّل بداية عهدٍ جديد لهذه الشركة اليابانية وانطلاقة جديدة لها نحو استعادة أمجادها وزخمها السابقين بعد عدة سنوات من إعادة الحسابات.

وبالرغم من أنها تحتل المركز الرابع في ترتيب شركات السيارات اليابانية لناحية حجم الإنتاج السنوي، بعد كلٍ من تويوتا ونيسان وهوندا، إلا أن ميتسوبيشي اليوم لا تبدو على ما كانت عليه قبل عقدٍ من الزمن أو أقل، فهذه الشركة التي كانت تعتبر واحدة من أكثر الشركات اليابانية تطوّراً وحيوية، مرّت خلال منتصف التسعينات بمرحلة انزواء لم نعرف لها سبباً أو تفسيراً، لم يخرج من مصانعها إلا النذر اليسير من السيارات الجديدة والملفتة، جعلها ولسوء الحظ تشهد انخفاضاً في إنتاجها ومبيعاتها.

اليوم تأكد ميتسوبيشي أن الماضي أصبح ملكاً للتاريخ، فيبدو أنها تعمل بجد لإستعادة تاريخها العريق ومركزها المتميز في صناعة السيارات ليس فقط في اليابان بل على مستوى العالم، كما أن العمل بدأ لديها لإستبدال أغلب مجموعة سياراتها السابقة بأخرى جديدة كلياً، تشكّل ماغنا بداية الغيث والتغيير فيها، إلا أن هذا لا يعني أن ماغنا السابقة فقدت وهجها أو جاذبيتها، فالأمر المدهش أنها بقيت في الإنتاج طوال هذه المدة وهي ما تزال تتمتع بجاذبية كبيرة نجحت في استقطاب الكثير من الزبائن بفضل مزاياها الكثيرة التي لم تستطع هذه السنوات إطفاءها.

التصميم

انطلق مهندسو ومصممو ميتسوبيشي من بداية جديدة لا ترتبط بسابقتها، بهدف تأمين كل المعطيات الحديثة التي تحتاج إليها ماغنا لتكون مناسبة وملائمة للمنافسة، ومن هذا المنطلق لم تبخل ميتسوبيشي على سيارتها هذه بأي شيء، فإن ماغنا جديدة مئة بالمئة تحمل تصميماً حديثاً يرتقي بها إلى وقتنا هذا بكل راحة وجاذبية تبدو فيه أشكال مستقبلية وتفاصيل رائعة تعطي السيارة الطابع العصري المطلوب.

جاءت أبعاد ماغنا الخارجية مختلفة عن سابقتها وهو أمر واضح بمجرّد النظر إلى السيارة، خاصةً وأن مهندسي السيارة أرادوا توفير مقصورة ركاب كبيرة الحجم فعلاً وكانت الطريقة الأفضل لتحقيق ذلك هي زيادة كافة مقاييسها الخارجية بدءاً بقاعدة عجلات التي يبلغ طولها 2720ملم، وطولها الخارجي 4860ملم وعرضها 1785 ملم وصولاً إلى ارتفاعها الذي أصبح 1435 ملم.

وتذكر ميتسوبيشي أنها أنتجت ماغنا على قاعدة، هيكل جديدين كلياً أبرز ما فيهما صلابة ومتانة عاليتين جداً تتفوقان على ما كان متوفراً في ماغنا السابقة، الأمر الذي سيرفع من مستوى الحماية ضد الصدمات إلى جانب تحسين الديناميكية في نفس الوقت.

* المقصورة

كان التجديد شاملاً ليتناسب مع مستوى التحديث العام الذي عرفته السيارة وليرفع من عوامل الراحة والرحابة والأمان والفخامة في نفس الوقت، وتقول الشركة إن مقصورة ماغنا توفر مساحة الجلوس ليجعل منها أكثر سيارات فئتها إتساعاً ورحابةً، كما تؤكّد أن المساحة المخصصة لركاب المقعد الخلفي تضاعفت عن السابق، الأمر الذي يسمح للركاب بالتمدّد بكل راحة، كما جاء صندوق الأمتعة أكبر حجماً أيضاً عن السابق وبفضل التصميم الجديد لمؤخرة السيارة، فإنه يمكن طي المقاعد الخلفية كلياً لمضاعفة حجم الصندوق أو لتمرير أمتعة طويلة بداخله.

لوحة القيادة تكمل فكرة التحديث الشاملة للسيارة مع خطوط عصرية وأشكال جذابة مع المحافظة على مفهوم العملانية الفائق لتسهيل عملية تواصل السائق مع هذه اللوحة وتجهيزاتها العديدة، ونلاحظ أن المقصورة تحمل الكثير من التفاصيل الجذابة والعصرية مثل تلبيس لوحة القيادة بمواد تحاكي الألومنيوم إلى جانب المواد عالية الجودة الأخرى، كما سيتمتع السائق والركاب بمستوى أعلى من تجهيزات الراحة والفخامة.

* المحرك

توفرت ماغنا VR-Xالجديدة بمحرك 6 أسطوانات على شكل V بوضعية أمامية عرضية، وتبلغ سعتة 5,3 لترات وهو يولد 227 حصاناً و290 نيوتن متر. وتتميز بأنها عرفت زيادة في سعتها وقوتها بهدف رفع شأن السيارة على صعيدي القوة والأداء بمواجهة منافساتها التي أصبحت كلها مزودة بمحركات جديدة غاية في القوة.

وتندفع ماغنا بعجلات أمامية من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من أربع نسب أمامية، مزودة بنظام تعشيق يدوي من خلال المقبض. وعلبة التروس مزودة بنظام إلكتروني ذكي الذي يتولى التحكم بتعشيق النسب أثناء السير (بشرط أن يكون المقبض على النسبة (D ليتولى تعديل عملها واختيار نسبها عند التسارع والتوقف.

وهو تصميم متطوّر ومكلّف فعلاً لا نجده كثيراً في هذه الفئة والتي تعتمد على تصميم أقل تطوراً، وهذا سيؤمن للسيارة ديناميكية ممتازة سواءً بتوفير راحة التعليق أو التماسك والثبات بشكلٍ كبير وفي مختلف الظروف.

* الأداء

بفضل التعليق القاسي والإطارات الكبيرة، تلتصق ماغنا بالطريق موفرة دقة توجيه وأداء رياضيا ممتازا، خاصة وأن فريق تطويرها أخذ بعين الاعتبار التركيز على كافة تجهيزاتها الميكانيكية لتكون أكثر قسوة ودقة ولتعمل بشكل أفضل على السرعات العالية، وهذا الشعور الذي تملكني أثناء القيادة على سرعة 130 كلم. فقد أثبتت ماغنا أنها متينة وثابتة دون إحداث أي اهتزازات، بالإضافة إلى الشعور الرائع الذي توفره السيارة أثناء المناورات.

* ملاحظات

صحيح أن تصميم ماغنا جديد كلياً ويختلف عن سابقتها كل الاختلاف، لكن لا يمكن اعتبارها سيارة جميلة جداً تضاهي منافساتها اليابانيات، والتي تتميز كل واحدة منها باطلالة واضحة باتت معروفة لدى الجميع. أما إن كنت تبحث عن القيمة فلا تتعب نفسك بجولة في صالات العرض، لأن سعرها يجعلها أرخص سيارة من فئتها.

* خاتمة

بالرغم من أن ماغنا صالون ياباني رياضي جدير بالثقة لكنه لم يسيطر على عقول وقلوب الزبائن من ناحية المبيعات، كما فعلت زميلاتها هوندا أكورد ونيسان مكسيما وتويوتا كامري، إلا أنه يوجد الكثير من الصفات الرائعة والمميزات المتطورة فيها. وبعد هذه التجربة نالت ماغنا احترامنا بما أنها سيارة كبيرة الحجم بكافة المقاييس، كما توجد تعديلات خارجية لتعزيز الطابع الرياضي وجعل السائق والركاب يشعرون فعلاً أنهم في سيارة رياضية قلباً وقالباً

كتب: راشد دبدوب