رغم كل التقدم الذي وصل إليه مصنعو السيارات في وسائل الأمان والسلامة مازالت أعداد الوفيات ترتفع، والسبب ليس عدم كفاءة أنظمة السلامة في السيارات بل أطباع بعض السائقين بالاستهتار بتطبيق قوانين السير واعتماد العديد من قطع الغيار المقلدة.

وعدم وضع حزام، خاصة إذا ما علمنا أن ارتفاع نسبة استخدام حزام الأمان قد ينقذ حياة الآلاف سنوياً، وتبين الدراسة التي أجرتها منظمة الأمن والسلامة في السيارات، أن معدل الوفيات يتفاوت حسب أنواع السيارات وحجمها.

كما أن أقل نسبة وفيات سجلتها هي سيارة مرسيدس الفئة E، ولا بد على السائق من التحلي بالمهارة والحكمة في سلوكيات القيادة، والجلوس في المقعد بطريقة صحيحة، وربط حزام الأمان بحيث يمر على الجذع وليس على البطن وان يكون مشدودا بدرجة مناسبة كما يجب تأخير المقاعد عن لوحة القيادة ماأمكن.

أنظمة السلامة

جاء تطوير أنظمة السلامة في صناعة السيارات، بعد إصابة العديد من السائقين بحوادث سببها حلقات معدنية في عجلة القيادة تم إزالتها، كما تم تصميم عامود عجلة القيادة بحيث يدخل في بعضه عند الاصطدام.

لكي لا يدخل في صدر السائق، وأعيد تصميم المقصورة من الداخل وتم تحسين مقابض الأبواب والنوافذ بحيث لا تؤثر على سلامة الركاب، ووصل التحسن إلى المرآة الخلفية فقد صممت لتنفك من مكانها عند اصطدام جسم بها، ولم تقف السلامة عند هذا الحد فقد أدخلت الدوائر الكهربائية الثنائية بدل المفردة لمزيد من الاحتياط في حالة توقف دائرة عن العمل.

كما تقوم شركة بوش بتطوير حلول تكنولوجية لتدعيم ضمانات السلامة المتضمنة في السيارات، مثل برنامج الثبات الإلكتروني المتضمن معايير قياسية شائعة الاستخدام تتبناها كافة السيارات مثلما تتبنى أنظمة الأكياس الهوائية وأحزمة الأمان. كما يجب تعزيز وعي المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط بالدور المهم الذي تلعبه التقنيات المتطورة في تدعيم مستويات السلامة وبخاصة على الطرق السريعة.

وأصبحت المقاييس الدولية للضوابط اللازم توافرها في السيارات أكثر صرامة مع التزايد المستمر في الخسائر الناجمة عن حوادث المرور. وقامت شركة «بوش» بتطوير نظام التحكم القياسي «الكيس الهوائي» (Airbag) الذي يوفر قائمة من الخيارات للتحكم في أجهزة حماية ركاب السيارة.

وعند وقوع حادثة، يقوم النظام باختيار وسيلة الحماية المناسبة مثل الكيس الهوائي أو حزام الأمان من بين قائمة الخيارات المتاحة، ثم يبدأ بتشغيلها عند الحاجة بهدف توفير أفضل مستويات الحماية للسائق والركاب.

وتتضمن وحدة التحكم بالكيس الهوائي «أيه. بي 9» (AB9) نظاما استشعاريا مركزيا متكاملا وجهاز تسارع، بالإضافة إلى نظام لقياس ضغط هيكلية المركبة. وتقوم أجهزة النظام الإلكترونية باستقبال ومعالجة الإشارات الواردة من 12 جهاز استشعار خارجي. ثم يعمل نظام التحكم المتطور على تقييم ومراجعة هذه البيانات ومن ثم القيام بتوجيه 38 جهاز حماية طبقاً للمطلوب.

وعلى سبيل المثال، عند وقوع تصادم أمامي، سيقوم جهاز الاستشعار الأمامي المتكامل مع المنطقة المصابة بإرسال بيانات وافية بدرجة خطورة الحادث. وتسمح المعلومات المتوفرة في جهاز التحكم بتقييم الحادث وتقرير مدى الحاجة لتشغيل نظام الحماية. كما تعتبر الصدمات الجانبية ثاني أكبر أنواع الحوادث انتشاراً بعد الصدمات الأمامية.

وفي حالة وقوع مثل هذه الحوادث يجب أن تقوم وحدة التحكم بإطلاق أنظمة الحماية الجانبية في أقل من خمسه أعشار من الثانية حتى توفر الوقت الكافي لعملها. وقامت شركة بوش بتطوير نظام استشعار متطور يتضمن أجهزة تسريع موجودة في الجسم الجانبي للمركبة وأجهزة استشعار للضغط مخصصة للأبواب.

* أنظمة منع الانزلاق

انتشرت هذه الأيام أنظمة منع الانزلاق في الكثير من السيارات، وتم تبديل الصادمات المعدنية بأخرى تمتص الصدمات قبل وصولها إلى ركاب المقصورة، كما تم تصميم هيكل بعض السيارات لتمتص الصدمات وتنحني بعض مكوناتها بدلا من ايصالها للركاب، كما تم تدعيم جوانب الهيكل بقضبان حديدية لحماية الركاب داخل المقصورة.

والمبدأ الأساسي في السيارات هو الحركة والدوران والوقوف، لكن لو نظرنا إلى هذا المبدأ من وجهة نظر الأمان، يصبح الوقوف والدوران والحركة في وقت الخطر من أهم عوامل الأمان، لكن لابد من أن تقف السيارة بطريقة صحيحة.

فعند الضغط على بدال المكابح، يندفع الزيت إلى الإطارات بضغط عالٍ يعمل على إيقاف العجلات عن الدوران نهائياً، وهذا يجعلها تفقد خواص الدوران والحركة، وهو ما يجعل السيارة تنزلق وتفقد اتزانها، ويفقد قائد السيارة التحكم الكامل فيها، مما يجعل الوضع شديد الخطورة.

ولتجنب هذا الوضع الخطير كان نظام (ABS)؛ حيث تتلخص فكرة عمله في أنه عند اندفاع زيت المكابح إلى العجلات، ومنعها من الحركة والدوران منعاً تاماً، يقوم نظام (ABS) بخفض هذا الضغط بنسبة محسوبة، مما يتيح للعجلات القدرة على الحركة والدوران مع الحفاظ على تقليل سرعة السيارة، وبالتالي تكون السيارة قد توقفت بأمان دون انزلاق، وبكامل التحكم والاتزان.

كتب: راشد دبدوب