عندما أسندت مهمة تطوير محرك هجين يعمل بالوقود والطاقة الكهربية لحساب تويوتا في مارس 1996، إلى «تاكهيا بوغاشي» هاله الأمر وساورته الشكوك، في إمكانية إنتاج نظام معقد، ثقيل، باهظ التكاليف، على مستوى الإنتاج الشامل في الموعد المضروب بعد 18 شهراً.

وبعد تسع سنوات، وانتشار بيع الجيل الثاني من سيارة «بريوس» الهجينة ذات الوقود الفعال،بالسرعة التي تنتج فيها، فإن بوغاشي لم يعد مجرد أيقونة للتحول التقني، ولكنه في «تويوتا» ذلك المهندس الدمث «رائد التقنية» غير أن مهمته انقلبت رأساً على عقب منذ بواكير عهد التطور.

فهو يقول: «كانت قوة الوقود هي الهدف يومذاك، بيد أننا وضعنا نصب أعيننا تطوير نظام يتمتع بكتلة قصوى ووزن يمكن تثبيته في سيارة صغيرة، ولم يكن عنصر الكلفة ذا بال وقتذاك»، أما الآن وباستهداف رفع سقف المبيعات العالمية من «بيريوس» هذا العام إلى 180 ألف سيارة، ولهاث الشركة لما أسماه بوغاشي «نقطة مرجعية» وليس التزاماً لبيع مليون سيارة هجينة الطاقة بحلول 2010، فإن الكلفة هي العنصر الرئيسي، وقد حذت شركات أخرى حذوها، بالرغم من انخفاض الهوامش الربحية لتلك السيارات.

الغاية تبرر الوسيلة

إن الإنجاز المتمثل في بلوغ الرقم المليون المستهدف،وهو واحد من بين عشرة أهداف وضعتها تويوتا نصب أعينها، يجعل الشركة بحاجة لخفض الأسعار، وهو الأمر الذي يعني تقليص نفقات المعدات المهجنة.

وابتغاء استخلاص المزيد من الأميال من كل غالون من البترول، فإن المحركات الهجينة تضيف بطارية ومولداً لتشغيل السيارة عندما يدور المحرك في أدنى فعاليته، مثل التحرك بسرعات منخفضة، ويتم شحن البطارية بواسطة المكابح، مساهمة لتوفير الطاقة، وعلى وجه العموم فإن البيريوس تقطع 55 ميلاً في الغالون مقابل 34 ميلاً في الغالون في الكورولا التي تماثلها حجماً.

إلا أن التدبير نصف المعيشة، كما يقولون، فكلفة المعدات الإضافية ترفع الأسعار إلى آفاق شاهقة، وتصيب الأرباح في مقتل، وتصر، تويوتا، من جانبها أن سيارتها الهجينة تحقق أرباحاً إلا أن المحللين الماليين يعتقدون أن الهوامش الربحية أدنى بكثير عن السيارات المماثلة المشغلة بالوقود.

ويقول بوغاشي ان كلفة الأجندة الهجينة قُلّصت بنحو 70% عن نسخة عام 1997 من البريوس مقارنة بإطلاق نسخة العام 2003 من موديلات الجيل الثاني التي هي أكبر حجماً وقوة، إلا أن هناك مزيداً من الجهد لابد من بذله.

تويوتا تحيط عملياتها بأجواء سرية

يبدو أن تويوتا تطبق مبدأ «ما كل ما يُعلم يقال»، فهي ترفض الإفصاح عن كلفة المعدات الهجينة، رغم ان كازو أوكاموتو عضو مجلس الإدارة، قال إن كلفة البطارية وحدها تزيد عن 1000 دولار، ويقول كارلوس غصن الرئيس التنفيذي لنيسان، مانحة ترخيص تقنية التهجين إلى تويوتا، إنه يتوقع تحقيق خسائر في ألتيما البترولية ـ الكهربية التي تزمع إنتاجها في الولايات المتحدة العام المقبل.

وأضاف أوكاموتو «إنه بأسعار الغازولين وحدها، لا يمكنك تبرير شراء سيارة هجينة (في الولايات المتحدة)، أما في اليابان وأوروبا، المكتظة، حيث ترتفع الضرائب على البترول، فإن من السهولة بمكان تبرير السيارات الهجينة.

والمفارقة أن المبيعات في الولايات المتحدة تحقق ازدهاراً نظراً لأن الأميركيين يقتفون خطى نجوم هوليوود ويشترون سيارات بريوس لإظهار اهتمامهم بالبيئة، وتتوقع الشركة بيع أكثر من 100 ألف سيارة في الولايات المتحدة هذا العام، مقابل 25 ألف سيارة في أوروبا.

ويذكر أن تويوتا، تعد العدة للبدء في تصنيع السيارات الهجينة في الولايات المتحدة للمرة الأولى، وسيتم تصنيع النسخة المهجنة من الكامري، أفضل السيارات مبيعاً في الولايات المتحدة، في كنتاكي العام المقبل، مستخدمة مكونات مستوردة من اليابان، كما تزمع الشركة إنتاجها من المكونات التي كانت تنتج حتى الآن حصرياً من قبل تويوتا ذاتها.

ويعكف فريق بوغاشي على دراسة إمكانية شراء قطع لوحدة التحكم بالطاقة، إحدى أغلى المكونات من «دينسو» الموردة اليابانية، بدلاً من تصنيعها من قبل تويوتا، كما انهم يتدارسون إمكانية مطابقة الموردين من أميركا الشمالية لمعايير التكنولوجيا والجودة، لتقديم قطع مصنعة محلياً، من شأنها المساعدة في خفض النفقات.

وإذا ما نجح بوغاشي في خفض النفقات فإن تويوتا ستكون بأمس الحاجة إلى شراء قطع للوفاء بالطلبات المتزايدة، وفي اعتقاده، انه إذا لم تنخفض أسعار خلايا الوقود المشغلة بالهيدروجين، فإن الأنظمة الهجينة ستركّب في النهاية في كل سيارة.

كتب: وائل الخطيب