رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية وتداعياته السلبية على صناعة السيارات العالمية تبدو صناعة السيارات الالمانية في موقف قوي حيث بعد تجاوز مرحلة الركود التي عانت منها خلال الاعوام القليلة الماضية وتحقيق نمو كبير في مبيعاتها وبخاصة السيارات الفارهة.
وقال بيرند جوتشالك رئيس اتحاد منتجي السيارات الالماني (في.دي.أيه):«أخيرا بدأنا الحركة للامام» في إشارة إلى انتعاش صناعة السيارات الالمانية بعد زيادة مبيعاتها خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي بنسبة 3 في المئة.
وتزامنت تصريحات جوتشالك مع بيانات إيجابية صدرت من شركتي سيارات فارهة في ألمانيا هما بي.إم.دبليو وأودي حيث سجلت مبيعاتهما زيادة كبيرة خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي.
وقال جوتشالك «بعد خمس سنوات من التراجع بدأت تظهر مؤشرات التحسن التي طال انتظارها».
وأرجع جوتشالك الزيادة الاخيرة في المبيعات إلى طرح طرز جديدة من السيارات واتجاه المزيد من الالمان إلى تغيير سياراتهم القديمة بسيارات جديدة، ورغم استقرار الصادرات فإن المبيعات المحلية للسيارات الالمانية سجلت زيادة بنسبة 5 في المئة خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي، وزادت هذه المبيعات خلال يونيو فقط بنسبة 18 في المئة.
ونظرا لان سبع سيارات من بين كل عشر سيارات تنتجها المصانع الالماني تتجه إلى الاسواق الخارجية فإن صناعة السيارات تشكل مكونا رئيسيا من مكونات أكبر اقتصاد في أوروبا.
وذكرت شركة بي.إم.دبليو أن مبيعاتها خلال الاشهر الستة من العام الحالي زادت بنسبة 9 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وزادت خلال يونيو الماضي فقط بنسبة 12 في المئة.
كما أعلنت شركة أودي للسيارات الفارهة المملوكة لمجموعة فولكس فاجن الالمانية أكبر منتج للسيارات في أوروبا زيادة مبيعاتها خلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي بنسبة 8 في المئة لتصل إلى 422 ألف سيارة، وزادت بنسبة 16 في المئة خلال يونيو الماضي.
وقال مارتن فينتركورن رئيس أودي إن مبيعات النصف الاول من العام الحالي تشير إلى أن الشركة في طريقها لتحقيق مبيعات قياسية خلال العام الحالي، ورغم تراجع مبيعات أودي في السوق الاميركية وهي أحد أسواقها الرئيسية فإن الزيادة الكبيرة للمبيعات في السوق الالمانية عوضت هذا التراجع.
وقال فينتركورن إن الشركة من خلال طرح الفئة الجديدة أيه 6 والسيارة الرياضية رباعية الابواب أيه3 تسعى إلى احتلال قمة قائمة شركات السيارات الفارهة في العالم بنهاية العقد الحالي.
ورغم المنافسة الشرسة في السوق العالمية نجحت بي.إم.دبليو التي تنتج أيضا سيارات ميني ورولزرويس في زيادة أرباحها العام الماضي بنسبة 5 في المئة لتصل إلى 22. 2 مليار يورو (2.64مليار دولار) وهي أرباح قياسية.
والمفارقة أن انتعاش صناعة السيارات الالمانية تأتي في ظل ظروف غير مواتية حيث ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية ومعدلات البطالة في السوق الالمانية تتجاوز 11 في المئة والمنافسة بين الشركات العالمية على أشدها.
وتنتظر صناعة السيارات الالمانية المزيد من الانتعاش عندما تستضيف مدينة فرانكفورت المعرض الدولي للسيارات في سبتمبر المقبل، ولكن يبدو أن رهان صناعة السيارات الالمانية على سوق السيارات الفارهة التي لا تتأثر كثيرا بمثل هذه العوامل ساعدها في تجاوز تلك العقبات.