#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

ربما لم يكن «ثائراً»

محظوظ عمرو دياب لأنه «عالمي». كما أن المغنية الكولومبية شاكيرا لا يمكنها أن تثق باسم آخر، على ما يبدو، من المغنين العرب، لكي يوضع اسمه مع (أو تحت) اسمها على الأفيش. ففي الجولات العربية، أصبح وجود دياب شبه ثابت مع مغنية «وينيفر وينيفر»، التي تعرف جيداً كيف تجعل الجمهور يتفاعل مع أغانيها وجسدها.

 غنّت شاكيرا مع دياب، أمس الأول، في جزيرة «ياس» في أبوظبي، في حفل قال المنظمون إن ‬15 ألفاً حضروه.

 ما يعنيني هنا هو دياب نفسه، الذي حين كان يصدح بـ«ميّال ميّال»، كنت لم أزل في التاسعة من عمري. تفتح وعيي، مع جيل كامل، على أغاني دياب الذي شكّل لنا «ثورة» كاملة على المظاهر القديمة للموسيقى العربية، التي كانت تصدح في زوايا بيوتنا. أذكر أن والدي.

 وهو من الأنصار الشرسين لـ«ثومة» وموسيقى محمد عبد الوهاب وصوت أسمهان وفايزة أحمد، كان يتهكم على دياب بالقول إنه «المغني الذي يقفز»، في إشارة إلى أسلوب لم يكن معتاداً من قبل، حيث المغني يرقص و«يتنطط» على الخشبة.

 هكذا شكل دياب، كما غيره من الأيقونات التي يتبناها المرء في فترة المراهقة، أحد أبرز الأدوات التي أعانتنا على الانتفاض في وجه سلطة الأب أو المجتمع. «رصيف نمرة خمسة والشارع زحام»، إحدى أغانيه اللاحقة من فيلم «آيس كريم في جليم»، قمنا بالتعامل معها كأنها «بيان سياسي» اجتماعي يدافع عن أحلام البسطاء. فيما «نور العين» و«تملي معاك» وغيرها، شكلت قصائد العشق المتطورة التي كاتبنا بها من نحب.

 ثم مر الزمن. بات لدياب جمهور عالمي، وبات مرافقاً مقبولاً لشاكيرا على المسرح. كبرنا وجاء شباب من بعدنا عبروا عن ثورتهم بشكل مختلف. في ميدان التحرير في القاهرة، بحثوا عن دياب فلم يجدوه. ركب أول طائرة أقلته بعيداً عن الصخب و«الضجيج». ربما لأنه لم يعد شاباً مثلهم، رغم الـ«تاتو» والبنطال الرخو. ربما لأنه عالمي. ربما لأنه لم يكن يوماً ثورياً.

تعليقات

تعليقات