توقيع اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية في ليبيا، يمكن أن توثقه كتب التاريخ. فبوساطة مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر، يتجاوز الاتفاق، بدرجة كبيرة، أكبر الجهات الفاعلة التي تحوز الأسلحة، وتقود الحكومات المتنافسة في الشرق والغرب.

وبدلاً من ذلك، استند إلى أولئك الليبيين، مثل مسؤولي البلديات، ونشطاء المجتمع المدني، الذين يرغب معظمهم بتحقيق السلام. لدى الأمم المتحدة الكثير من الأسباب لترتيب اتفاق سلام في ليبيا. فبعد أربع سنوات من الإطاحة بنظام الديكتاتور معمر القذافي، أصبحت ليبيا بمثابة قاعدة موسعة لتنظيم «داعش» والجماعات الأخرى المصدرة للإرهاب. بل هو محطة رئيسة للاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا لعبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا.

غير أنه للتوصل إلى اتفاق سلام، ركز مارتن كوبلر، بشكل أساسي، على الأغلبية الصامتة من الليبيين، الذين ضاقوا ذرعاً من الفوضى العنيفة، والذين لا يرون تلبية مصالحهم من قبل المليشيات المتنازعة.

 اعتمدت استراتيجية مبعوث الأمم المتحدة، مارتن كوبلر، على الأمل في أن الاتفاق الذي وقعه صانعو السلام، من مستوى منخفض، سيخفف من حدة الخلاف في مدينتي طرابلس وطبرق، لقبول صيغة لتشكيل حكومة وحدة وطنية. في حال نجاح الاتفاق، وذلك سيتطلب وحدة دولية قوية، فقد تتمكن ليبيا من صد «داعش»، وزيادة سرعة صادراتها النفطية مجدداً، والحفاظ على نفسها من الانقسام.

لا تتدرج الدبلوماسية دائماًِ من الأعلى إلى الأسفل، تماماً مثلما أن السلام لا يعني انعدام الصراع وحسب. وفي حال صمود اتفاق السلام في ليبيا، فإن ذلك سيكون لتأسيسه على قوة إجماع شعبي لتحقيق السلام، لا على القوة المستمدة من السلاح.