تعتبر الانتخابات نافذةً على قدرة البلاد على تشكيل هوية مدنية، تترفع عن المذهب، أو القبيلة، أو الجنس أو الانتماء العرقي، وذلك على الرغم مما تثيره من انقسامات. ولقد بدأت أميركا على ذلك الأساس الشامل. في شهر يونيو الماضي، أجرت تركيا، تلك الدولة المحورية بين الشرق والغرب، انتخابات عارض فيها الناخبون، على نحو كبير، القومية التركية الإسلامية لـ «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. غير أن المفاجأة الكبرى كانت بحصول «حزب الشعوب الديمقراطي» على نسبة 13% من الأصوات. وتكمن أصول الحزب في تمثيل الأقلية الكردية. غير أن زعيمه، صلاح الدين دميرتاش، أقنع عدداً كافياً من غير الأكراد، وهم بشكل أساسي من فئة الشباب في المناطق الحضرية، ومن الطبقة المتوسطة، بأنه يمثل استثناءً من القطاعات القديمة. ويشدد دميرتاش الملقب بـ (أوباما تركيا) على هوية يتم تشكيلها عبر السلام، وحقوق الإنسان، وتوزيع السلطة، واحترام الأقليات. لقد قال زعيم «حزب الشعوب الديمقراطي»: «يتمثل هدفنا في إيجاد حركة أوسع نطاقاً، والقيام بذلك على أساس عيش الأكراد والأتراك معاً في سلام». وحالياً، تختبر نتائج الانتخابات التي أجريت في الأول من شهر نوفمبر الجاري، مجدداً، تقدم تركيا في تحديد سياستها من الناحيتين العلمانية وغير الاستبدادية.

استقطب التأييد المفاجئ لصلاح الدين دميرتاش أنظار العديد من القادة الأوروبيين، الذين كانوا مترددين في الضغط من أجل عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. وفي الأسابيع الأخيرة، سعت ألمانيا للحصول على المساعدة التركية للحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، ولكن في حين إتمام ذلك، عمدت أيضاً لإحياء الفرصة للشروع في محادثات تتعلق بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

لقد أمضت الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عقوداً في تشكيل روابط مشتركة تتجاوز الاختلافات القومية والدينية. وستكون عضوية تركيا، في حال نجاحها، بمثابة تمديد جريء لنجاحات الاتحاد الأوروبي، وبناءً على آخر خطوات تركيا نحو الديمقراطية الشاملة.