تعتبر خطة جيمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني الجديد «سكة حديد الشعب»، محط ترحيب من جانب الكثيرين، بالنظر إلى أنها نهج جديد من التفكير في السياسة العامة.
وبعيداً عن إضافة المزيد من الأدلة على أن كوربين معادٍ كبير حالم للرأسمالية، فإن سياسته الجديدة، تشير إلى أنه براغماتي عميق التفكير، عازم على الإصلاح التدريجي.
وفي الواقع، بالنسبة للبعض، فإن خطته بتغيير امتيازات سكة الحديد، وجعلها ملكاً للجمهور، بعد انتهاء العقود الحالية، قد تبدو محدودة الطموح. لأنها تعني إدخال مشاريع السكك الحديدية ضمن الاقتصاد المختلط.
غير أن أصحاب الرؤية الإيديولوجية من أقصى الطرفين، هم وحدهم الذين يجب أن يعترضوا على ذلك. ومن المجدي، تذكر أن السير نيكولاس رايدلي، الشخصية البارزة المتحمسة للخصخصة في حكومة مارغريت تاتشر، عارض بشدة بيع السكك الحديدية للقطاع الخاص.
وكل من ينظر إلى المسألة من دون رؤية إيديولوجية مسبقة، يمكن أن يدرك المشكلات التي فشلت الخصخصة في حلها، ومنها على سبيل المثال، عدم كفاءة السكك الحديدية، بالمقارنة مع الأنظمة الأوروبية. ومن الأمور التي زادتها الخصخصة سوءاً، هي التفتيت، وارتباك تكلفة ركوب القطارات. و
على غرار ذلك، يجب أن يدرك مثل هذا الشخص، أن الخصخصة لها فوائد أيضاً. وأشار كوربين إلى أنه عندما وضع الخط الرئيس في الجانب الشرقي من الساحل ضمن الملكية العامة بين عامي 2009 و2015، فإنه حقق مستويات عالية من رضا الركاب.
وضرب مثلاً بتفوق القطارات في لندن المملوكة للقطاع العام. وتتجاوز الحكمة من المنهج البراغماتي، الخصخصة والملكية العامة، للتركيز على الأمر الذي يصنع فرقاً حقيقياً في كفاءة الخدمات العامة، والمتمثل في القيادة وروح الخدمة العامة القوي.
ويتمثل التحفظ على توجه كوربين الجديد، في إصراره على أن الملكية يجب أن تتبع منهجاً واحداً فقط. وبالتأكيد، ففي حال كان المتعاقد الخاص مهتماً بعمله، يجب أن يمنح فرصة استكمال عمله، على الرغم من أن ذلك يطرح تساؤلات بشأن الطريقة المثلى لقياس كفاءة الخدمات.