دفعت الولايات المتحدة بثلاث قاذفات من طراز «بي-2» إلى جزيرة غوام. وتتطلع إدارة أوباما إلى ردع كوريا الشمالية عن القيام بأي رد فعل عسكري، ولكن لماذا لاتزال سيؤول غير قادرة على التوصل إلى الاعتماد على نفسها عقب 62 عاما على انتهاء الحرب الكورية؟

تصور وجود علاقة عدائية بين كل من الولايات المتحدة ومكسيكو، حيث تستخدم فيها القوات المكسيكية مصادرها العسكرية المحدودة، وتهدد بها أميركا، وترد واشنطن عليها عبر دعوة أوروبا واليابان لإرسال مساعدات عسكرية.

وقد تسخر أميركا من ذلك، فنسبة سكانها تفوق نسبة سكان المكسيك بأكثر من 2.5 مرة.

والناتج المحلي الاجمالي الأميركي يفوق نظيره في المكسيك بنحو 14 مرة، ومع ذلك فإن التفاوت بين كوريا الشمالية والجنوبية أكبر من ذلك. فعدد السكان في كوريا الجنوبية يفوق عدد سكان كوريا الشمالية بنسبة اثنين إلى واحد، بينما تقدر العوائد الاقتصادية بنسبة 40 إلى واحد. واستقطبت سيؤول حلفاء كوريا الشمالية العسكريين الرئيسيين، وهما الصين وروسيا، ولن تقاتلا لصالح كوريا الشمالية مجددا.

وتتفوق كوريا الجنوبية على كوريا الجنوبية على كل المستويات، باستثناء المستوى العسكري، وهذا باختيارها. وسلمت كوريا الجنوبية إدارة قواتها المسلحة إلى وحدة العمليات الحربية الأميركية التابعة للجيش الأميركي.

ورغم مرور عقود من الزمن إلا أن كوريا الجنوبية لاتزال غير جاهزة لإدارة قواتها بنفسها. واعترف مسؤولون صراحة أن خشيتهم من تسلم زمام الأمور العسكرية ترجع إلى أن ذلك قد يحفز واشنطن على إعادة قواتها إلى الأراضي الأميركية. هناك مجالات قد ترغب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في التعاون فيها عسكريا، إلا أن ذلك يتطلب وجود مصالح مشتركة، وليس معاهدة دفاع مشترك.