قلما تسمع الخطاب الحكيم صادراً من المؤيدين لأوروبا هذه الأيام، ومحاولات تصوير الاتحاد الأوروبي على أنه جهد مؤسس على نحو أخلاقي تخاطر بإثارة السخرية والازدراء. هكذا فإن الموقف الشجاع الذي اتخذته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وهي سيدة تصعب السخرية منها، من أزمة اللاجئين والمهاجرين حتى هذه المرحلة، يستحق اهتماماً وثيقاً.
يفر مئات الألوف من الأشخاص من مناطق الحروب والاضطهاد في أسوأ أزمة لاجئين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وليس من المرجح أن يتغير الوضع في أي وقت قريب، لذلك فإنه موضع ترحيب أن يقوم شخص ذو نفوذ بالارتقاء بموقفه، بدلاً من التعسف في الديماغوغية.
وقد قالتها ميركل : «في حال فشلت أوروبا في قضية اللاجئين، فإن ارتباطها الوثيق بالحقوق المدنية الشاملة سيتم القضاء عليه». وقد وجهت المستشارة الألمانية رسالة قوية، بعد أيام من اهتزاز الرأي العام في أوروبا باكتشاف 71 جثة متحللة لمهاجرين داخل شاحنة على الطريق السريع في النمسا. وبالفعل، اتخذت ميركل مبادرة فريدة من نوعها في إعلانها عن أن جميع اللاجئين السوريين سيكونون مؤهلين لطلب اللجوء في ألمانيا.
هل يمكن أن يكون ذلك بمثابة نقطة تحول، في جميع أنحاء أوروبا، هناك إدراك متزايد لحاجة الدول للعمل معاً، وليس «النقاش مع بعضها البعض»، وذلك كما بينته المستشارة الألمانية. أنغيلا ميركل أرسلت تحذيراً جاء في الوقت المناسب، يفيد بضرورة مواجهة أحط الغرائز، حالياً، حيث نبهت أوروبا إلى أنها قد قامت على القيم.