قد تبدو الحياة السياسية البريطانية فظة، إلا أنها تعتبر جيدة، بالنظر إلى السياسات الشديدة القسوة في أستراليا. فالحزب الليبرالي قد أطاح للتو قائده توني أبوت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء، وعيّن بدلاً منه منافسه منذ فترة طويلة مالكولم تيرنبول. وأصبح تيرنبول خامس رئيس وزراء في أستراليا خلال خمس سنوات، وثالث شخص من أصل خمسة يصل إلى منصب رئيس الوزراء، تزامناً مع انقلاب حزبي داخلي، وتم انتخاب الليبراليين قبل عامين، لأن حزب العمل تحوّل إلى معسكرات متناحرة. وليس هناك شيء أسترالي على نحو فريد في ما يتعلق بأسباب هذه السلسلة من عمليات الإطاحة. فقادة الحزب الأسترالي الاتحادي، أمضوا أوقاتاً طويلة في السلطة خلال العقود الماضية. ومن ذلك، بقاء بوب هوك وبول كيتنغ وجون هوارد في السلطة، مدة تزيد على 24 عاماً بين عامي 1983 و2007.
وفي النهاية، رحل أبوت لضعفه وتحجر عقليته كقيادي، ولانقسام حزبه ومواجهته مجموعة من الهزائم، وبسبب وجود منافسة مثل تلك التي واجهها مع تيرنبول، وسط مستوى من الدعم وصل إلى حد إطاحته. ويعتبر تيرنبول أكثر ليبرالية وغنى من منافسه المهزوم، وهو رجل لا يمكن الاستهانة به.
على غرار الأوروبيين وسكان أميركا الشمالية، فإن الأستراليين يواجهون العالم، حيث الرخاء المادي وأنماط الحياة التقليدية، باتت تجبر على التكيف مع الاقتصاد العالمي والبيئة .
وهذا هو التحدي الذي يواجهه تيرنبول وحزبه المقسم