تختبر أكبر أزمة للهجرة في أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، قدرةَ الاتحاد الأوروبي على إيجاد استجابة فعالة وإنسانية. وتبقى تلبية الاحتياجات العاجلة للأشخاص الذين يتدفقون إلى جنوب أوروبا، وهم غالباً من المناطق التي مزقتها الحرب في سوريا، أو العراق، أو أفغانستان، الأولوية القصوى. غير أن التخطيط لما يبدو أنه دفقٌ متواصل من المهاجرين، والذي قد يستمر لسنوات عديدة، يجب أن يكون بمثابة أولوية أيضاً.
يجدر بنا الإشادة بألمانيا لترحيبها الحار بالمهاجرين. حيث توجه الألمان العاديون لمحطات القطار لاستقبال القادمين الجدد، والابتسامات تعلو وجوههم، وسط التصفيق، مع توفير مياه الشرب واللوازم الضرورية. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها :«فخورة وممتنة لرؤيتها كيف أن أعداداً لا تحصى من الأشخاص في ألمانيا يتفاعلون مع وصول اللاجئين».
كسبُ المهاجرين قد يكون بمثابة فوز لألمانيا أيضاً. فسكانها يشيخون، وستكون هنالك حاجة لتدفق مئات الآلاف من العمال الجدد على مدى السنوات المقبلة للحفاظ على ارتقاء اقتصادها. وفي حال أمكن دمج المهاجرين بصورة ناجحة في المجتمع الألماني، فإنهم سيقدمون قوة دفع هائلة للرخاء الاقتصادي.
وصرح ديتر زيتش، رئيس مجلس إدارة شركة «ديملر إيه جيى، المصنعة لسيارات مرسيدس بنز، في إحدى المقابلات الصحافية، بأن معظم اللاجئين من فئة الشباب، وبمستوى تعليمي جيد، وبقدر كبير من الحماس. وأولئك هم بالتحديد الأشخاص الذين يبحثون عنهم. لكن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى ليست في وضع يمكنها من الاستفادة بالطريقة ذاتها. إذ يحتمل نمو سكانها بالفعل، ولا يمكن لاقتصاداتها التعامل بسهولة مع دفق مؤلف من الباحثين التواقين للحصول على فرص عمل. وتواجه بعض الدول الأعضاء معارضة داخلية كبيرة لهجرة المسلمين الجماعية إليها.
ولكن يبدو من المعقول أن تحمل جميع أرجاء أوروبا على عاتقها جزءاً من ذلك العبء. إذ أشار جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، إلى أن أوروبا عبارة عن قارة كان الجميع فيها، تقريباً، بمثابة لاجئين. مضيفاً إنه يتعين على الأوروبيين إدراك وعدم النسيان، بتاتاً، لماذا يعتبر إيواء اللاجئين، والامتثال للحقوق الأساسية، أمرين مهمين للغاية.